مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#ابنك_مات_يا_حجة

لمن يموتون ألف مرة باليوم في بلد الناهبين والسارقين والآلهة الكذبة والمرابين والسياسيين والقادة النفعيين و"رجال الدين" الفاسدين المتواطئين.. للأذلاء من شعبنا الذين يخافون من رفع المقصلة وسحب سيوفهم على من يجوعهم

للمتمسكين بدمج الدين بالدولة والدولة بالطوائف والطوائف بالأبالسة والأبالسة بالشياطين.. الذين سيزولون عند قيامة الحق بوعي الشعب..

د طلال حمود*

 

#قصة_وعبرة منقولة بتصرّف: العنوان #ابنك مات يا حجة

– كيفك يا حجه؟

– الحمد لله يا إبني..

– أنا جاي عشان خبرك خبر مش حلو..

– عارفة الخبر وحسيت فيه من لما دقيت ع الباب..

– شو هوي يا حجه؟

– ابنى يلي بأفريقيا مات صح؟

– ايه يا حجة.. الله يعطيكي الصحة والبقية في حياتك..

– تفضل فوت اعملك شاي..

– شاي شو يا حجه! عم قلك ابنك مات..

– بعرف يا ابني.. ابني ميت من زمان.. بس قلي هوي كيف مات هل المرة؟

– مات هل المرة!! خلص شغل بالليل وهوي عم يسكّر المحل هجموا عليه عصابة حرامية بدهم يسرقوه وقاومهم، قاموا قوصوه..

– كم ملعقة سكّر يا ابني؟

– رح تجننيني يا حجه بس!! شو يعني، ميت من زمان، ما فهمتها؟ شو هالصبر يلّي عندك وطولة البال؟

-يا ابني.. ما حدا بيهرب من قدرو.. أنا عارفة انو ابني رح يموت.. بس كنت بحاول خليه جنبي اطول فترة..

ابني مات من زمان لما تخرّج من الجامعة وما لاقى شغل.. ومات لما راح ليتوظّف وقالولو ما وظيفة قبل ما تمرق عالبيك والزعيم وتاخذ الموافقة والرضا وتتفاهم معو عالسرقة والسمسرات والصفقات وكيف تتقاسموا الغلّة…

ومات مرة تانية لما حبّ وحدة وكان بيحلم يتجوزها بس ما قدر يأمن قرض ع الإسكان ليشتري شقة يعيشوا فيها لأنو ما عندو واسطة.. ولما عرف أنو بلبنان أهم الأغنياء ورجال الأعمال أخذوا قروض الإسكان وتركوا الشعب المعتّر بلا قروض وبلا إسكان..

ومات مرة لما اشتغل بمطعم واجت البنت يلي كان يحبها مع خطيبها إبن المسوؤل ما غيروا اللي بيّو كل يوم بيفقعنا تصريح عن مكافحة الفساد وبناء الدولة والقيم الوطنية والعفّة والطهارة والحلال والحرام وابنو اللي ما بلغ بعد العشرين عندو عقارات ومؤسسات ومطاعم وسيارات فخمة آخر موديل اد نص سكان المحافظة..

ومات كمان مرة لما ابوه مرض وما قدر يفوّتو ع مستشفى منيحة.. وقالولو روح اطلوب مساعدة من فلان وعلتان او دخلو مستشفى حكومي وكمان هونيك بدك تحكي مع الحاج فلان والمسؤول علتان… وظل ينقل فيه من مستشفى لمستشفى حتى راح بيّو المعتّر بين إيديه ومات ع باب المستشفى لأنو ما قدر يأمّن مبلغ تأمين للدخول… وبعدها شال همّي وهم مرضي وهو ما كان معو حق منقوشة أو سندويشة لبنة..

ومات مرة لما كان حاطط مبلغ زغير بالبنك وراح ليسحب شي قليل منو وتفاجأ انو عصابات أصحاب المصارف سطو ع كل شي وصار يروح كل يوم عالبنك وينطر حتى الثلاثة بعد الظهر وكان كل مرة يرجع فاضي ويتخانق مع المدير اللي يزعبوا ويقلو منأسف يا استاذ حسين ما بقى في دولارات اليوم، رجاع بكرا واذا ما عاجبك تشكّى علينا ومنشوف مين بيربح الدعوى…

ومات كل يوم مرة او مرتين او اكثر كل ما كان يشوف السياسيين في لبنان كيف عم يبهدلوا بعض وكيف ناشرين غسيلهم على الشاشات ونازلين حكي وبهدلة من الزنار وبالنازل ورح ينتفو بعض عالكراسي والمناصب والحصص والوزارات الدسمة وما فارق معهم لا شعب ولا شي وكل همهم مكاسبهم حتى لو مات كل الشعب…

ومات كمان لما شاف آخر حلقة كذب لـ رياض سلامة مع مرسيل غانم وكيف نازل رياض بيك كذب ودجل وتمويه وتلفيق حقايق وكيف بعدو بيكابر وبقول الوضع تحت السيطرة ورح تنفرج قريباً رغم كل اللي صار وبعد ما سرق هوي وأصحابو بالمصارف وبالسياسة والإعلام كل اموال الشعب وجنى عمره….

– بس يا حجة يرضى عليكي..

– معك خبر يا ابني.. آخر مرة قبل ما يسافر لما ودّعتو كنت حاسة انو رح يموت.. سألني شو بك، قلتلو ما في شي بس ما لحقت اشبع منك يا ابني، قلي بشهر رمضان رح انزل ومنفطر ومنعيّد سوا…

نحنا الفقرا بهالبلد يا ابني ما منفرح بالعيد أكثر شي منروح الصبح ع المقبرة ومنحسد يلي فيها لأنن ارتاحوا من هيدي العيشة… الفقير يا ابني بيرتاح لما يموت، الحياة مش حلوة إلنا..

– والله مش عارف شو بدي قلك يا حجه.. ع كل حال هيدا شيك بـ ٥٠٠٠$  من صاحب الشركة يلي ابنك كان يشتغل عندو..

– خليهم معك، بتروح بتفتش ع الشب يلي رح يتغرّب بدالو واعطيه ياهن وقلو ما تحرق قلب امك مثل ما انحرق قلبي! وقلو يترك هيك بلد “والله يلعن هيك بلد اللي ابن آوى بيربط فيه والفار بيفك” واللي حاكمينوا عصابة عددهم مش اكثر من عدد اصابع الإيدتين بس ابصر وين دارسين الكذب والنفاق والخديعة والفساد ل درجة انهم بيعطوا دروس للشيطان اللي خجل من حالو واستحى وانتحر قدام حقارة ونذالة هيك عصابات اللي حطولو مية بحصة!

*منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.