مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#رويدا_البعداني: رسائل زاجلة أيضاً.. (جزء 2)

 

رويدا البعداني

 

وارتحلت قافلة شوقي تمخر عباب الرمال للوصول إليك، محمّلة بالحنين والشوق لمُحياك؛ مع صرة عتيقة تضم بؤسي وانهزام معاقل صبري، تحتضن القفار رواحلي من دون تأثرٍ بشمسِ هاجرةٍ أو سراب وهادٍ أو وحشة طريق.

 

لم تحِد يومًا عن هدفها وغايتها؛ تُرى هل تكون باستقبالها؟!!

 

أتعلم؟!

أعيش في غيابك كالمهزومة في أتون معركة دامية، تبدلت قسمات وجهي أيها العزيز فبدت كامرأةٍ ناهزت الأربعين خريفًا؛ بينما ماهيتها عشرون ربيعًا؛ لم تعد أيامي تلك الأيام التي عرفت؛ بتُ تائهة إذا ما حدتُ عن هدفي إليك، لا أرض تحمل ثقل قلبي، ولا سماء تمنحني رذاذ رائحتك، أضناني الشوق، وترصدتني الليالي عن كثب، أحاول تمرير أيامي الرتيبة بأقسى ما استطعت من قوة، فتارةً أُهزمُ، وتارةً أعود منتشية بالنصر، تلك تفاصيل حياتي ودروبها.

 

أيها العزيز:

لربما ذهبت بك الظنون بعيدًا ولربما تساءلتَ لماذا لم تعُد تكتب إليّ؟! إياك أن تذهب بفكرك للبعيد وتظن أني انتصرت وملكت زمام أمري، أو لوهلة تخلفت عن ركْبِ شوقي إليك، أو أنه مرَّ يوم ولم أجأر لله سرًا وعلانية أن يحفظك، يحميَك يكلؤك بعنايته، فدعواتي لك كأذكار الصباح والمساء أحَصنك بها كما أحصن نفسي.

 

دعني أخبرك ما سبب تغيبي:

أتذكر رسالتي الأولى؟! أما زال وترها يرن في جعبة فكرك  حين أخبرتك عن وصول فايروس كورونا إلى بلدتنا البائسة أصلًا؛ والخالية من السعادة والسلامة والفرح؟

حينها شكرت الله وحمدته ودونت ذلك في رسالتي الأولى  أنني بفضل الله لم أكن أحد ضحاياه – عُد إليها واقرأها من جديد لتعي كُنه حكايتي.

 

قبل أيام من عمري أصبتُ بهذا الفايروس الشرس، أنصبني المرض لأيام، اختفت لدي حواسٌّ حِسّية ومعنوية كذلك، فقدت حاسة الذوق والشَّم، مع صداع سرمدي لا ينفكّ عني أبدًا؛ وحرارةٌ يغلي منها كياني وكأنني في مرجلٍ تتأججُ النار من تحته.

ولولا خوفي أن تُفسر غيابي وتأخري على غير حقيقته لما كنت أخبرتك!!

 

هأنذا عدتُ إلى الحياة من جديد لأحيا على أمل وصالك في القريب، عدتُ  لأغزل صمودي على جدران الزمن ورغماً عن ويلات الحروب اللامتناهية، عدتُ لأكفكف دموعي، وأغزلها حروفًا تأبى الوهن والمسكنة، وهيهات منّي أن أُذل وأنت تُشرق في روحي كل يوم يا عزيزي… هيهات… هيهات.

 

رسائل_ زاجلة_إليك.

رويدا_البعداني.

 

https://t.me/Shaghafalhuroof

التعليقات مغلقة.