مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

لبنان بين مطرقة النقد الدولي وسندان الازمة الاقتصادية

ما بعد اتفاق الطائف وتحديدا منذ العام 1992 بدأت ارهاصات وتراكمات ازمة اقتصادية انفجرت في الاشهر والاعوام الاخيرة في لبنان، رغم بعض السنوات التي شهد فيها البلد تحسنا معينا (او هكذا يفضل ان يفكر اللبنانيون). وما يشهده لبنان حاليا هو انفجار لتراكم هذه الازمات طوال 28 عاما لم يصل الى قوة الانفجار القصوى حتى اللحظة لحسن الحظ.

لجأت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب الى طلب الاستشارة المالية من صندوق النقد الدولي حول اساليب الخروج من الازمة والعودة لحالة الاستقرار والنمو. وبالرغم من اعلان الحكومة انها لم تطلب مساعدة مالية من الصندوق وان الطلب يقتصر على الاستشارة، الا ان مجرد ورود اسم صندوق النقد الدولي في اي ازمة او قضية اقتصادية يعطي انطباعا سيئا نظرا للتجارب السابقة التي تدخل فيها الصندوق في عدد من الدول وانتهى الامر الى كارثة.
لكن بعض المختصين يقولون انه بالنظر للامور من زاوية مختلفة يتكشف ان الاستشارة ضرورية لان الوضع الاقتصادي في لبنان بلغ اشده، خاصة وان بيروت امام استحقاق التعامل مع مدفوعات ديون منها سندات دولية تقدر باكثر من مليار ومئتي مليون دولار يجب تسديدها قبل العاشر من الشهر المقبل.
هذا ليس كل شيء فما انتجته الازمة الاقتصادية الممتدة طوال ثلاثة عقود تقريبا جعل البلاد بحاجة الى دعم مالي يقدر باكثر من 25 مليار دولار خلال السنوات الاربع المقبلة كما تقول التقارير. وبالتالي فان ما يمكن تحصيله من تعهدات مؤتمر “سيدر” (مع ما يحمله من شروط واملاءات) لن يكون كافيا.
هنا لا بد من الحديث عن ابعاد عدة للقضية

اولا
برز منذ اللحظات الاولى للاحتجاجات في لبنان قبل خمسة اشهر مطلب استعادة الاموال المنهوبة والتي تختلف التقديرات حولها لكن الجميع متفق على انها تقدر بالمليارات. وهنا على الحكومة التحرك في هذا المسار لاهميته بالنسبة لاستعادة الثقة بينها وبين الشارع، وايضا لما تشكله من فرصة لاستعادة المليارات التي هي من حق اللبنانيين وتساعد في انقاذ الوضع. (هناك كلام عن تحويلات مالية بالمليارات من المصارف اللبنانية الى الخارج بعد اندلاع الاحتجاجات في 17 تشرين الاول العام الماضي، في ظل صمت المصرف المركزي وجمعية المصارف).

ثانيا
الحرب الاقتصادية التي تلوح في الافق من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول العربية الغائبة تماما عن اي مساعدة للبنان رغم تشدقها بسخائها وكرمها في سنوات سابقة حين كانت مصالحها الخاصة تقتضي ذلك. وبالتالي فان جزءا من الازمة يرتبط بالوضع السياسي والتوجه الذي تعتمده الحكومة في ظل ما تشهده المنطقة.

ثالثا
يتفق الكثيرون في الوسط السياسي اللبناني ان الوقت حان للتوجه الى مصادر اخرى للمساعدة في انهاء الازمة. وهناك دول وتكتلات دولية مستعدة للمساعدة باقل ثمن، او على الاقل لا تطلب مقابلا كما يطلب صندوق النقد الدولي ومن خلفه. كان ملفتا ما طرحه رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني في بيروت من استعداد طهران للمساعدة في الخروج من الازمة، لاسيما في موضوع الكهرباء التي كلفت الخزينة اللبنانية المليارات طوال السنوات الماضية. ومساعدة ايران في هذا المجال لا تطلب مقابلا حيث يؤكد المتابعون ان طهران لم تطلب مقابلا سياسيا ولا اقتصاديا ولا غيره حين عرضت مساعداتها سابقا ورفضتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة لاسباب مرتبطة باجندات خارجية. وايران اليوم ايضا لا تطلب مقابلا وهي في وضع قوي في المنطقة على كافة المستويات.

الوضع الذي يعيشه لبنان حاليا هو بين نارين. نار الازمة التي تهدد بانهيار كامل بكل تبعاته الاجتماعية والسياسية والامنية، ونار الاملاءات التي تلوح في افق اي تحرك لصندوق النقد الدولي وارتباطه بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها. لكن هناك سبل يمكن ان تؤمن ما يطفئ هذه النيران ويريح لبنان اقتصاديا بما يسمح له بالبدء بمعالجة الازمة التي يعيشها.

حرمون
العالم/حسين الموسوي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.