مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

4 فئات من الثوّار على ارض معركة محيط المجلس: سلمية التحرّكات تُحــقق الاهداف والشغب يُفشّلها

كل الدعوات التي توجّه الى التظاهر في وسط بيروت، وتحديداً في محيط مجلس النواب، باتت تنتهي في الآونة الاخيرة باشتباكات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب وشرطة مجلس النواب، حيث تتحوّل ارض المواجهة ليلاً الى ساحة حرب تُستخدم فيها ادوات التكسير من حجارة وهراوات وكل ما يتواجد في الساحة وتُطلق فيها المفرقعات النارية من قبل المتظاهرين في اتّجاه القوى الامنية.

لكن في المفارقة يوم السبت الماضي، ان اعمال الشغب والتكسير بدأت باكراً وبشكل دراماتيكي “باغت” القوى الامنية. ففي وقت انطلقت المسيرات الاحتجاجية التي دعا اليها الثوّار تحت عنوان “لن ندفع الثمن” من ثلاث نقاط تجمّع مختلفة، ساحة ساسين في الاشرفية، وطلعة البربير والدورة تحت جسر برج حمّود، وقبل ان تبلغ ساحة النجمة، بدأت اعمال العنف في محيط مجلس النواب، ما طرح علامات استفهام حول الذي حصل، وهل من غايات وراء هذا الشغب “غير الطبيعي” في محيط المجلس الذي امتد حتى ساعة متأخّرة من فجر الاحد؟

بحسب اوساط سياسية مراقبة “ثمة فئات عدة من المتظاهرين كانت على ارض “معركة وسط بيروت” في ذاك اليوم، اوجزتها لـ”المركزية” بالاتي:

1-الثوّار الحقيقيون الذين يُمثّلون انتفاضة 17 تشرين بمطالبهم المحقّة وطريقة تعبيرهم عنها بسلمية. هؤلاء اتوا من مناطق الاشرفية، الدورة والبربير ضمن المسيرات التي نظّموها في اتّجاه مجلس النواب تحت عنوان “لن ندفع الثمن” من اجل ايصال صوتهم الى المسؤولين، ولم يحملوا معهم احجاراً او مفرقعات نارية لمواجهة القوى الامنية.

2-الفئة الثانية من الثوّار الصادقين، لكن الغاضبين والناقمين على السلطة التي صمّت اذنيها عن مطالبهم منذ انطلاق الانتفاضة وتلّهى اركانها بلعبة الحصص وتسجيل النقاط السياسية في مسألة تشكيل الحكومة دون ان يرفّ لهم جفن عمّا يحصل لشعبهم، وكأن لا شركات تُقفل ابوابها وعمّال يسرّحون، ولا دولار يواصل ارتفاعه مقابل سعر صرف الليرة، ولا مستشفيات تُعاني من نقص المواد الاساسية للعمليات الجراحية ولا مصارف “تقونن” سحوباتهم المالية. هذه الفئة من الثوّار كانت تُشكّل الاكثرية في محيط مجلس النواب، وهم كما الفئة الاولى لم يحملوا معهم ادوات لممارسة اعمال الشغب والتكسير.

3-الجياع او ما اصطُلح على تسميتها “ثورة الجياع”، اذ ان هذه الفئة الثالثة من الثوّار تتّسع رقعتها يوماً بعد يوم في ظل غياب الحلّ السياسي وما يستتبعه من حلول اقتصادية ومالية. فقوّتهم الشرائية تتراجع بشكل كبير نتيجة ارتفاع الاسعار بمعدّل 40% كما تُشير المعطيات، ولا فرص عمل لهم لتأمين قوتهم اليومي. هؤلاء  كانوا مجهّزين لاعمال الشغب والتكسير، باعتبار ان لم يعد لديهم شيء يخسرونه حتى لو تم توقيفهم.

4- اما الفئة الرابعة والاهم فيُميّزها عن الفئات الثلاث انها اشعلت فتيل الشغب في وسط بيروت حتى قبل ان يصل ثوّار الفئات الثلاث ومتظاهرو طرابلس الاتين بالباصات. وصلت من المناطق القريبة من وسط بيروت وبدأت اعمال التكسير من انتزاع بلاط الجدران واشارات السير غير آبهة بوجود قوى مكافحة الشغب. هذه الفئة لا تُشبه سابقاتها لا من حيث طريقة تصرّفها على الارض ولا من حيث “نوعية” الذين ينتمون اليها.

وفي حين حذّرت اوساط مراقبة عبر “المركزية” من انزلاق الانتفاضة الى العنف واعمال الشغب، وهي بذلك تخدم السلطة وتُعطيها ذريعة لقمعها بالقوّة وإظهار القوى الامنية، لاسيما الجيش بأنهم اداة قمع لحرية الرأي والتعبير في وقت يمارسون دورهم على اكمل وجه في حماية المتظاهرين وتأمين تحرّكاتهم منذ اليوم الاوّل للانتفاضة في 17 تشرين الاوّل”.

وذكّرت “بأن “المندسين” من احزاب السلطة الذين نفّذوا سلسلة غزوات ضدّ الثوّار الحقيقيين على جسر الرينغ وخيمهم في ساحتي رياض الصلح والشهداء سيكونون الرابح الاكبر من الاستمرار باعمال الشغب والمواجهة مع القوى الامنية، لانهم مجهّزون ومدرّبون على انواع كهذه من المواجهات، ما يعني انهم سيحسمون الامر سريعاً على الارض”.

على اي حال، دعت الاوساط المراقبة الى “العودة الى سلمية التحرّكات من خلال تنظيم وقفات احتجاجية امام المؤسسات والمرافق العامة التي تُعتبر بؤر فساد كما الايام الاولى من الانتفاضة، لاننا بذلك نُحقق نتائج اكبر      ولو متأخرة”.

المركزية

ل م

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.