مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

إلى مدينتي .. المضرجة وهجا

سومر العتر

سَلمية تلك المدينةُ الوادعةُ الحالمةُ ، تحتضن بين حناياها ذكريات تاريخ عريق حافل

أعانق وجعي ومدينتي لأكتب :

أنا متناثرٌ كحجرٍ سقط من السماء ، من ضجيج صوتِ الألم ، من نداء الأطفال النساء ..

أوّل الصباح قشعريرةُ برد ورعشةُ الذكرى البعيدة ..
أوّل الصباح فيروز العجوز التي تَعِبَ صوتها من أجلنا
أوّل الصباح تعبُّد أُغنّیات العصفور بإنتظار يومٍ جديد
طرقاتٌ غائبة راجعةٌ إلى ليلها البارد ..
قصصٌ قیلت في الأمس مُعلّقة في آذانِنا كأقراط
مَخدَّات تحاولُ عبثاً الجفاف من دموعِ البارحة
ضحِكَات تستقبلُ وجه الشمس المبتسم
الالتفاتة لإنحناءات وجهِ من تُحبّ بعد عُمرٍ من الخيبات والألم
تراكمُ حنين ورقصٌ للنبض علی موسيقا خطواتهِ القادمة إليكْ..!
کرشّةِ عطر ینثرها دماغُك مع الصورة أو المكان .
نحنُ حطام .. الوطنُ رُكام
الرّجال والبيوت المساجد والكنائس الطرقات والأعوام رُكام
وطنٌ استعطفهُ السجّان أهداهُ الكفنَ على طبقٍ من مرجان
كمحكومٍ يُصلّي للمرّةِ الأخيرة قبل أن يُطبق على عنقهِ بِإحكام !!
جرمهُ العطف ! و قدرٌ زائدٌ من الحب فأحُكِمَ عليهِ بالاعداام !
وطني استوطنهُ مستوطِنٌ بِلا وطن وصارَ وطنه الاستيطان
فطوى الوطنُ طيّاتهِ ليُصبح مُستنقعاً لأولئك بالاستيطان !!
لا يملِكُ حجراً ولا جيران وحيداً كالقمرِ، لكنّه بِلا ضوء ولا عنوان
إنّها الحربُ يا وطني !
المستوطِنُ اللّئيم ، السقيم العقيم ، قد نأى بِك وبنا فسدَّ الطينُ الآذان وتردّد الصدى بعيداً
ما من ميناءٍ ولا شطآن وقد سقط الربّان كما إصطيادُ الغُربان
فهات الأسئلةُ تأسِرُ أجوبةً و تسألُ موعداً بلا عنوان !!
موعِدُ عودةٍ .. أو رُبّما ترحال ..
و أيانٌ تُلاحِق أيّان والنيرانُ تعلو الآذان
تعلو مساجِدَ الساحاتِ ، و البيوت والطرقات تتضرّعُ حيناً
وتبكي الوطنَ أحيان ! .. أحزان .
صباح الخير على المهزومين ، الذين ما أنصفهم وقت و زمان وحياة ،  المتشبّثين بالرمق الاخير من الأمل ، الذين تخلّت عنهم مباسمهم وخاضوا الحروب فلم يربحوا منها معركة وحيدة .

وصباح أيضا لأُولئِكَ الباقين رغم استحالة الموقف والكينونة ، ورغم استحالة البقاء ، للذين ما همّهم خسران معركة ما دام في الحرب معارك أُخر، للباقين قلباً وعُمراً، للباقين برغم صراع التهديدات و القِصاص .

صباح ثالث على القريبين ، أُولئِكَ الساعين لاحداث توازن في شرخ الموقف المائل ، الساعين جهدا لإفراغ الغبن الممتلئة به قلوب البعض وإبدال كل غبن حياة ، وان كانت الحياة ظالمة اليوم فإن شمسها والتي تسطع على قوم لا يكادون يفقهون قولا ، ستسطع على أُولئِكَ المهزومين حيناً ما، وحتى يشاء الرب ويحين ، صبراً جمع المنهزمين فإن موعدكم سطوع شمس ، وإنتصاراً آتي وحياة ..

صباح الأمل و الحياة الآتية .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.