مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

متحدون في وقفة أمام قصر العدل: فضائح قضائيّة خطيرة لتمييع التحقيق العدليّ

 

نفذّ تحالف متحدون اليوم الخميس 27 آب 2020 الساعة الثانية بعد الظهر وقفة أمام قصر العدل في بيروت، حيث تمّ شرح ملابسات شكوى تفجير المرفأ، والتطورات الخطيرة على صعيد المتابعة القضائية، وكان للمحامي رامي علّيق كلمة جاء فيها:

” لماذا نقف هنا اليوم؟ خرجنا للتو من قلم قاضي التحقيق الأول في بيروت دون أن نستلم قراراً خطياً أو إفادة قلمية بحسب ما يمليه القانون بشكلٍ واضح. نعم، كل ذلك يجري بعد تمنّع القاضي شربل أبي سمرا عن تسجيل شكوى متحدون المباشرة بشأن تفجير المرفأ، كما ورفضه منح الجهة المدعية أي جواب خطي حتى مع التقدم بطلب إفادة قلمية أصولا، ورغم تدخل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود لوقف هذه المخالفة الخطيرة والفاضحة للقانون، بعد مرور أكثر من أسبوعين على تاريخ التقدم بالشكوى وفق الأصول.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه للأسف “فاتح عحسابو” كحال كثير من القضاة دون وازع أو رادع. يعني وجود مسلسل لضرب مصداقية المجلس العدلي من خلال جعل التحقيقات تقتصر على صغار المرتكبين. يعني أن دماء الضحايا والمصابين ودموع ورعب الأطفال والأبرياء لا تساوي شيئاً أمام تمسّك الفاسدين في السلطة بكراسيهم مدعّمين بقضاةٍ نذروا أنفسهم كشركة تأمين ضدّ كل ما يؤدي إلى قيامهم بالدور الذي حلفوا اليمين من أجله، ألا وهو أن يقضوا بالحق والعدل سيّما في محاسبة كبار الفاسدين الذين اوصلوا البلاد بإجرامهم إلى ما هي عليه.

الحال هذه، أخذ محامو متحدون على عاتقهم ونيابة عن كل الشعب اللبناني القيام بالدور الذي عجز عنه الجميع رغم كثرة الكلام والعنتريات، وهم لهذه الغاية حملوا الصليب وراية الحسين في الإصلاح، ونحن في ذكرى عاشوراء، بادعائهم على 28 مسؤولاً رفيعاً من ضمنهم رؤوس الهرم القضائي/الأمني، بدءاً برؤساء الحكومات الحالية والسابقة، مروراً بوزراء الأشغال والمالية الحاليين والسابقين وبقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية من أمن عام وأمن دولة وجيش ومخابرات وصولاً إلى قضاة على رأسهم مدعي عام التمييز ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، حاليين وسابقين، وانتهاء بمدراء الجمارك والمرفأ وسواهم. وقد تمّ الادعاء بكلّ تجرّد ومهنية وبعيداً عن أية حسابات سياسية أو فئوية أو شخصية. نعم، لبنان فقط، ولأجل لبنان فقط.

في الوقائع وبعد المخاض العسير الذي سلكته الشكوى أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت، عادت وعلى خطٍ موازٍ أخذت الرقم 1 لدى المجلس العدلي أمس الأربعاء 26 آب 2020، وعليه تكون الشكوى الفعلية الأولى والوحيدة أمام المحقّق العدلي، وبالتالي أصبحت الجهة المدعية طرفاً ذا صفة في التحقيقات والمحاكمة أمام المجلس العدلي، وذلك بعد ادعاء النيابة العامة التمييزية أمامه بشكلٍ لا يرقى إلى الحدّ الأدنى من المحاسبة الحقيقية التي يتطلّع إليها جميع اللبنانيين، للأسف، بسبب الاكتفاء بمحاسبة صغار المرتكبين وتحييد كبارهم.
وفي وقتٍ وجّه محامو متحدون الشكر إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود لمواكبته الدائمة للفضائح القضائية الحاصلة، نقول له بأن ما قام به الآن وفي الأشهر الثمانية المنصرمة بشأن التعاون في ملفات الفساد هو غير كافٍ على الإطلاق، وأمام الجريمة المهولة إمّا يكون أو لا يكون. فنحن لسنا بحاجة إلى قضاة نزيهين فقط بل يملكون الجرأة ويتخذون الخطوات الفعلية من خلال تدخلهم للجم الفساد الحاصل الذي بلغ حداً في الإجرام أطاح بالبلاد والعباد. أنجز أو تنحّى. اترك بصمة مارون عبود على لبنانه ولبناننا ليس إلّا.

لقد تقدمنا اليوم، بشكوى أمام هيئة التفتيش القضائي بوجه قاضي التحقيق الأول شربل أبي سمرا، كما وبطلب ردّ مدعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات حيث أنه من غير الممكن قانوناً أن يكون مدعى عليه أمام المجلس العدلي ولديه سلطة التحقيق والادعاء. كذلك مازلنا ننتظر صدور أي قرار خطي من قلم قاضي التحقيق للتقدم بالاستئناف اللازم أمام الهيئة الاتهامية في بيروت الذي تمّ تحضيره.

يبقى الأهم بأن شكوى متحدون المشار إليها هي الوسيلة الوحيدة فعلياً لتحديد السقف الذي يرسمه المحقق العدلي في التحقيقات في الجريمة المروعة، فإما يكتفي، لا سمح الله، بالادعاء الخجول لا بل المعيب ضد “الصغار” فقط للنائب العام التمييزي المدعى عليه وإما يرقى إلى ما يأمله اللبنانيون من محاسبة رؤوس الهرم القضائي الأمني ومن وراءهم من مسؤولين متورطين، الأمر الذي يضع المجلس العدلي والقضاء اللبناني برمته على المحكّ في عملية إصلاح القضاء ومحاربة الفساد الحقيقية.

آن الأوان كي نتحدّ ثواراً ومصلحين مدعوين لعدم تفويت الفرصة الحالية باختلافاتنا، وإلّا خسرنا وطناً من الصعب استعادته بغير ذلك.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.