مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#خالد_الفقيه: #الإعلام_المقاوم_والممانع وصفة مضمونة لـ #منع_الهزيمة

 

خالد الفقيه*

أرسى السيد حسن نصر الله في مؤتمره الذي خصصه يوم الخامس تموز 2021 حول تجديد الخطاب الإعلامي وإدارة المواجهة قواعد جديدة وتوجيهات عامة وتفصيلية للدور الذي يجب أن يطلع به الإعلام الممانع الوطني والقومي والإنساني، بل ووضع أركان نظرية جديدة للإعلام نسفت النظريات السابقة المتمحورة حول أن الإعلام ينطلق من أسس الإفادة والتشغيل وأنه إبن للبيئة العامة ولا يستطيع تجاوزها والقفز عنها، وأسقط نظرية الغرس الثقافي التي تتبعها النظم السياسية والاقتصادية لخلق مجتمعات تابعة مسلمة بما تتلقى من المرسل بعد تطويعها وهو ما درجت عليه وسائل إعلام عربية جعلت من التطبيع مع المحتل الإسرائيلي ممراً إجبارياً لإمكانية عيش المواطن العربي بل وذهبت في الأونة الأخيرة نحو إستدخال الهزيمة النفسية في الوجدان والسلوك والعربي بلي إعناق حقائق التاريخ والجغرافيا وترويج حق المحتل الإسرائيلي بأرض فلسطين من خلال ما تقدمه من مواد إعلامية وبرامج تسلية وترفيه ووثائقيات وإستضافات لقادة الاحتلال على شاشاتها. والأمر ينطبق على الإمبريالية الأمريكية من خلال ترويج تفوقها وعملقة مواطنها الذي لا يهزم.

نظرية السيد الإعلامية الجديدة عميقة ويمكن وضع وصف لها بالتالي: “الإعلام شريك في صنع النصر وصورة الإنتصار كإبن للبيئة الشعبية المتنوعة المتطلعة للإنفكاك والإنعتاق من النمط التخويفي والإستهلاكي السابق، والأدوات المختلفة إذا ما توافر لها التخطيط الإستراتيجي التكاملي المبتعد عن التنافس والمؤمن بقدراته نقطة البداية” ففي حرب تموز 2006 إمتازت التقنيات الإعلامية عن الحروب السابقة بين العرب واسرائيل بدقتها وسرعتها، عدا عن عدم قدرة إي كان على التحكم بها وبسعة إنتشارها وعبورها للحدود السياسية والجغرافية، حتى أنها صارت مصدراً للمعلومة ليس فقط للمتلقين بل لللاعبين في هذه الحرب، وعلى ما تنقله بنوا مواقفهم السياسية والعسكرية برصدها ليوميات الحرب وردود الفعل إزاءها حول العالم. وكان السيد قال وقتها: ” كل ما عندنا يقال ولكن عند الصهاينة اليوم كل شيء مخفي أين تسقط الصواريخ هم حتى الآن يتحدثون عن أكثر من ثلاثة آلاف صاروخ نزلت عندهم، أؤكد لكم أن هذه الصواريخ مسددة إلهياً ومسددة أيضاً فنياً وتقنياً ولا تضرب عشوائياً”.

وبالاستناد لما جاء في كلمته ومن منطلق إهتمامي الخاص بدراسة وتدريس النظريات الإعلامية وتأثيراتها في الجامعات الفلسطينية أستطيع القول بأن السيد متابع دائم لوسائل الإعلام ويستطيع القراءة بعمق فيما تقدمه ودعوته لتجديد الخطاب والإعلامي وتطويره شكلاً ومضموناً بالاستفادة من التطورات التقنية الحاصله على مستوى العالم وخاصةً وسائل التواصل الاجتماعي عنى بذلك أن قاعدة الإعلام الممانع توسعت وأدخلت لنطاقها المواطن الصحفي الذي يجب الإستفادة منه في الرصد والبث والنقل وهو ما يسهل على الإعلام الممأسس تحويل التهديدات ونقاط الضعف لفرص ونقاط قوة. ومن ذلك إشارته إلى خيبة الأمل التي مني بها العدو في خلق صور نصر وإنتصار في جولات عدوانه الأخيره.

كما أن تطوير الخطاب الإعلامي بتنوعه البشري والعقائدي من المداخل القوية للتصدي لرواية بعض الإعلام العربي المتماهي مع الاحتلال الإسرائيلي والساعي لخلق صور نصر وتقزيم إنجازات الشعوب لصالح الحركة الصهيونية والترويج لها بالقوة وضرورة التسليم لها والتسليم بحق الصهاينة في فلسطين.

مواجهة الكذب والتضليل الإعلامي الصهيوني وبعض العربي المتحالف معه يتطلب كذلك مراجعة الأدبيات والمصطلحات الإعلامية وتبني الصدق والمصداقية فيما يقدم للخروج من مخاطبة الذات نحو تكريس إعلام مختلف مستند للحق فالإعلام جزء من قواعد الاشتباك ويجب أن ينظر له كذلك كونه يؤسس لثقافة ترفض الهزيمة فخسران الجبهة الثقافية أشد وقعاً من خسران جبهات عسكرية كاملة.

أما الدعوة لإعتماد الدراسات والبحوث والتحليلات والرصد فهي بالفعل مخرج مهم لمغادرة مربع الشعر والتغني بأمجاد والركون إليها دون السعي لتعظيمها وخلق ساحات جديدة لها فالعدو ذاته يعمل من هذا المنطلق وتقرير فينوغراد بعد حرب 2006 أشار بوضوح إلى الدور الإعلامي الذي لعبته المقاومة خلال الحرب ووصفه بالشريك في صنع هزيمة جيش الاحتلال. ولم يكن إطلاق الاحتلال الإسرائيلي مباشرة بعد حرب عام 1967 إذاعة وتلفزيون وصحف ولاحقاً فضائيات ناطقة باللغة العربية وكذلك الحال بالنسبة لدول عالمية إلا ترجمة لدراسات واقعية لسبر غور وعقول من تتوجه لهم ودراسة ردود فعلهم للتخطيط عليها وهذا يقود للتفكير بإطلاق فضائية أو مواقع نواصل إجتماعي متينة ومتمكنة باللغة العبرية وربما لغات أخرى. وكل ذلك سيعني ليس فقط تطوير الخطاب بل أدواته المتسعه والتي تتجاوز أدوات الرقابة والمنع كما في السابق وبكلفة أقل بشرياً ومالياً عدا عن القدرة على العمل تماشياً مع التطورات الميدانية وعلى مختلف الساحات ويعطي القدرة لمحاصرة الإعلام المعادي لخط الإلتزام بالقضايا المصيرية.

وما جاء على لسان السيد نصر الله في المؤتمر دعوة هامة يجب إلتقاطها وتطويرها ووضع محددات وأسس لإطلاق ماكنة إعلامية تتجاوز الخلافات نحو التناقض المركزي مع عدو الشعوب العربية المتمثل بالكيان الصهيوني ومع عدو الإنسانية المتصالح والمتآلف معه والمتمثل بالإمبريالية الغربية وعلى الرأس منها الأمريكية كنظم سياسية لا شعبية. وهنا حري بالمقتدرين في هذا المحور العمل على التحرر من قيود الأقمار الصناعية ومن يملكونها بإطلاق قمر صناعي في مدار المنطقة لتجاوز عقبات وعقوبات العمل حيث أنه من المهم التنبه والعمل ضمن شبكات التواصل الاجتماعي إلا أن مؤشرات ودراسات عديدة تفيد بأن الإعلام التقليدي ولا سيما المرئي والمسموع لا زال الأكثر صدقية لدى جمهور المتلقين وأن العودة له ستكون قوية وقريبة.

*إعلامي.

 

#خالد_الفقيه، #الإعلام_المقاوم، #نصرالله، #الاحتلال_الإسرائيلي، #ماكنة_إعلامية، #حرمون، #موقع_حرمون، #وكالة_حرمون، #هاني_سليمان_الحلبي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.