مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

خلط الأوراق بعد أعتذار أديب تمهيدا لأستشارات نيابية

 

لم يشكل بيان اعتذار السفير اللبناني في المانيا مصطفى أديب، أي مفاجأة على الساحة الداخلية اللبنانية، فالرجل كان هدد مراراً وتكراراً بهذه الخطوة، وتحديداً عند كل مفترق طرق، وعند كل تعنت من قبل الفرقاء. الاّ أن هذه الخطوة لم تحرك المفاوضات مجدداً في عطلة نهاية الاسبوع بل ان القوى السياسية انكفأت لمراجعة حساباتها وتحديد خياراتها للمرحلة المقبلة، حيث من المفروض العودة الى الاستشارات النيابية الملزمة بعد فترة قصيرة لتكليف شخصية اخرى تشكيل الحكومة. وستكون تجربة مصطفى اديب محل تقييم سياسي لدى الاطراف كافة.

 

وشكل الكلام الأخير للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس، دقاً لناقوس الخطر حيث رمى اتهاماته في كل حدب وصوب ومن دون ان يرحم أحداً مسمياً الاشياء باسمائها، وكأنه قال بالمختصر المفيد: “أخجل بما يقوم به قادتكم”. ولهؤلاء القادة كالعادة نصيب وافر من “البهدلة” المباشرة على الهواء، فنعتهم ماكرون بأقذع النعوت وتنصّل من فشلهم على قاعدة “الفشل فشلكم والخيار خياركم” واصفاً إياهم بـ”الخونة” الذين نكثوا بالتعهدات والالتزامات التي قطعوها أمامه في قصر الصنوبر، من دون أن يستثني أي طرف رئاسي أو سياسي من جردة الحساب التي خلص إليها ووزع من خلالها المسؤوليات بنسب متفاوتة على جميع المسؤولين، مع تخصيصه “حزب الله” برسالة تحذيرية من مغبة استمراره بسياسة ترهيب اللبنانيين، متوجهاً إليه بالقول: “حان الوقت أن تختار، لا يمكنك أن ترهب الآخرين بقوة السلاح وتقول إنك طرف سياسي”.

 

وإذا كان ماكرون أبقى باب الأمل مفتوحاً بتأكيده البقاء إلى جانب اللبنانيين، لا السياسيين المعطّلين، وبمنحه فرصة جديدة لتأليف حكومة “مَهمّة” كما وصفها خلال أربعة الى ستة أسابيع وإلا فسيعيد النظر بمعايير المعادلة، فإنه لم يتوان عن تسمية صريحة للقوى السياسية التي تقع عليها المسؤولية المباشرة في التعطيل، وتحدّث عن خيانتها للعهد الذي قطعته. لكن هذه القوى حاولت تجنّب الرد على هذا الجانب من كلامه، وركزت في المقابل على تأكيده استمرار المبادرة الفرنسية واستمرار دعمه للبنان.

 

وفيما لم يُصدر حزب الله أي تعليق رسمي على كلام ماكرون المباشر والصريح عنه لناحية التخلف عن تسهيل التأليف، فإن مصادر عين التينة نقلت لـ”الانباء” ارتياح الرئيس نبيه بري للكثير من المحطات التي تتطرق اليها ماكرون، وأن بري “سيقوم بما يمليه عليه واجبه الوطني لتدوير الزوايا والخروج من هذا المأزق بالتعاون مع المسؤولين اللبنانيين”.

 

مصادر قصر بعبدا بدورها لم تتطرق لقساوة موقف ماكرون، بل وجدت في كلامه “فرصة جديدة لإعادة النظر في مواقف كل القوى السياسية”. وأكدت لـ “الأنباء” أنها “تؤيد معظم المواقف التي تناولها الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي، ومن ابرزها استمرار المبادرة الفرنسية ووقوف فرنسا الى جانب الشعب اللبناني، والدعوة الى مؤتمر لدعم لبنان، والمساعدة في تشكيل الحكومة، والانفتاح على كل القوى الإقليمية والدولية المؤثرة التي تساعد على حلحلة العقد”.

 

وقالت مصادر بعبدا أن “الرئيس ميشال عون سيباشر اتصالاته بالقوى السياسية للوقوف على رأيهم انطلاقا من المواقف التي أشار اليها الرئيس ماكرون”.

 

وفي “بيت الوسط” أعربت مصادره عن ارتياحها لكل ما جاء في المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي، وقالت لـ “الانباء” إنه “وضع النقاط على الحروف فأثبت انه صديق فعلي للبنان، وما قاله عن حزب الله لم يتجرأ أحد من اللبنانيين ان يقوله له”. وشددت المصادر على “أن حكومة “المهمة” وهي ضد الحكومة السياسية”، مجددة التأكيد ان “الرئيس سعد الحريري ليس بوارد الترشح لأي حكومة، كما أنه لن يسمي أحدا هذه المرة”.

 

وتوضيحًا لذلك، رأى القيادي في المستقبل مصطفى علوش الى أن “ماكرون أعطى فرصة لتشكيل حكومة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، بعدما تأكد له أنه لا يستطيع ان يأخذ شيئا من حزب الله فيما ايران قلقة بخصوص العقوبات”. وقال علوش إن “ماكرون توجه لأول مرة بشكل واضح لحزب الله بأنه لا يستطيع ان يحارب إسرائيل ويكون ميليشيا في سوريا وحزباً سياسياً في الداخل، وعليه ان يقرر”، فاعتبر علوش ان “هذا الكلام لن يغير شيئا بعدما عرف ان مبادرته لا تستطيع ان تقلع بدون اسنان”.

 

عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصار لفت في اتصال مع “الأنباء” الى ان قاله ماكرون عن لبنان اكثر من اللبنانيين انفسهم، معتبرا انه “وضع النقاط على الحروف ولم يوفر أحدا”. وشدد نصار على أن المهم ان “يتعظ الجميع ويسهلوا تشكيل الحكومة، واذا كانوا يريدون انتظار الانتخابات الأميركية فلينتظروا شهرا ونصف الشهر من دون حكومة”، معتبرا “أننا دخلنا في المحظور ولا ادري كيف الخروج منه”.

 

الوزير السابق آلان حكيم رأى ان المؤتمر الصحافي لماكرون “كان صفعة مدوية لكل السلطة المحلية، ولم نشهد “جرصة” اكثر من هذه “الجرصة” تجاه الناس وتجاه المجتمع الدولي من رئيس دولة كبرى”، واعتبر حكيم ان اهم ما قاله ماكرون انه “طالب الطائفة الشيعية وحزب الله باتخاذ موقف لأنه لم يعد هناك شيء اسمه حزب بل مواطنة، فإذا ارتفع الدولار الى خمسة عشر الف ليرة فهل تكون الطائفة الشيعية بمعزل عن ارتداداته”؟

 

ورأى حكيم ان “الموضوع اليوم صار بين خيار وجود لبنان ووجود الدولة، فهل سيفرحون اذا لم يعد هناك دولة اسمها لبنان؟”، مشيرا الى انه “لا يمكن لمن كان السبب ان يكون هو الحل، فأهم شيء هو التخلص من الطبقة الفاسدة والا سيبقى كلام بكلام”.

 

صمت حيال كلام ماكرون:  رأت مصادر بارزة في فريق 8 آذار أنه “بغض النظر عن الأخذ والردّ حول المسؤوليات عن إفشال مهمة مصطفى أديب ومصير المبادرة الفرنسية، فإن ثمة جهات تتكاتف لمنْع الرئيس ميشال عون من إكمال ولايته أو أقلّه تهميش دوره والعمل على عزْل حزب الله وإبعاده عن السلطة التنفيذية إيذاناً بالسعي لنزع سلاحه”.

وقلّلت هذه المصادر التي تحدثت لـ”الراي” من أهمية مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاعليتها فـ “فرنسا لم تنجح في انتزاع ضوء أخضر أميركي وكانت تتعقّب زيارات ماكرون لبيروت بإرسال موفديها خلْفه”، مشيرة إلى “أن الرئيس الفرنسي لا يملك قرار الحل والربط بدليل أنه لم ينجح في حشْد أكثر من 290 مليون دولار من 17 دولة كمساعدات إنسانية للبنان غداة انفجار المرفأ، فقرار الإنقاذ في مكان آخَر”.

 

ووسط صمت كل من حزب الله وحركة أمل عن كلام ماكرون، اعتبرت مصادر في ٨ آذار لـ”الأخبار” أن الأخير لم يكن منصفاً في تحميله المسؤوليات. وذكرت أن حزب الله وحركة أمل لم يخلّا معه بأي التزام، بل على العكس، وافقا على حكومة مهمّات مستقلة، يؤلفها مصطفى أديب وتوافق عليها الأحزاب، كما وافقا على ٩٠ في المئة من الورقة الإصلاحية. وقد تفهّم ماكرون اعتراضهما على الانتخابات المبكّرة. بهذا المعنى، تشير المصادر إلى أن الرئيس الفرنسي هو الذي أخلّ بالتزامه بتأليف حكومة تفاهم وطني. وهو الذي بدا متناقضاً في كلامه عن حكومة تتمثل فيها الطوائف، لكن من دون أن يكون للطوائف أي دور في التسمية. من يسمّي الوزراء إذاً؟ يسأل المصدر. ويقول: هل يريدنا أن نلتزم معه بتسليم البلد لرؤساء الحكومات السابقين؟ وهل يريدنا أن نلتزم بتسمية سعد الحريري لـ ١٤ وزيراً؟ وهل يريدنا أن نلتزم بإلغاء نتائج الانتخابات النيابية؟ ليخلص المصدر إلى أنه يبدو أن الالتزام الوحيد المطلوب هو ما قاله بومبيو عن وجوب تأليف حكومة من دون حزب الله.

 

ماذا بعد الاعتذار؟ ولعل التشاؤم هو سيد الموقف بعد اعتذار أديب، خصوصاً وان الرئيس سعد الحريري أعلن مراراً أنه ليس في دائرة المرشحين لتولي رئاسة الحكومة. وهو صار واضحاً أنه لن يعود إلا بغطاء سعودي بحسب “الأخبار”. ويوم أمس، نشرت قناة “روسيا اليوم” عن اتصال بين ماكرون وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اتفقا فيه على الحل في لبنان عبر سعد الحريري. أتى ذلك بعد معلومات عن اقتراح رفضته السعودية، يقضي بتأليف حكومة ثلثها من السياسيين وثلثاها من الاختصاصيين. في المحصلة، بعد تجربة مصطفى أديب، صارت مسألة قبول التسمية مغامرة كبيرة. في الظروف الحالية، لا أحد يمكنه أن ينجح في التأليف. ببساطة، لأن الشروط والشروط المضادة لن تتغير، ولأن ثمة فريقاً في الداخل والخارج يريد حكومة من دون حزب الله، فيما الأخير يزداد تمسكاً بتسمية الوزراء الشيعة بالتكافل مع حركة أمل.

 

الاستشارات النيابية قريبة: وسط هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى قصر بعبدا، لتحديد موعد جديد للاستشارات النيابية، وفي هذا السياق، لفتت “اللواء” الى أن ثمة من اقترح في الدائرة المقربة من الرئيس ميشال عون ان تجري عملية الاستشارات الاسبوع الحالي في ابعد تقدير، على ان يحصل لقاء مسبق بين عون والشخصية التي يتم الاتفاق على تكليفها من اجل تحديد التوجهات الكبرى للحكومة شكلاً ومضموناً، ويتم الاتفاق عليها مع الرئيس نبيه بري والقوى السياسية الاساسية، ليمر التكليف والتأليف بسلاسة. ولكن يبقى السؤال عن موقف الرئيس سعد الحريري وكتلته النيابية، والى اي حد سيتجاوب مع الرغبة في التسهيل والتراجع عن الشروط التي وضعت خلال اتصالات تشكيل حكومة الرئيس المعتذِر.

 

وقال مصادر سياسية لـ”اللواء” ان هناك وقتا اضافيا او تمديدا ان جاز القول للمبادرة الفرنسية لكن ذلك لا يعني  الى ما شاء الله  مؤكدة ان المسألة اضحت تتعلق بتعاطي الأطراف السياسية حيالها قبل نفاذ ذلك الوقت ورأت ان الاسابيع المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة.

 

واعتبرت ان السعي لحكومة مهمة لا يزال الأساس او السقف الذي يتحكم بتأليف الحكومة. واوضحت ان تحديد موعد الأستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة يكلف تأليف الحكومة الجديدة ينتظر مشاورات الكتل والاتصالات الجديدة.

 

8 آذار: لحكومة سياسية- واشارت مصادر سياسية نافذة في فريق 8 آذار لـ«اللواء» انها، وبعد تقييم الموقف منذ تكليف السفير مصطفى اديب تأليف الحكومة الى لحظة اعتذاره، وما رافق ذلك من ملابسات، وتعقيدات، وخلصت الى ما يلي:

 

1 – التمسك بتشكيل حكومة سياسية بالكامل، وليس حكومة تكنوقراط او اخصائيين.

 

2 – عدم التمسك باعادة تكليف سعد الحريري الا بشروط واضحة.

 

3 – الاصرار على اعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال، حتى التوافق على شخصية لتأليف الحكومة تكون مستقلة.

 

4 – عدم الاستعداد لاعادة تجربة السفير اديب.. بأي شكل من الاشكال..

 

ورشح الرئيس نجيب ميقاتي مجددا الرئيس سعد الحريري لتأليف حكومة سياسية- تقنية، قوامها 20 وزيرا، 6 وزراء يمثلون الطوائف سياسياً، و14 وزيراً اخصائياً.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.