مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

التطبيع.. مع الكيان الإسرائيلي هل يعد الاجراء الصحيح؟

بقلم / جمال عبد الرحمن الحضرمي

كثر الحديث عن مسالة التطبيع في الأنظمة العربية مع النظام المحتل في إسرائيل وخاصة التي تغيرت أنظمتها في بعض الأقطار العربية ، وكأن هذا التطبيع هو الحل لكل مشاكلها المتراكمة منذ سنوات ماضية وخاصة بعد فشل عملية التنمية في عدد من تلك الدول وقيام ما يسمى بالربيع العربي لتغيير أنظمتها ، وانبرى بعض الكتاب للدفاع عن التطبيع وآخرون تحدثوا عن الويل والثبور لمن يطبع مع النظام العنصري في إسرائيل، الدويلة التي احتلت الأرض وشردت الإنسان العربي في فلسطين ، ويظل السؤال إلى أي درجة سيحقق التطبيع الاستقرار والرفاه الاقتصادي لتلك الدول التي أعلنت تطبيعها؟ وماهي مصالح الطرفين بعد التطبيع؟ والجواب على ذلك يأتي من خلال واقع العلاقات القائمة في النظام الإقليمي العربي المراد إسقاطه اقتصاديا وسياسيا.

ولذا لا بد من التعرف على تجربة عربية وأخرى إسلامية، كلاهما قامتا بالتطبيع مع النظام الدولي المساند لإسرائيل وقيام علاقات متكاملة مع دولة الكيان الإسرائيلي ، أما الأولى فمنذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وقعت في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة في 26 مارس 1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978، ووقَّع عليها الرئيس المصري  أنور السادات وقام النظام المصري بالتطبيع الكامل مع حكومة إسرائيل، ولكن الشعب المصري تجاهل كل تلك الأنشطة ولا يبدي لما تقوم به حكومته أي اهتمام؛ مما جعل الحديث عن التطبيع مع إسرائيل ينحصر في قنواته الدبلوماسية والرسمية فقط، ويسقط التطبيع في واجهته الشعبية.

أما التجربة الإسلامية الأخرى فيمكن التحدث عنها من خلال العلاقة القائمة بين إسرائيل والنظام التركي، سواء في عهد ما قبل حزب العدالة والتنمية او بعده مما يجعل التجربة التركية بعلاقاتها مع إسرائيل قائمة على التبادل التجاري وارتفاع حجم المصالح فيما بينهما ليكون الميزان التجاري فيما بينهما كما يوضحه  موقع “ترك برس” ينقل عن وزير الطاقة الإسرائيلي حينها يوفال شتاينيتز، قوله “لم تتأثر العلاقات التجارية بين البلدين رغم بعض الخلافات الدبلوماسية في 2008 و 2013، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين لعام 2009، مليارين و597 مليوناً و163 ألف دولار، وعلى الرغم من التدهور الدبلوماسي للعلاقات المتبادلة بين الطرفين، إلا أنّ حجم التبادل التجاري لعام 2014، بلغ 5 مليارات و832 مليون و180 ألف دولار”.  منحازا للجانب التركي ويجعل اقتصاديات الطرفين أكثر اعتمادا على بعضهما ، ونقلت “دويتشه فيله” عن كبير مستشاري الدولة التركية والرئاسة، وهي البروفيسور، هاتيس كارهان، قوله : إن “الاقتصاد لا يفهم سوى لغة الأرقام، وصادرات تركيا إلى “إسرائيل” تجاوزت خلال الأعوام القليلة الماضية حاجز 2,5 مليار دولار، وهو مبلغ مستمر النمو، وهذا يعني، أنّ السوق الإسرائيلي من أهم الأسواق لتركيا في العالم”. .

وهكذا نجد أن إسرائيل لا تسعى للتطبيع مع أي دولة من أجل الاعتراف بها فحسب بل لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية، كعلاقاتها مع الهند وروسيا والصين ، وهي ما تطمح إلى تحقيقه مع إيران ودول الخليج العربي .

ولهذا فإن تساقط بعض الأنظمة العربية نحو برنامج التطبيع إنما يهدف إلى مزيد من فتح الأسواق العربية للمنتجات الإسرائيلية، وليس العكس؛ فالعرب ليس لديهم ما يقدمونه للسوق الإسرائيلية سوى النفط والعمالة إن وجدت، ولذا؛ فالتطبيع القائم حاليا هو خدمة سياسية لنظام الاحتلال، وليس منه جدوى للشعوب العربية المتجاهلة لمثل هذا النشاط السياسي المتسرع والفاشل.

ومما سبق نجد أنه لا حاجة للشعوب العربية إلى التطبيع؛ فالسلع الصينية أرخص بكثير من أسعار سلع إسرائيل، وتظل المقاطعة الشعبية والرسمية لإسرائيل هي الطريق الصحيح لدعم القضية الفلسطينية المتاجر بها من أبنائها.. فهل نحن مستوعبون الدرس؟؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.