مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

“الصحة من نيران الحرب إلى تداعيات الجائحة”

 

عماد الدين رائف*

“الصحة من نيران الحرب إلى تداعيات الجائحة” كتاب جديد الدكتور كامل مهنّا، صدر أخيراً عن “دار الفارابي” في بيروت، ضمن سلسلة من الكتب، يُقدّم عبرها خلاصات مركزة عن تجربة عملية ميدانيّة خاضها طوال نصف قرن من الزمن في حقول العمل الإنساني.

أما العنوان الفرعي للكتاب “مؤسسة عامل والقطاع المدني يواجهان تفكك المجتمع” فهو دليل القارئ إلى المتن الممتدّ على 350 صفحة. تتضمن أقسام الكتاب الثلاثة، بدءاً من الحق في الصحة ومرحلة الحرب الأهلية، مرورًا بدور المنظمات المدنية، وصولا إلى جائحة كوفيد 19 وتداعياتها على الوضع الصحي خاصة والإنساني عامة.

وإذا ما تسنى للقارئ أن يقرأ الكتاب قراءة ثانية متأنيّة بالعكس، أي أن ينطلق من الواقع الراهن والأوضاع الصحيّة في ظل تفشي جائحة كوفيد 19 والجهود التي تبذلها “عامل” في التصدي للجائحة في معظم المناطق اللبنانية، سيشعر حينئذ بمدى تماسك المسار الذي سلكته هذه المؤسسة عبر تاريخها الطويل وفق رؤية واضحة أرساها الدكتور مهنا، ولا يزال يتابع تفاصيلها يوميًا بلا كلل.

ذلك المسار الذي لم يهتز على الرغم من جميع الصعاب التي واجهته في الحرب الأهلية وما تبعها وصولاً إلى الجائحة الحالية، فـ “عامل” اليوم تقف مع “باقي منظمات المجتمع المدني في الخطوط الأمامية للجائحة بكامل جهوزيتها، ويدعو إلى أن نرفع الصوت من أجل أن نحصل على فرصتنا في العلاج واللقاح، على قدم وساق مع شعوب العالم أجمع، كي لا تصبح كورونا جائحة المنكوبين في دول الجنوب”، وفق د. مهنا.

يعتبر الكتاب في توقيت صدوره ضرورة ملحّة لندرة الكتب التي تتناول موضوعًا بالغ الأهمية وراهناً كالصحة تناولاً علميًا وفق رؤية مدنية، فتحت مظلة حقوق الإنسان لا جدال بأن الصحة حق، وهذا الحق يطالب به المواطن دولته. وللمواطنين في لبنان “الحق في التأمين على صحتهم، وهذا لن يتحقق في ظل نظام صحي مهدد بالانهيار. لذا يقترح توفير معلومات دقيقة عن الأوضاع الصحيّة في لبنان يعتمد عليها الجميع، وإجراء مسح شامل للقوى الصحية العاملة، وتحديد واضح للاحتياجات المستقبلية، وصوغ سياسة صحية وطنية كفيلة بتأمين الاكتفاء الذاتي، والإنماء على صعيد القوى الصحية العاملة”، وفق الدكتور مهنا.

وهذا مدخل “يساعد على سد النقص الحاصل في عدد العاملين في مجال الصحة، وخصوصاً الممرضات والممرضين. وإعادة تنظيم المراكز الصحية الأهلية والعامة، عبر اعتماد خريطة صحية وطنية شاملة بشكل مبدع وخلاق، بناء على توجهات منظمة الصحة العالمية. وتأكيد اعتماد الرعاية الصحية الأولية كاستراتيجية رئيسية لتأمين الصحة للجميع”.

ويدعم هذا الكتاب جسر المواطنة، الذي شرعت فيه “عامل” منذ انطلاقتها، من دون أي تمييز بين إنسان وآخر في تقديماتها الصحية أو التنموية والحقوقية.

وكما يقول د. كامل دائمًا: “ينبغي التأكيد على كرامة الإنسان وحقه بالحصول على الصحة والرعاية بجميع أشكالها، وهي قضية لا تقبل التجزئة وستواصل عامل بالتعاون مع الهيئات الصديقة العمل من أجل تحقيقها”.

وتترجم المؤسسة ذلك عبر عملها في المناطق الشعبية اللبنانية، وسعيها لتلبية الحاجات الأساسية والملحّة للفئات الأكثر تهميشاً “عبر توفير خدمة أفضل، بكلفة أقل مقارنةً بالقطاع الخاص، وذلك من خلال مشاريع الخدمات الصحية والاجتماعية والتأهيلية والتربوية التي تعتمد التمويل الذاتي، عبر مساهمات تضامنية رمزية من الفئات المستفيدة. إذ تقوم تجربة المؤسسة على منهجية متميّزة في الإدارة والتنظيم، تقوم على مبادئ قيادية ومسلكيّة مبدئية وعملية”.

 

*كاتب صحافي ومترجم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.