مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#رويدا_البعداني: رسائل زاجلة إليك.. (جزء 1)

 

رويدا البعداني*

 

هذه المرة آثرت أن لا أكتب إليكَ مجددًا، ترددت كثيرًا في ما كنت أنوي القيام به، وجدتني لا أملك شيئا أخبرك عنه سوى فراغك الذي يملؤني وتركتني أكتوي أيامه، حارت بنات أفكاري وحِرت معها؛ كيف تبدأ حديثًا معك أيّ حديث!!

 

ولا أذيعك سرًّا لو أخبرتك بأنّي لبثت أيامًا طِوالاً أمام صفحات خالية؛ رغبةٌ جامحة بداخلي للكتابة إليك؛ وكأنك قد احتللت كذلك بنات أفكاري وقلمي وورقي؛ فلا أنا التي أجد اللغة ولا أنا التي تجد الكلمات!!

 

هربت منك إليك فأخذت أقلب آخر صور لكَ، استنشق وجودك من خلف إطارها، استحضر طيفك ليؤنس وحدتي، ويطفئ لوعتي، ويخمد لهفتي، فأيامك كما تجهل تجتاحني كل يوم.

 

ففي الوقت الذي ظننت فيه أنني انتهيت من تدوين رسائلي الزاجلة إليك، وجدتك تمتطي صهوة الغياب مرة أخرى.

 

كان ذلك في أواخر شهر تشرين الثاني، حين ختمت رسالتي إليك وظننت أنني قد صببت لك مشاعري كلها دفعةً واحدة ولم يبقَ لدي ما أقوله، وأنها ستكون رسالتي الأخيرة.

 

لم أكن أعلم حينها أن هناك أيامًا حالكة ستمر بي. وأنني في غضون أيام سأعود لمكاتبتك على هذه السطور التواقة إلى مُحيّاك.

 

بك يشتد أزري، ويتهاوى حزني، وينزوي وصبي، بك أعبر كل جسور الدنيا.

 

أيها العزيز:

اكتفيت من الغياب وما عاد هذا القلب الهزيل ليحتمل، ملّني الصبر، وسئمت من نصب وتد الانتظار على مواطن اللاعودة.

 

عبثًا أحاول استلال بسمة زائفة في كل صباح أنت لست فيه؛ عبثًا أتظاهر بالقوة والصمود بينما داخلي يحترق كمدًا.

 

أخيرًا… أرجو أن تكون بخير حين تصلك رسالتي هذه؛ والأهم أنني لا زلت أتضرع إلى الله دوماً بأن يحميك من كل أذى.

 

*كاتبة من اليمن الشقيق.

 

#رويدا_البعداني.

#رسائلزاجلةإليكَ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.