مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

جريمة محافظ كربلاء

هادي جلو مرعي*

يريد البعض القطيعة مع النظام السياسي، ونسفه بالكامل، ونقول: ما فيش مانع، والي يقدر يعمل حاجة للنظام ويقتلعه من الجذور فليفعل، وما علينا كمواطنين إلا أن نسلم بالأمر الواقع، ونعيش كما يريد لنا ذوو القدرة والنفوذ، لكن لا بد من مراعاة الظروف الموضوعية التي تحيط بنا كمجتمع ودولة ومؤسسات، فإذا كانت هناك فرصة للإصلاح كان بها، وإلا فلا بد من التصرف وفقا للقدرات والإمكانات التي تتيحها الوقائع والتطورات التي تسود في زمن، وتضمحل في آخر، وتتبدل وتتغير.

أتذكر أحد (الرفاق البعثيين) وكان مدعواً إلى العشاء في قريتنا، وأخذ يتكلم حتى وصل معنا، ونحن ساهمون الى القول: لو أن هذا الحائط تجاوز بقول، او بفعل على السيد الرئيس لقتلته! وكنا نبعث إليه عبر الأمتار الفاصلة بيننا بابتسامات خبيثة.

نحن نعيش تجارب مختلفة إذن، وصادمة، وليس كل من يعمل ضمن المنظومة السياسية هو شيطان مريد كما يشتهي البعض ممن يعارضون هذا النظام، ويروجون لفكرة الاقتلاع، ثم إن علينا أن نلبي حاجات الفقراء والمساكين والمقهورين الذين هم جزء من حالة المجتمع، وكل مجتمع، ونحاول توفير مستلزمات العيش الآمن لهم في ظل نوع من عدم القدرة التي يعاني منها النظام السياسي الحالي الذي يعيش حالة اللاتوازن، ويتهم بالفساد والتبعية والضياع الذي جعل فئات مجتمعية تثور عليه، وتطالب بتغييره.

الصحافي تيمور الشرهاني، وهو ناشط في التظاهرات قامت عليه قيامة ناشطين ومتظاهرين، وأظهروه كمن كفر، أو خرج عن الملة، واستوجب العقاب بحز الرقبة، وتقطيع الأيدي والأرجل لأنه وجه مناشدة لمساعدة أسرة معدمة في كربلاء، وحصل أن اطلع المحافظ نصيف الخطابي على تلك المناشدة فرق قلبه لهذه الأسرة، وتحدث إليهم، وعمل على توفير سكن لهم، ومستلزمات طبية وغذائية، وكرسي متحرك لأحد المعاقين من أفرادها، ولكن الصحافي تيمور الشرهاني الذي نشر تلك المناشدة اتهم بخيانة المعارضة والتظاهرات، وهو منطق مخالف لضرورات الحياة، ومتطلبات العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والتداعيات الصعبة التي يعاني منها الناس، وليس هناك ما يمنع من الرضا بما قام به المحافظ، وشكره على جزئية تقع ضمن واجبه، وليس هناك إجماع شعبي ووطني على أن المحافظ مجرم وكافر تجب مقاطعته، وعدم تقبل المساعدة منه، حتى صار الصحافي منبوذا، والمحافظ موعوداً بالويل والثبور.

نصيحتي لصديقي تيمور ان يستمر في عمله وعطائه، وأن لا يسمع للأصوات التي تتعالى دون أن تلامس واقع التغيير الحقيقي.

*صحافي عراقي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.