مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#لبنان.. الرئيس أمين الجميل:في الظروف الصعبة، كان اللبناني يبتدع وسائل الصمود والمقاومة والنصر

رأى الرئيس أمين الجميل أننا “نمر في مرحلة صعبة جدا”. وقال في حديث الى صحيفة “السهم”: “سبق أن مر لبنان في محطات مماثلة منذ الاستقلال حتى اليوم، في الخمسينات والستينات والسبعينات. كل خمس أو ست سنوات كانت تأتينا مصيبة كبيرة ولا شك في أن مأساة اليوم أشد إيلاما مما سبق وتخلق مشاعر خطيرة من اليأس والانحطاط، وهذا ما نلمسه يوميا على صعيد الاقتصاد وفي السياسية والقضايا الاجتماعية والإنسانية. يضاف إلى المشهد الداكن كارثة انفجار المرفأ التي حلت بالبلد وأهله بسبب التقاعس والانحطاط السياسي الذي نعيشه في الوقت الحاضر. كما وجاءت مصائب كورونا وسواها التي تراكمت لتفاقم الأزمة. لكن أنا بطبعي متفائل، ولبنان بلد صغير ومجرد أن يشهد بعض الحلحلة وتفهما محليا ودوليا لمشاكله ويحصل على مساعدات، يمكنه أن ينطلق من جديد. ثم ان الشعب اللبناني مقدام وبطل لا يستسلم وعلى مدى العقود الماضية لم يستسلم رغم الصعوبات وهو شعب مبادر أيضا. في أكبر مستشفيات العالم، نجد لبنانيا متفوقا، والأمر نفسه في الشركات الكبرى حول العالم، فأينما حل اللبناني يبدع ويحقق ويبادر”.

أضاف: “محليا، نعرف أنه في الظروف الصعبة، كان اللبناني يبتدع وسائل الصمود والمقاومة والنصر، وهكذا تجاوزنا عدة محطات. وقناعتي أن المسار لا يزال هو ذاته ولبنان يمكن له أن يعود واسطورة الفينيق لم تلتصق بلبنان بالصدفة.. المهم أن تتوقف هذه المأساة والمهزلة التي يفرضها علينا بعض الساسة اللبنانيين.
لعل ما نمر به اليوم هو الأخطر.. مر لبنان بحروب لكن الأمر يختلف اليوم مع الوضع الاقتصادي وهجرة الشباب والوضع المالي وسرقة الودائع، هذا لم يحصل قبلا. اختلفت نوعية القيادات. في الماضي كانت لدينا قيادات تتحمل المسؤولية. كانت تقود الناس في الاتجاه الصحيح أيا كانت الصعوبات. المؤسف ان المراحل التي مررنا بها ومنها المرحلة السورية وسواها، ربما كسرت من معنويات اللبنانيين بعض الشيء وفرضت سياسات مسيرة وليس مخيرة، وقبلت هذه “القيادات” وهي لا تملك ميزة القيادة، قبلت الذل والانبطاح على نفسها. وما يمر به لبنان من عمل القيادات الراهنة، لم يشهده من قبل. حكي في عهود معينة، عن فساد وبعض الممارسات ولكن لم تكن يوما بهذه الوقاحة وبهذا الحجم. بات الفساد وكأنه مقونن وكأنه من طبيعة الناس وجوهرهم وممارساتهم، وهذا غير صحيح. هناك مثل فرنسي يقول: اذا ارتكبت شيئا سيئا وكشف امرك تذهبين إلى المشنقة واذا لم يتم كشفك تنجين.. أنا اقلب المثال وأفسره على طريقتي لأقول: اذا لم يتم كشفك (بيمشي الحال)، واذا تم كشفك يعلقون لك وساما.. يصفون الفاسد بالشاطر والذكي، رغم انه من المعروف كيف جمع أمواله وأين. هذا الأمر مؤسف اذ لا ثواب ولا عقاب، والمجتمع وكأنه مغلوب على أمره لا يحاسب.. يحدث حراك وتقوم ثورة مثل السابع عشر من تشرين وردات فعل، وآمل الا تكون محدودة أو ظرفية رغم أن الناس مرهقة جدا والوقاحة التي يتصرف بها المسؤولون لا حدود لها ولا مثيل لها في التاريخ. هنا لا يجب إعمال شعار “كلن يعني كلن”، لأنني أخشى أن يستغل لتجهيل الفاعل، عوضا عن التركيز على كشف الفعل والفاعل”.

وعما إذا كان ينتظر أن يأتي الأمل من الطبقة السياسية أو يجب تغييرها، قال: “أحد المسؤولين الأوروبيين الذين زاروني سألني هذا السؤال.. آسف أن نكون قد وصلنا إلى هنا… وكان جوابي أن هذه الطبقة السياسية اهترأت ولا يؤمل منها شيء. هناك فرصة من خلال متابعة ملفات الفساد التي بدأت تأخذ طابعا دوليا من خلال مؤسسات تابعة للأمم المتحدة وسواها تلاحق الفساد وهذا النوع من الممارسات. ويحكى أن هناك أيضا معطيات واضحة عن بعض المرتكبين. اذا تحملت هذه المراجع مسؤوليتها ومارست هذه الصلاحيات على الساحة اللبنانية بأن تدل على الأقل بالإصبع على المرتكبين في كل القطاعات، تكون هذه بداية طريق التنظيف وتصحيح المسار. ولدينا تجربة في لبنان في عهد فؤاد شهاب حيث عمت بعض الفوضى وكان ما ميز شهاب انه وضع لبنان على طريق الحوكمة الصحيحة. وهذه ليس فعلا بسيطا بل تجسد بإنشاء أجهزة الراقبة ومجلس الخدمة المدنية حيث لا يدخل موظف دون شهادات ومباريات وتدرج حسب الكفاءة والانجازات، والتفتيش المركزي حيث كان هناك سيف فوق الرأس، وديوان المحاسبة الذي يراقب قضية الموازنات وتطبيقها. كذلك الأمر مع المجلس التأديبي وغيره من المؤسسات التي تهدف الى دفع مسيرة الإصلاح والحوكمة الرشيدة. وهذه المؤسسات تعطلت بالكامل وهذا سبب ما نحن فيه اليوم. سامح الله من كان السبب ولن ادخل في الأسماء لأنني لا أريد أن أضع كثيرين في ذمتي، لكن في مرحلة من المراحل تفككت هذه المؤسسات”.

أضاف: “فككنا التفتيش وديوان المحاسبة والخدمة المدنية عن قصد وخلقنا إدارة رديفة لا علاقة لها بالإدارة اللبنانية على أساس أن الإدارة القديمة غير صالحة. الإدارة الجديدة هي إدارة محسوبيات تحت حجة العبقريات. لا مرجعية لهذه الإدارة وتختلف بحسب الوزير وانتمائه، ولا اساس متين لها. اذا اعدنا التفكير والعمل في هذا الاتجاه لا بد من أن تنتظم الإدارة تدريجيا. واذا حدث ذلك، تعود ثقة اللبناني بدولته وثقة اصدقاء لبنان به ليساعدوه. فوتنا فرصة مهمة جدا ونحن ندرك ما نقوم به وهي مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. طرح أن يعطي الطاقم السياسي الموجود فرصة للبنان لمدة ستة أو سبعة أشهر وأن يأتي أشخاص ليس لديهم ارتباطات سياسية ومذهبية وعندهم كفاءات معينة وتقوم المؤسسات الدولية منها صندوق النقد الدولي بمتابعة المسيرة الجديدة. وقدم ماكرون اقتراحات عملية كأن يكون رئيس الحكومة مستقلا، غير حزبي يتعاون مع فريق عمل متخصص في كل القطاعات بمواكبة المؤسسات الدولية. وماكرون لم يتحدث باسمه وحده بل باسم مجموعة أوروبية وحالة دولية ستواكب الأمر. كانت فرصة لنا لنفرمل المسار السيء الذي نسير به ونكون بهذا قد أعطينا أملا للإدارة الجديدة لتتنفس”.

وعن سبب عدم تنفيذ ما طالب به ماكرون، قال الجميل: “العقدة الأولى كانت عقدة الشيعة ووزير المالية. والمؤسف أن الرئيس الحريري رضخ للأمر حتى قبل أن تتم مناقشته. وحين وافق الحريري باتت الفئات الأخرى تطالب بما تريده لنفسها، وهذا ما جعل مهمة رئيس الحكومة المعين مصطفى أديب الذي أعرفه وهو رجل طيب وسفير ناجح وشخص صادق ونظيف، مهمة صعبة. كانت فرصة لنا. والرئيس ماكرون اعطي الضوء الأخضر خلال الاجتماع في قصر الصنوبر من قبل كل القيادات السياسية وطالب حزب الله باستثناء واحد وهو عدم خوض انتخابات مبكرة، وانتهينا من هذه القضية”.

أضاف: “أعتقد ان الطاقم السياسي مرتاح لوضعه. كل باخرة بترول تدخل إلى لبنان فيها أكثر من فاتورة توزع شمالا ويمينا وعلى كل خط هاتف هناك عمولة. كل واحد ينتظر الثاني لكن أن تحددي مسؤولية بالمطلق فالأمر صعب. لكن الأمر بدأ من الانتخابات المبكرة التي تجاوزناها وصرنا بقضية وزارة المالية ومنها إلى الطاقة وكرت السبحة. كان يجب ضرب الحديد وهو ساخن.
العام 1987عندما حضرنا مشروع انقاذ أي مشروع إصلاح النظام، طرح هذا الموضوع وتوصلنا الى مشروع حل لهذه المشكلة يقضي أنه في حال اعتراض رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة، يعرض الموضوع على مجلس النواب خلال أسبوعين، فإذا وافق 55 في المئة من النواب على وجهة نظر رئيس الوزراء المكلف تصبح الحكومة مشكلة، ما يعني ان الحكومة التي طرحها الرئيس المكلف تصبح الحكومة الدستورية وتصدر المراسيم بتشكيل الوزارة، واذا رفض 55 في المئة، فعلى رئيس الحكومة الاعتذار.. لكن بقي المشروع مجرد اقتراح ولم يتم اعتماده”.

الرئيس عون
وسئل عما إذا كان يؤيد الرئيس عون في ما يقوله عن صلاحيات الرئاسة وأنه يجب أن يكون شريكا في تشكيل الحكومة، فقال: “في هذا الموضوع هناك مصلحة وطنية حين يأتي الرئيس ماكرون هو لم يأت بدون أن يمر من قصر بعبدا ودون أن يقف على خاطر رئيس جمهورية لبنان وقد زاره في مقر إقامته. يمكن أن يفسر رئيس الجمهورية الأمر كما يشاء والأصل في النوايا. كان لديه فرصة تاريخية من خلال قدوم رئيس جمهورية فرنسا مدعوما من أميركا وكل الدول لينتشل لبنان من هذا المستنقع. كان يجب أن يقتنص الفرصة. جاء ليساعد رئيس الجمهورية وليس ليجلس مكانه. ومن ثم حين تنتهي مسألة تأليف الحكومة يمكن لرئيس الجمهورية متى شاء أن يترأس مجلس الوزراء وهو لا يزال يمسك بخيوط اي مرسوم سيصدر وله كلمته فيه. كان يجب أن يعطي فرصة، واتحدث كرئيس جمهورية سابق.. أنا أعطيت الكثير من الفرص، بعض القضايا في ايامي لم أكن راضيا عنها 100 في المئة لكن على الشخص أن يكون مرنا. إذا كنت عقائديا أكثر من اللزوم بحجة الدفاع عن كذا وكذا هذا لا يأخذنا إلى أي مكان خصوصا في مكان مثل لبنان. نستطيع تدوير الزوايا ضمن إطار الحفاظ على المؤسسات. هناك قضايا أخرى اعطي رئيس الجمهورية الحق فيها ولسنا بوارد تفنيدها الآن. ولا يجب أن ننسى المأساة التي كان يمر بها لبنان منها تفجير مرفأ بيروت وتدهور الدولار، كانت المأساة قد انطلقت، وكان يجب التقاط فرصة الانقاذ الفرنسية”.

قيل له: “أي أنه ليس وقت تحصيل حقوق المسيحيين في هذه الأزمة؟”، فقال: “أي حقوق للمسيحيين اليوم؟ أي مسيحي اليوم قادر على ممارسة إيمانه وهو يشعر بالأمان على مستقبله؟ ما الذي نقوله؟ ثلاثة ارباع المسيحيين هاجروا ويبحثون عن رزقهم في الخارج. كنت موجودا وعشت ومارست السلطة وجاءتني الضغوطات ولم يواجه احد صعوبات بقدري لا سيما مع الرئيس السوري. زرت سوريا 15 مرة كي نتفاوض ولا مرة كسرت الجرة ولليوم الأخير من ولايتي استقبلني الرئيس السوري وعاد وودعني على المطار حين حاولنا المحاولة الأخيرة، ولم اعطهم شيئا. هناك مرونة في التعاطي السياسي يجب أن تستمري في المحاولة للوصول إلى قاسم مشترك ولبنان هو بلد القواسم المشتركة”.

وعن الثورة، قال: “لا شك ان الثورة انطلقت طبيعيا بسبب فرض الضرائب على تطبيق “واتساب” ولم يكن أحد مستعد للثورة. واجتمع ابناء المناطق المسيحي والمسلم وكان كل منهم لديه أجندة معينة. لم يكن هناك مشروع مشترك. كل منهم أراد إسقاط جهة معينة ولم يكن هناك قاسم مشترك ليتم التركيز عليه لتحقيق نتيجة. إنما لا أقلل من أهمية هذا الحدث الأساسي الذي أظهر أن اللبناني قادر على أن يلتقي وأن ينتفض. اجتمعوا على محاربة الفساد وتجاوز الطائفية والمذهبية وشعارات ترسخت في ذهن اللبنانيين. وأي إصلاح تودين الاقدام عليه اليوم، تفرض تلك الشعارات نفسها عليه. وقضية الشفافية والفساد شعارات ستبقى راسخة في اي مشروع إنقاذ في البلد. تبين أن الشعب اللبناني قادر على أن يقول لا وكان هناك مظاهرات في الجنوب تنادي بإعادة النظر بالسلاح المتفلت. بات في كل المناطق شجاعة وجرأة لأن الشعب أراد أن يعبر عن رأيه وهذا كله يمكن أن يبنى عليه. والآن لم يعد بالإمكان تجاوز مجموعة من الشعارات والمبادئ التي صارت من نوع الثوابت”.

الانتخابات لغز
وسئل عما إذا كان يمكن أن يبنى عليها أيضا في الانتخابات النيابية المقبلة وعما إذا كانت ستتم في موعدها، أجاب: “هذا لغز لدي. لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال لأننا لا نعرف كيف ستكون ردات الفعل عند الشعب اللبناني فهو إلى حد بعيد متعلق بقيادات واحزاب ونهج معين وهي لديها جذور في ضميره ووجدانه . الدروز في الشوف لديهم تاريخيا ووجدانيا خطوط معينة يلتزمون بها وفي الوقت ذاته هناك نزعة تحررية. من سينتصر على الثاني؟ هذا هو السؤال الذي لا إجابة عليه إلا في صناديق الاقتراع. في الانتخابات الأخيرة أكثر من 50 في المئة لم يشاركوا لعدم قناعتهم والباقون موزعون على الاتجاهات والحركات والزعامات التقليدية والنقطة تكمن في تلك النسبة وقناعتها بالالتزام والتعبير والتغيير. هل لديهم القدرة لخلق قوة تغييرية؟ هذه نقطة استفهام. من جهة ثانية نعرف ان وجع الناس اليوم عنصر يجب التوقف عنده. الزعيم الذي يرسل لك كيس طحين وغدا سيؤمن أقساط المدارس أو أجرا معينا… كل هذه التفاصيل تعني أن الوضع سلاح ذو حدين، من جهة هناك تحرر ومن جهة الازمة الإنسانية المعيشية تلعب دورها. لذا، أتخوف من أن يكون للماديات دورها في الانتخابات المقبلة. من سينتصر: انتفاضة الضمير والناس أو الخدمات ومصاريف المستشفيات والأدوية واقساط المدارس؟ أما عن توقيت الانتخابات فتصوري أن السلطة لا يمكنها إلا أن تجري الانتخابات في وقتها فهناك ضغط محلي شعبي وضغط دولي. واذا لم تحدث الانتخابات في وقتها يخشى أن يصبح لبنان بمفهوم القانون الدولي دولة مارقة، تعاني فراغا دستوريا وهذا يعطي حجة ليس بالضرورة لوضع لبنان تحت الفصل السابع من نظام الأمم المتحدة، إنما وضع لبنان تحت نظام عقوبات تشارك فيه أكثر من دولة فاعلة بحيث يصار الى ملاحقة المسؤولين من قبل القضاء الدولي، ولهذه تأثيرها على حضور الناس ودورهم السياسي وعلاقاتهم الدولية وثقة الناس بهم حين يتم كشفهم وتتم ملاحقتهم ومعاقبتهم”.

وتناول وضع حزب الكتائب، فرأى أنه “يمر بلا شك بمرحلة صعبة جدا منذ المرحلة السورية وقبلها انتفاضة القوات اللبنانية”. وقال: “سوريا حاولت وضع يدها على القيادة الكتائبية وحاولت من خلالها أن تروض حزب الكتائب كقواعد. وبعد فترة وحين استقرت الأمور وعدنا من المنفى، وبجهد بيار قبل عودتي، كانت هناك محاولات كبيرة لإعادة لم الشمل، وتحققت إنجازات مهمة وتقدم في هذا الإطار. لكن الضرر كان كبيرا جدا لا سيما أن الحزب كان لديه حد أدنى من الامكانيات المادية حيث صودرت إمكانياته ونعرف في الوقت الحاضر أهمية المال على القواعد. وما يحدث الآن وقد بدأ معي ومستمر مع الشيخ سامي لجمع الشمل. رغم كل ذلك، ليس صحيحا أن الكتائب محصورة في المتن. هناك حركة كتائبية تقريبا في كل المناطق: في البترون وجبيل وحتى في عكار والبقاع. هي حركة خجولة إلى حد ما لأن السياسة مكلفة في الوقت الحاضر والعنصر المادي مؤثر وهناك حد أدنى من المصاريف التي يجب أن توضع في تصرف القيادة وهي مفقودة تماما لدى الكتائب بينما موجودة بغزارة لدى الآخرين. ورغم ذلك، الحزب موجود وهناك عودة للكتائب في كل المناطق. لم نصل إلى المرحلة الذهبية بعد، لكن الحزب يرمم نفسه شيئا فشيئا وسامي من موقعه كرئيس للحزب يقوم بمجهود كبير وهو يقنع الناس من خلال خطابه السياسي وربما رصيده وحضوره على الصعيد المجتمعي أهم من عمله داخل حزب الكتائب. بات موجودا في ضمير الناس ووجدانهم وكثر يؤيدون كلامه ولا اقول ذلك لأنه إبني، لكن هذا واقعا يظهر في كل استطلاعات الرأي على الساحة السياسية وهذا لم يترجم بعد 100 في المئة بعودة القواعد الكتائبية إلى بيت الكتائب لكن هذا عنصر مشجع”.

وعما إذا كان هناك مغادرة لكوادر الحزب، قال: “بالعكس. هناك عودة لمن رحل. كانوا يقولون هذا كتائب المر وهذا كتائب القوات وسواهم لأنه في المرحلة السورية احتاج كل شخص لحماية فوق رأسه. أرى أن الكتائبيين الذين ابتعدوا يعودون. ليس جميعهم بل بعضهم. ويحاول الشيخ سامي أن يعيد من ابتعدوا وتدريجيا هناك بيوت كتائبية تفتح من جديد خارج منطقة المتن”.

وسئل عن النائب المستقيل نديم الجميل ودوره في الحزب حاليا، فقال الجميل: “نديم الجميل كتائبي وهو يعرف أن دوره داخل الحزب ولديه خصوصية، وهذه طبيعة إنسانية واتفهمه سيكولوجيا، هو ابن بشير الجميل رئيس الجمهورية اللبنانية وقائد تاريخي. وهذا يؤثر على نديم لأنه يود أن يتابع مشوار أبيه. والأكيد أن نديم لديه طموح لم يستطع أن يحققه كما يجب، ومع ذلك هو من ضمن الحزب وهو نائب استقال مع استقالة نواب الكتائب ويلتزم بقرارات المكتب السياسي وينشط من بيت الكتائب في الأشرفية وفريق عمله من الحزب ويحاول أن يوفق بين العنصرين والبعدين: البعد الكتائبي وبعد انه ابن بشير الجميل”.

الكتائب والأحزاب
وعن علاقة حزب الكتائب اليوم بالأحزاب وخصوصا القوات اللبنانية، قال: “من الناحية السياسية، عملنا كثيرا على ألا تتم التسوية التي تم ترتيبها لأننا نعرف ما هي أهداف حزب الله في لبنان وطريقة عمله. وبهذه الحالة لا يجب إعطاؤه مؤسسة رئاسة الجمهورية لتصبح بتصرفه. شخصيا تواصلوا معي كثيرا من أركان الرئيس ميشال عون وسئلت لماذا نحن بعيدون في حزب الكتائب وعرض علينا الدخول في التسوية وأن نأخذ حصتنا. هي مسألة بازار واضح وحدث الأمر معي شخصيا، عدا عما عرض على الشيخ سامي. موقف الحزب كان حذرا جدا لأننا ندخل في تسوية دون شبكة أمان. وهذا كان خلافنا مع القوات: إلى أين تتجهون؟ الرئيس عون اختبرتموه انتم تحديدا من الإلغاء والتحرير وسواها وغالبية الشهداء الذين يحتفل بهم سمير جعجع هم شهداء المعارك المسيحية المسيحية بينه وبين ميشال عون. وانتم تعرفون إلى أين سيأخذنا الرجل، وانتم تعرفون من الأقوى في التحالف مع حزب الله… كنا قد تجاوزنا كل القضايا الشخصية في الرابع عشر من آذار، لكن القشة التي قسمت ظهر البعير هي قضية التسوية الرئاسية. كان اتجاهها ملموسا ولا شيء مخفيا. فحزب الله عطل رئاسة الجمهورية عامين ليأتي ميشال عون، هذا ليس من دون ثمن”.

وتناول العلاقة مع تيار المستقبل، فقال: “رفيق الحريري لم يهددني بالقتل ولم يحتل بكفيا. والرئيس الحريري حر. اتصل بنا أيضا وقت التسوية وقلنا له رأينا ومنذ حينها بقينا في الخارج ولم نتعاون. ومن جهة ثانية، الممارسات لم تشجع على التعاون والتفاهم. وعلى الصعيد الشخصي العلاقة طبيعية”.

وتابع: “منذ زمن، تركنا الحسابات الضيقة مع الجميع والحساسيات لأننا جهة سياسية ولنا دور وهم كذلك. المفروض ألا نتواجه، اذا كنا لا ننسجم مع بعضنا وألا يتم تفجير وضع البلاد. الأكيد أننا لا نوافق على سياسة التيار الوطني الحر ولكن تربطنا علاقة شخصية مع الكثيرين منهم. زرت الرئيس منذ مدة طويلة في القصر وهناك حد أدنى من العلاقة وأرسلت له كتابي. لا قطيعة بيننا”.

ولفت الى أنه لا يوافق على سياسة الرئيس عون، وقال: “أترك للتاريخ لفظ حكمه”.
وتطرق الى العلاقة مع حزب الله، فقال: “حين كنت رئيس حزب، كان هناك اجتماعات دورية: من قبلنا الوزير ايلي ماروني ومن قبلهم النائب علي فياض. كنا نحاول أن نجد طريقة لنتحاور لأن هناك بعدين مهمين عند حزب الله: هناك البعد الشيعي وهذا أمر مشروع، لهم الحق في أن يطالبوا بتعزيز الوضع الشيعي في البلاد كما هي الحال بالنسبة إلى السنة والمسيحيين وهذا نضال كبير عند الشيعة الذين كانوا يعتبرون أنفسهم الحلقة الأضعف. انطلاقة الإمام موسى الصدر وضعت الأمور في نصابها الطبيعي، والشيعة مكون اساسي في المجتمع اللبناني وكان لديهم انطباع أن هذا العنصر هو الأضعف. ومنذ أيام الاستقلال كانت تطرح معادلة المسيحيين والسنة، وهذه كانت تخلق مرارة لدى الشيعي وله الحق الكامل بأن يعزز موقعه في التركيبة اللبنانية. أما البعد الآخر فهو البعد الاستراتيجي. بقدر ما نحن مستعدون للتعاون على البعد الوطني اللبناني، بقدر ما لدينا مخاوف من البعد الاستراتيجي الذي يورط لبنان بما هو أكبر منه. يمكننا أن نحتفل بالانتصارات لكن كم كلفت لبنان؟ كلفت لبنان قطيعة من قبل دول كثيرة وقسم كبير من المأساة التي نعيشها هي بسبب سياسة حزب الله التي قطعت وكسرت كل الجسور بين لبنان وبعض الدول التي كانت تساعد لبنان. كلمة سيادة أساسية وبقدر ما يفهم أهمية منطق السيادة بقدر ما يسهل علينا التعاون معه. ربما تساهم الظروف الاستراتيجية بتسريع هذا الاتجاه عند حزب الله وأن يعود للسيادة اللبنانية موقعها لديهم، لأن موضوع السيادة لا مساومة عليه وبيننا تناقض كامل عليه واختلاف مطلق. ولا وجود للبلد من دون سيادة”.

وعن الموضوع السوري، قال: “هناك معطيات جديدة على الأرض وبداية حوار بين بعض الدول التي كانت على خلاف مع سوريا. مؤخرا دعي وزير السياحة السوري إلى مؤتمر في السعودية وهذا مؤشر لعودة العلاقة مع المؤسسات السورية والاعتراف بها، وهذا ما يحدث أيضا مع بعض دول غربية. هذا أمر لصالح حزب الله وسوريا. هناك تطورات في المنطقة وربما اذا استمر هذا المنحى الإيجابي قد يخلق مناخا جديدا في الشرق الأوسط لكن لا شيء محسوما بعد. هناك بوادر معينة وكانت هذه سياستي فنحن لا نريد عداء دائما مع سوريا، بل نركز على مقولة إن كان جارك بخير فأنت بخير. لنا مصلحة في أن تتم لملمة كل الوضع العربي. والآن لا تقويم لدي حول تحرك الدولة اللبنانية لكن حبذا لو لا ينفرد لبنان وأن يكون ضمن تلك المصالحة العامة والا ينفرد بمواقف غير محسوبة”.

وسئل عما إذا كانت الإدارة الأميركية تكترث للبنان، فقال: “لا شك بذلك. لبنان رغم صغر مساحته وإمكانياته، لا يزال محورا في المنطقة لا يمكن تجاوزه. ثم هناك الموقع الجغرافي المهم. واذا تفجر لبنان إنسانيا واجتماعيا فهذا لن يؤثر فحسب على لبنان بل على سواه. وهناك النازخون، ماذا نفعل بهم؟ وهل يرتاح الضمير العالمي اذا كانوا يعيشون في ظروف غير إنسانية؟ هناك مجموعة معطيات ولبنان، طوال عمره، متحرك في هذه المنطقة رغم صغر حدوده. ولا ننسى أن شارل مالك كان رئيس الأمم المتحدة لفترة معينة ونواف سلام كان رئيس مجلس الأمن وللبنان حضور فعال في الاونيسكو والشيخ موريس الجميل كان رئيس منظمة الأغذية العالمية الفاو. لبنان دولة فاعلة في محيطها والعالم ولا أحد يستطيع تجاهله لا أميركا ولا سواها. لن يصاب الرئيس الأميركي بال”انسومنيا” لأن لبنان ليس بخير أي لن يصاب بقلق في نومه لكن لبنان موجود. وهناك مكتب للبنان في وزارة الخارجية الأميركية ولي كتاب بعنوان “الرئاسة المقاومة” أتحدث فيه عن الجهود التي بذلها الاميركيون لصالح لبنان. وكتب رونالد ريغان التي تحكي مطولا عن نشاطهم واهتمامهم بلبنان. ويعتبر لبنان دولة صديقة وجديرة بالاهتمام رغم صغر حدودها وأميركا لن تكون مرتاحة اذا سقط لبنان في شرك دول غير صديقة للأميركيين. أميركا لن تترك لبنان بسهولة رغم اهتماماتها الأخرى بين روسيا والصين وإيران. لسنا في رأس سلم الأولويات، لكن لبنان بالنسبة لهم موجود ونعرف انه رغم مشاغلهم، أرسلوا مندوبا ليناقش مسألة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وهذا دليل اهتمام وعناية رغم ان هذه ليست مسألة أساسية بالنسبة إلى أميركا”.

أما عن رأيه بحكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري، فقال: “انطباعي إيجابي جدا. لم نتصور أو نتوقع أن تعلق المحكمة المشانق في ساحة لاهاي. وإذا ألقوا القبض على المتهمين ماذا سيحدث. لكن هناك نقطة لا يستطيع أحد انكارها وهي أن المحكمة أشارت بالمباشر على المسؤول وهذه بحد ذاتها هدف اساسي حققته المحكمة وما تبقى هامشي. تعطلت المحاكمة الآن عند دور ملف مروان حمادة وجورج حاوي والياس المر، لكن يتبين أن هناك خطا واحدا في القرار الظني والتحقيقات الأولية. لا أريد أكثر من ذلك ولا تنتهي القصة إذا أوقفوا سليم عياش. هل سيردع ذلك حزب الله وإيران أو يعيد رفيق الحريري؟ تم الإشارة بالبينة الثابتة الى من قتل رفيق الحريري. كنت أود لو يكشفوا لي من قتل بيار، لكن هذه القضية لم تصبح من صلاحيات المحكمة لكنها في النهاية حكمت في البداية والاستئناف وحكمت أن من قتل رفيق الحريري هو عنصر في حزب الله”.

وسئل: “لم لم تتم في عهدك، محاكمة حبيب الشرتوني واليوم نسمع نداءات مستمرة في هذا الموضوع؟”، أجاب: “كان هناك استحالة حينها للمحاكمات لأن المجلس العدلي كان معطلا. لم يكن بإمكاننا نحن أن نحاكمه من القصر. أبقيناه في السجن الى نهاية ولايتي. وفي حكومة الرئيس عون دخل الجيش السوري بآلياته وعناصره مباشرة إلى سجن روميه ليحرر حبيب الشرتوني”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.