مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#تقرير سياسي.. #ميخائيل_عوض: نتنياهو قاد #إسرائيل لزوالها إما بالجولات أو بالضربة القاضية…

حلول زمن النهوض والريادة للشرق وفلسطين

 

الضفة الغربية وأهالي 48 هم الثقاب الكافي لاشتعال ثورة التحرير والتغيير في فلسطين تلاقيها تغول العنصريين المستوطنين اليهود لتزيد جفاف الأوضاع واشتعالها في أي لحظة..

ميخائيل عوض

 

الواقع ومعطياته:

فشل نتنياهو في تشكيل حكومته بعد انتخابات رابعة للكنيست برز فيها دور فلسطيني الداخل كقوة وازنة في كتلة نيابية يتوقف على دورها تحقيق أغلبية لمن يكلف بالتشكيل.

لا امل لنتنياهو بالحياة السياسية ولن يبقى خارج السجن ما لم يشكل حكومة، فلديه ملفات قضائية عديدة تدينه وتنهي حياته السياسية، وقد نجح في الإمساك بخناقها وعمل بدأب على قاعدة أنا او لينهار الهيكل على الجميع، الأمر الذي دأب الكتاب والخبراء الإسرائيليون والغربيون الى التحذير منه.

أطلق نتنياهو يد المستوطنين والمتطرفين بقصد تعزيز العنصرية وزيادة مناسيب التعديات على الفلسطينيين لتصليب قاعدة اليمين الاجتماعية ولعزل القادة والاحزاب الاسرائيلية اليسارية والوسطية، وعينه على انتخابات خامسة يحصد فيها مع حلفائه أكثرية مريحة لتشكيل حكومة بقيادته وبحساباته اذا وقعت الحرب ان ينجح بتشكيل حكومة طوارئ تمكنه من البقاء في الحكومة لسنتين الى ان يتبين الخيط الابيض من الاسود في مفاوضات الملف النووي الإيراني والأزمة السورية والشروع بحصد نتائج التطبيع والتحالف مع العرب، بانتظار نتائج الانتخابات النصفية في أميركا، حيث يراهن على إسقاط أكثرية الديمقراطيين في الكونغرس والعودة القوية لترامب حليفه الاكثر موثوقية وحزماً.

في الجانب المقابل كانت نذر الانتفاضة الفلسطينية بادية فقد خسرت سلطة ابو مازن كل شيء وتلطخت سمعتها الوطنية على اثر تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة وانكشاف دور الأجهزة في ملاحقة المقاومين وتسليمهم لـ”إسرائيل”، وانهيار الآمال بتسوية تنتج دولتين وانهارت قوى إسناد ودعم ابو مازن بفعل التطبيع واقامة العلاقات المباشرة بين الدول و”اسرائيل” فأبو مازن ليس له ظهير عربي أو إسلامي وعالمي ولا أحد يقيم له ولسلطته وزناً او قيمة.

أخفقت محاولة ابو مازن بتعويم سلطته بإعطائها الشرعية الشعبية في إجراء الانتخابات واتضح ان حماس والفصائل المقاومة ستحصد النتائج وتمرّدت عليه فتح المقاومة والشعبية فلاذ بإلغائها بذريعة الضغوط الإسرائيلية.

لم يحسب نتنياهو ان الظروف تغيرت وأنه لم يعد يملك مفاتيح البيت الابيض الذي ادار الظهر لـ”إسرائيل” واوروبا في ازمات وانشغالات وعجز ورأيها العام انقلب لصالح الفلسطينيين.

فأدت تحرّشات المستوطنين بالأقصى ومحاولات الجيش والشرطة منع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهن في العشر الاواخر من رمضان التي تصادف جمعة ويوم القدس العالمي الذي قرره الخميني ودأبت ايران وحلفاؤها على إحيائه سنوياً وجرت مناوشات ومواجهات في باب العامود ثم عصفت في حي الجراح فوقعت المفاجأة المخبئة والتي نضجت عناصرها في غفلة من الجميع فاندفعت جموع فلسطيني الـ٤٨ وجلهم من الفتية والشباب الى نصرة المصلين واهالي حي الجراح وصبت التغطيات الإعلامية وما أبرزه فتيان المواجهات من وعي وحيوية وجرأة وإقدام فوضعت فصائل المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة أمام التحدي الجاد والأكثر أهمية. فالقدس تجري عملية تهويدها واعتداءات المستوطنين والشرطة والجنود لا تحتمل ومناشدات الأهالي والنسوة تتردّد في كل لحظة وبالأصل فإيران ومحورها كانت تتأهب للمواجهة وأكمل المحور استعداداته وعدّته وفعل الصاروخ السوري الطائش فعله في إثارة الهمم والطعن بقدرات القبة الحديدية وسلاح الدفاع الجوي الإسرائيلي فأنذرت حماس ثم بادرت واشتعلت المواجهة لـ ١١ يوماً كانت من أثمن المعارك وجولات العنف وأكثرها تأثيراً وتأسيساً في مستقبل ومسارات الصراع العربيّ الصهيونيّ.

الرأي العام العالمي تفاعل وشهدت شوارع المدن الأميركية تظاهرات نصرة لفلسطين وفي بعضها وقعت مواجهات بين المتظاهرين وأنصار “اسرائيل” وفي عموم اوروبا وبعض العواصم العربية، وانحاز الاعلام بنسبة عالية في غير مصلحة نتنياهو وحربه على غزة وشبكات التواصل فعلت فعلها وتفوّق الفلسطينيون واستُحضرت قضيتهم على نحو غير مسبوق.

قاتلت غزة بحماس وحنكة وثبات وكشفت عجز القبة الحديدية والأجهزة الأمنية وحالت دون أية عملية برية للجيش الاسرائيلي وضربت في العمق والمطارات والقواعد العسكرية وأمطرت البلدات والمستوطنات بآلاف الصواريخ واستخدمت المسيرات والغواصات الاستشهادية، واستخدم الكورنت، اضافة للسلاح القاتل بحسب “غسرائيل” الهاون الثقيل.

تعطلت الحياة العامة والاقتصادية في “اسرائيل” وتوقفت المطارات، ولم يجد الجيش الاسرائيلي الا منازل وأبنية وأبراج مدنية لتدميرها ولم تفلح محاولاته للمس بقادة حماس والفصائل.

لم يحضر دور للرباعية الدولية وعطلت أميركا مجلس الامن ولم يظهر لقطر وتركيا اي اثر في الاتصالات والدبلوماسية على عكس حرب الـ ٢٠١٤ بينما استفردت مصر ببذل الجهود للبحث عن هدنة ومال الموقف المصري لأول مرة منذ اتفاق كامب ديفيد لصالح الفلسطينيين واردفت محاولات إنتاج هدنة بإعلان للجيش المصري وللإدارة بفتح معبر رفح للجرحى وفتحت المشافي المصرية لهم على نفقة مصر وأرسلت أرتال سيارات الاسعاف وأنذر الجيش المصري بأن استهداف سيارات الاسعاف وطواقمها سيعني اعتداء على الجيش المصري ثم أعلن السيسي تبرّع مصر بـ٥٠٠ مليون دولار لإعادة إعمار غزة، وقدمت القاهرة ٨٠ شاحنة مساعدات للغزاويين.

إدارة بايدن أمرت بسحب ١٢٠ من الخبراء والعسكريين بذريعة الاوضاع الامنية في تصرّف حمل دلالات كبيرة في غير صالح نتنياهو وتأخرت كثيراً عن بذل الضغوط والوساطات وبدت خطواتها كضغوط على نتنياهو لوقف النار أكثر منها تبنٍّ ودعم على ما كان من تبنّ أميركي سابق.

أطلقت صليات صواريخ من لبنان كان أخطرها التي وصلت الى حيفا بينما لم يطل السيد حسن نصرالله ليعلن موقفاً ما أربك “اسرائيل” المرتهبة دوماً من الجبهة الشمالية.

انتفضت الضفة الغربية وقدمت عشرات الشهداء وعادت كتائب الأقصى الفتحاوية الى السلاح ووقعت اشتباكات مسلحة في الضفة “٤٨ اشتباكاً وعملية” وقطع المنتفضون طرقاً وحاصروا المستوطنين وأربكوا بحواجز تقطيع أوصال الضفة .

في فلسطين الـ ٤٨ فحدثت تطورات نوعية فانتفضت اللد وام الفحم وسيطر العرب فيها على المدن وأحرقت سيارات للشرطة وكنس وسيارات المستوطنين وسيطر مسلحون فلسطينيون على بئر السبع ومناطق في النقب ما اضطر قيادة الجيش الاسرائيلي الطلب من الجنود والضباط التنقل بالثياب المدنية كي لا يتم استهدافهم من المسلحين الفلسطينيين في قلب فلسطين والضفة لهذه بذاتها دلالة خطيرة ونوعيّة.

تم التزام “إسرائيل” بوقف النار تحت ضغوط اميركا واتصالات بايدن بنتنياهو الذي صرّح قبل ساعات بانه لن يوقف النار الا بعد تحقيق اهداف العملية ثم أذعن وأمر بإيقاف النار وهذه أيضاً تحمل الكثير من الدلالات النوعية.

 

في التحليل:

تحت الرماد كانت تعتمل تحولات جوهرية مؤسسة في الصراع العربي الاسرائيلي فقد نضجت الكتلة الشعبية الفلسطينية في أراضي ٤٨ للانتفاضة وللمقاومة وتقدموا للامساك بقضيتهم جوهر القضية الفلسطينية وبرزوا قوة محورية في سلسلة تحرّكات منذ ٢٠١٢، فلم تفدهم بشيء كتل النواب التي انتجتها انتخابات الكنيست وسقطت عندهم مقولات النضال السلمي والنيابي، بل تصاعدت في وجه العرب العنصرية والاعتداءات والعزلة وتنوّعت التعديات الجماعية والفردية وبدأت حالة انفضاض من حول اللوائح وفكرة الانتخابات والترشيح وانقسمت الكتلة الاسلامية بين الجنوبية المؤيدة لنتنياهو والشمالية الموالية للإخوان المسلمين.

قدّمت أم الفحم إرهاصات دالة تم تجاهلها فانتفضت ضد البلدية والشرطة وانزلت العلم الاسرائيلي عن ساريتها ورفعت العلم الفلسطيني قبل اسابيع في مؤشر عالي الأهمية عما باتت عليه الكتلة الشعبية الفلسطينية ومدى اعتدادها بنفسها واستعدادها للتمرد والتضحية، وقد اخذت قضيتها بيدها ولم تعد تأتمر للسلطة او لغزة وبدلت وسائط التواصل الاجتماعي من قواعد وآليات تشكيل الوعي الوطني والقومي وحلت محل الاحزاب ووسائل الاعلام التقليدية المملوكة للنظم او رجال الاعمال والشركات في تعميم الخبرات والتجارب والتفاعل واكتساب الوعي والمهارات التنظيمية والادارية والمعرفة .

انحسرت الأزمة السورية التي شغلت العرب والعالم والفلسطينيين لعشر سنوات وقدّمت لنتنياهو فرص استعراض القوة والتهويل بالحروب وكشفت المفاوضات النووية الإيرانية حجم ما بلغه حلف المقاومة من قوة ومكانة وقدرة على فرض إرادته وإلزام أميركا المأزومة بشروطه وأضاف الحوار الايراني السعودي والسعودي السوري عناصر اكدت ما بلغه محور المقاومة من قوة وحضور وحجم تراجع حلفاء أميركا وانهيار الرهان على أميركا وقوتها ودورها وتثبت الكل من عجزها وأزماتها وشكل قرار ادارة بايدن الانسحاب من افغانستان تأكيداً على ان أميركا ادارت ظهرها للشرق العربي والاسلامي وتراجعت عندها اهمية ومكانة “اسرائيل” والسعودية ولم يعد للدولتين المكانة في الاستراتيجيات الأميركية الجديدة.

هكذا تحولت الظروف وتبدلت العناصر واتجاهات مستقبل التطورات ومحاورها والاوزان والادوار، وبدأت تتشكل محاور وقوى جديدة ارتسمت ملامحها بثلاثة:

محور عربي تتشكل اركانه من سورية ومصر والسعودية ومنصة تفاهماته العراق والشام الجديد.

محور تركيا – قطر والاخوان المسلمين المتراجع دوره ومكانته والمعرض لانتكاسات وتسارع تراجعه مع الانسحابية والانكفائية الأميركية وقد عبرت تركيا عن حالته عندما بادرت للانفتاح على السعودية والإمارات وسعت للتصالح مع مصر وكسب ودها، ولم يكن لها ولقطر أي دور في ادارة التفاوض لوقف الحرب على عكس ما سبق.

محور ايران – سورية وفصائل المقاومة – وكتلتها الشيعية في العراق ولبنان واليمن والرهان على شيعة دول الخليج العربي.

وبين المحاور الثلاثة تقدمت روسيا بتفاهمات وإسناد صيني وبتوافق استراتيجي توزعت الدولتان المهام والهدف المحوري لهما تسريع انسحابية أميركا من الاقليم والعالم ووراثتها وكسر هجمتها على الصين وووقف استعداء روسيا والمحور الأوراسي يبدو اكثر انسجاماً مع المحور العربي – السوري البازغة مؤشرات انتظامه، وأصبحت موسكو محجة الباحثين عن اسناد وادارة للأزمات من ليبيا الى اليمن وسورية ولبنان.

وفي لبنان اخفقت الاستراتيجيات الأميركية الأوروبية ولم تنجح في اضعاف حزب الله وحلفائه بالقدر الذي عززته، وأصاب فشلها ادواتها وحلفاءها المحليين وأزّم منصات استنادها في الازمة اللبنانية.

هكذا كان المسرح قد تهيأ لجديد نوعي جاءت شرارته من فلسطين حيث ساحة الاشتباك التاريخية التي هيمنت ووسمت أحداثها القرن المنصرم والعقدين من القرن الحالي.

فعلى ما تقدم وواقع الحال والتحولات يمكن تسجيل الخلاصات التالية:

١- تكرّست وتعززت حقيقة ان “اسرائيل” فقدت كل من عناصر قوتها التاريخية الاستراتيجية والتكتيكية وباتت عاجزة امام غزة منفردة ومضطربة داخلياً ومأزومة الى حد الاشتباك الاهلي في الضفة واراضي الـ ٤٨. وقد اختل الميزان الديمغرافي لصالح الفلسطينيين وبفارق “اسرائيل” مفككة وقبائلها محتربة بينما يتوحّد الفلسطينيون على قضية وطنية وقومية.

٢- تخلت أميركا وتعجز اوروبا عن تحمل كلفة “اسرائيل” وباتت عبئاً ثقيلاً عليهم، بل وتأكد تخلي أميركا عنها ورغبة ادارة بايدن بإعادة هيكلة “اسرائيل” لتأهيلها لتسوية يعاد عبرها تجديد وهم حل الدولتين وتسوية الجولان بشروط حافظ الأسد.

٣- بلحظة تاريخية استعادت القضية الفلسطينية حقيقتها وجوهرها كقضية حق وطني وقومي وانساني وتوحد الشعب الفلسطيني في اللجوء وغزة والضفة والـ ٤٨ على درجة كفاحية غير مسبوقة، فأسقطت وأنهت جهود بذلت منذ سبعين سنة لتحويلها قضايا لشعوب ومجموعات بشرية لا رابط بينها فاستعادت غزة دورها الوطني الإسنادي لفلسطينيي الـ ٤٨ ونهضت الضفة من كبوتها وأسقطت كل شرعيات سلطة ابو مازن وأجهزتها والتنسيق الأمني وباتت متهمة بالخيانة الوطنية والفساد والتآمر ففي الحرب لم يلتفت أحد لأبو مازن وسلطته وكأنها لم تعد موجودة في الواقع او الاتصالات والجهود الدبلوماسية.

٤- أسقطت الحرب التطبيع والتصالح والتحالفات بل كشفت عن حجم التحوّلات في القدرة والموقف المصري والعزيمة الجادة لاستعادة دور ونفوذ مصر في الساحة الفلسطينية على حساب تركيا – قطر والاخوان تمهيداً ليكون على حساب ايران ودورها الفلسطيني من بوابة تبني وتسليح غزة وتمويلها، وهذه من أبرز نتائج الحرب الأخيرة.

٥- هزمت “اسرائيل” أخلاقياً ودبلوماسياً وعسكرياً وثقافياً وفي الرأي العام العالمي والإعلام وكشفت على حقيقتها العنصرية والاستيطانية الاستئصالية العدوانية وثبت فشلها الذريع أمنياً وعسكرياً وفي الحرب السيبرانية وحرب الصواريخ والمسيّرات والبر والبحر ولم تعد تخيف أحداً بل أصبحت كالبقرة المذبوحة تستدرج الجميع لبلّ يدهم فيها والتملص من العلاقة معها.

٦- يسجل النصر غير المنقوص المحقق لصالح محور المقاومة بدوله وفصائله ويزيد في قدراته وصعوده ومن بوابة فلسطين حيث يجتمع عليها العرب والمسلمون وشعوب العالم الحرة والراي العام، فالنصر في فلسطين يختلف وقعه وأثره وقيمته التاريخية عن النصر في اليمن أو العراق وسورية او لبنان.

٧- أعطيت حماس مهمة ووظيفة قيادة المواجهة برغم انها لم تكن وحدها ولا كانت الأكثر أهمية ووزناً ويعود ذلك لأسباب شتى فإيران ترغب باستمالتها وبتعويمها، وستحاول بها ومعها تقزيم الدور المصري، ومصر لم يعُد لديها خوف او ارتهاب من دورها في إسناد اخوان مصر بعد إلزام تركيا بإسكاتهم وترحيلهم، وبرغم التزام حماس ورغبتها بتظهير موقع لتركيا وقطر كما جاء على لسان هنية من شكر إلا أن الوقائع كسرت دورهما وحوّلته الى هامشي ومجرد وفاء لفظي من حماس لإخوانيتها.

٨- وضعت الحرب ومساراتها ونتائجها سورية أمام مرحلة جديدة في الصراع مع “اسرائيل” فمن غير المجدي او المقبول بعد انتصار غزة في الحرب أن تبقى أيدي سورية وجيشها مغلولة عن الردّ على أي تحرش او اعتداء اسرائيلي يستهدفها بعد الآن.

٩- أعطى انتصار غزة أوراقاً إضافية لحزب الله وتحالفاتها في الازمة اللبنانية كما ينعكس سلباً وهزيمة لحلفاء أميركا ولدعاة سحب سلاح المقاومة الإسلامية و/او استهداف حزب الله بالحملات والاتهامات.

١٠- إيران كاسب محوري ويعود لها الفضل الاول بما بلغته غزة من قوة وسلاح واستعداد واصلاً وقعت الحرب على يوم القدس الخميني تثبيتاً وتأكيداً لدورها المحوري على كل الأصعدة.

١١- أسقط بيد الإمارات والدول التي استعجلت التطبيع واشهار التحالف فأصيبت بالقول؛ الله طعمها الحج والناس راجعة وستدفع ثمناً باهظاً من دورها ومكانتها وما كان تحقق لها.

١٢- خسر نتنياهو فرصه ولم ينجح بفرض حكومة طوارئ ولا تمكن من العصبية اليهودية المتطرفة ليكسب الانتخابات ان جرت. وغالب الظن أنه سيذهب الى العتمة والسجن وبات متهماً بتخريب وتدمير “إسرائيل” وفرصها بالوجود والهيمنة.

 

في الاحتمالات والسيناريوهات:

ما اعلن هو وقف لإطلاق النار، وتمظهر كانه من طرف اسرائيل استجابة للضغوط الأميركية، وافقت عليه غزة بلا شروط لأنه حقق لها وللقضية الفلسطينية نصراً تاريخياً مؤسساً.

فوقف النار ليس هدنة وليس من قوى ودول ضامنة لعدم تجدده، وتبقى احتمالات العودة للقتال متوفرة بدرجات عالية فقد يبادر أحد الطرفين لحساباته وأسبابه وقد تتسبب حوادث او عناصر غير منضبطة بفرض العودة الى النار والحرب. فالأمور ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات والسيناريوهات نرصد منها:

 

  • الاحتمال الاول؛ العودة الى القتال..

وهذه رغبة جامحة عند حلف المقاومة وقد باتت الظروف أفضل من ذي قبل ومعنويات وجرأة الفصائل الفلسطينية افضل مما سبق والضفة تميد وتتحضر وانتفاضتها التي ستتحول سريعاً الى السلاح ستكون معركة الفصل والطريق الى التحرير الكامل.

نتنياهو والمتطرفون والمستوطنون والمتدينون منفلتون من كل عقال والأيام الآتية ليست في صالحهم وكل ما سيأتي سيكون على حسابهم وهؤلاء حاكمون في “اسرائيل” وبنيتها وقادرون على العودة الى القتال بافتعال أزمات وربما مجازر او توترات مع غزة او في الضفة وفي فلسطين ٤٨ .

فلسطينيو الـ ٤٨ وفي الضفة يعيشون حالة انتشاء لم تحصل من قبل ويشعرون بالمزيد من القوة والقدرة والمكانة وهم محتقنون الى اقصى درجات الاحتقان من التعديات والظلم والقهر وتالياً قد تتفلت مجموعات وتقدم على أعمال تلزم نتنياهو و”اسرائيل” للعودة الى القتال قبل فوات الأوان.

احتمال العودة للقتال قائم وراهن وله الكثير من عناصر القوة والتسبب.

 

الاحتمال الثاني؛ تحول وقف النار الى هدنة مشروطة ودول ضامنة.

لأميركا وأوروبا وروسيا ودول التطبيع ومصر ولحماس والاخوان المسلمين وقطر وتركيا مصلحة بالهدنة الطويلة نسبياً.

فلكل من هذه القوى الفواعل حسابات ومصالح تتحقق بهدنة مديدة ولها أيضاً أذرع وقدرات في فرض الهدنة وصياغة شروطها وضمانتها المتوازية والمتوازنة، فلإدارة بايدن مصلحة في كسب الوقت لاستكمال عدتها وخططها في العالم والإقليم وفي أميركا نفسها ولصالحها الزمن لإعادة هيكلة “اسرائيل” بالتوافق مع نخبتها ودولتها العميقة وتفويض فريق سلامي لإعادة محاولة إنتاج تسوية سياسية نهائية للصراع مع الحفاظ على وجود “اسرائيل” الصغرى. وهذه ايضاً مصلحة روسية ولدول التطبيع وتركيا والاخوان.

فالهدنة القابلة للإنجاز مشروطة موضوعياً بوقف الاستيطان ووقف تهويد القدس وتأمين الحد المقبول من آليات حماية فلسطينيي الـ ٤٨ وتمكينهم من أبسط قواعد الحياة والكرامة والوطنية وهذه شروط قد لا تقبل بها “اسرائيل” وتشكيلاتها الاجتماعية خاصة أن التوازن اختل لصالح المتدينين والمتطرفين والمستوطنين.

والأهم ان فلسطينيي الضفة تحرّروا من هيمنة وهم الدولتين ومن سلطة ابو مازن وتتحفز للانتفاض عليه وفرط سلطته، والحرب أعطتهم المزيد من الثقة والأمان وعناصر الدعم والإسناد وكذا فلسطيني الـ ٤٨ وبدون شرط إنجاز الانتخابات الفلسطينية وفي القدس قد تلتهب الضفة لأي سبب والاسباب كثيرة جداً. وفي أولها تعنت المتطرفين والمستوطنين. وهذه قد لا تعطي الوقت والفرص لتكريس وقف النار باتفاق هدنة مضمونة ومحمية فلا حماس ولافصائل غزة تمون على الضفة وفلسطيني الـ٤٨ بعكس غزة. وغزة يستحيل ان تقف على الحياد بعد الآن إن تعرضت الضفة او فلسطينيي الـ٤٨ واو المقدسات .

 

الاحتمال الثالث ؛ الحرب على الجبهة السورية واو لبنان وهذه تستمر فرصها وتتوفر شروطها وأدواتها وقد زادت منها نتائج الحرب الأخيرة وكل ما تنتظره عود ثقاب قد تشعله مناوشات او تحرشات او محاولات نتنياهو الهروب من أزماته ومصيره المحتوم إن هدأت الجبهات العسكرية طويلاً مع غزة .

 

الاحتمال الرابع؛ انفجار الضفة والـ٤٨ وتصاعد العمليات العسكرية في فيها، فقد تببن ان السلاح الفردي متوفر على نحو واسع وعودة كتائب الأقصى وانقسامات فتح وتفسّخ مؤسسات السلطة الأمنية والمناخات السائدة والتي تعزّز رفضها وتعاونها الأمني (طرد مفتي السلطة من المسجد والهتافات ضد ابو مازن وسلطته مؤشر عما قد يعمّ) فإيصال السلاح وصناعة الأنفاق والصواريخ والمتفجرات باتت مسألة سهلة وممكنة بيسر، وروح التضحية والجرأة العالية التي كشف عنها الجيل الشاب في المواجهات الأخيرة كلها عناصر ترجح تصاعد العمليات العسكرية والمفخخات والاستشهادية في الضفة والـ ٤٨ ما قد يعطل مفاعيل وقف النار والجهود لفرض هدنة مديدة مضمونة برعاية قوى وأطراف عالمية وإقليمية وعربية.

الاحتمال الخامس؛ توازي محاولات إعادة هيكلة “اسرائيل” وتأهيلها للتسوية مع إطلاق التفاوض بدور وازن لمصر وروسيا بمشاركة أميركيّة بالتوازي مع جهود تحويل وقف النار الى هدنة مديدة مع غزة.

فتفاوض يديره الروسي والمصري يطمئن سورية ويعطيها فسحة من الوقت والزمن لإعادة لملمة أوضاعها ومعالجة أزماتها بما في ذلك إدلب وشرق الفرات والأزمة الاقتصادية الاجتماعية وإعادة هيكلة السلطة مع الولاية الجديدة للرئيس الأسد، ويحجم الدور الإيراني ويتسبب بتقليص نفوذ ودور الاخوان المسلمين وتركيا وقطر في الملف الفلسطيني وتبدو الإمارات والسعودية ودول التطبيع متوافقة معه وتحتاجه لتتفرّغ لمعالجة متاعبها وتأمين الاستدارة والتملص من التزاماتها التطبيعية والتحالفية مع “اسرائيل” واستكمال استدارتها الى سورية وتسريع إنتاج تفاهمات وتكتل عربي بمساندة روسية وبموافقة ورعاية أميركية لمواجهة خطر المدّ الإيراني والإخوانية التركي، ولإعادة هيكلة وصياغة دور أميركا في الإقليم والعالم وفي مواجهة شتى المخاطر التي انتصبت في وجه أميركا داخلياً وخارجياً ومع روسيا والصين وجائحة كورونا.

للاحتمالات المعروضة أعلاه عناصر قوة تكاد تكون متلازمة ومتوازنة ولها شروط وظروف وافرة ما يجعل ترجيح أحدها بقوة أمراً غير منطقي ولا منهجي.

 

الاحتمال السادس؛ ان يسبق السيف العذل، وان تبدأ حشود إسرائيلية بالهجرة المعاكسة ما يخلّ بتوازنات “اسرائيل” ويفكك بنيتها ونظامها وانتظامها العام، ويعزز مكانة ودور الفلسطينيين ويستعجل فرض الحل التاريخي الموعود بعودة فلسطين من بحرها لنهرها. وهذا احتمال كل عناصره وأسبابه وافرة ولا تجب ادارة الظهر له.

 

الخلاصة الذهبية:

نتنياهو تمكن من “اسرائيل” وفي حقبته المديدة اعاد هيكلتها لتكون تحت سلطته وعلى نمطه لتأبيد حكمه فأطلق يد المستوطنين والمتطرفين والمتدينين وأدار الظهر للمتغيرات والتحولات في فلسطين و”اسرائيل” وفي الاقليم والعالم او هو عرف لكنه عاند لشخصانيته، فأوفى بوعده وبما توقعه الباحثون من أنه يستعجل نهايتها فتسبب بتوريطها في حرب غير مستعدة ولا مؤهلة ولا هي قادرة على خوضها والانتصار فيها، فاستعجل حتفها ونهايتها ووضعها على عتبة الغروب والانهيار بعد ان فقدت كل وآخر عناصر قوتها الاستراتيجية والتكتيكية وضربتها الأزمة العاصفة في بنيتها بين قبائلها المحتربة ومع الكتلة الفلسطينية تحت سيطرتها والتي أصبحت الغلبة البيولوجية لصالحها، وقد كسبت على “إسرائيل” الحرب الثقافية والاخلاقية والقيمية والاعلامية والرأي العام.

لا شيء في الواقع وفي المستقبل وفي تحولات القوة وموازينها في فلسطين والعرب والإقليم والعالم يحمل وعداً لـ “إسرائيل“.

“اسرائيل” ومستقبلها يراوح بين خيارين لا ثالث لهما؛ اما الانتهاء بحرب الضربة القاضية وكل شروطها وعدتها وموازينها وأسلحتها باتت متوفرة.

او السقوط بالجولات وجولة الـ ١١ يوماً أسست وجزمت بنهايتها الحتمية.

 

كيف ستكون النهاية؟؟

بين نموذجين لا ثالث لهما؛

عودة المستوطنين إلى بلادهم والتشتت في اركان الارض الاربعة.

حل ثوريّ إبداعي يقوم على مسلّمة أن فلسطين حرة عربية سيدة فاعلة في بيئتها وأمتها واقليم العرب.

ترحيل طوعيّ او قسريّ للآتين من بلاد الشتات وإعادتهم او ترحيلهم حيث يرغبون.

من يبقى من اليهود يعامل مواطناً فلسطينياً مع حقوق للأقلية لا ترقى الى أي مستوى من الحقوق الوطنيّة او القوميّة.

سيف القدس والنتائج الاستراتيجية التي أحدثتها الحرب أكدت أن تحرير فلسطين ليس وهماً ولا تمنياً بعيد المنال إنما نحن في أيامه المعدودات وفي ظرفه الناضج ولو تأخر الى حين لن يكون بعيداً.

فالشرق صمد وقاوم وخاض الحروب وينتصر وكل من انتصر في حرب عالميّة عظمى كتب التاريخ وقاد المستقبل.

هذه حقيقة من حقائق التواريخ والأزمنة وقد دنت ساعة الشرق لينهض ويبني ويسود.

بيروت ؛ ٢٢-٥-٢٠٢١.

 

#حماس، #الضفة_الغربية، #أهالي_48، #المستوطنين، #نتنياهو، #محور_المقاومة، #تحرير_فلسطين، #حرمون، #موقع_حرمون، #حرمون:موقع_ومجلة، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.