مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#ميخائيل_عوض: #لبنان اشتباك أثمن من حرب.. و#سورية توازي الحسم والمصالحة.. و#إيران المبادرة الهجومية.

 

لبنان اشتباك اثمن من حرب- سورية الحسم والمصالحة-ايران تبادر هجوميا.

ميخائيل عوض*

نوقشت مسودة هذا التقرير في غرفة كلوب هاوس “غداً أفضل – هنا دمشق” بمشاركة عدد من الذوات والعقول أصحاب التجربة والخبرة واعتمدت قاعدة النقاش الحواري التفاعلي والمستقبلي المنظم والهادف.

 

الموضوعات؛

لبنان؛ تراكم التحولات، الحدود تتحفز… اشتباك أثمن من حرب؟؟

إيران؛ تنصيب رئيسي وحرب السفن.

سورية؛ الحل يسير على قدمين هما الحسم والتسوية.

 

الوقائع والمعطيات؛

تسارعت التطورات والأحداث في لبنان وتنوعت فكشفت عن جديدها.

اغتيل مجاهد من حزب الله بذريعة الثأر العشائريّ بطريقة مستفزة وغادرة، ثم أعقبها كمين لموكب التشييع أدى الى وقوع ضحايا وجرحى وحالة توتر قصوى، كادت تطيح بالاستقرار لولا حكمة قيادة حزب الله ويقظة جمهوره، ومسارعة المؤسسة الأمنية الى وضع يدها على الملف ما لبّى إنذار حزب الله.

جاءت تحركات ٤ أب على غير ما خطط لها ولم ينجح المنظمون والداعون لجعلها لحظة فاصلة على ما كانوا يأملون ويعلنون، وعلى خط مواز قصفت صواريخ متقنة في التوقيت وفي الاستهداف ومنطقة الإطلاق مستوطنة كريات شمونة وسقط إحداها في المستوطنة، فردّت إسرائيل بقصف مدفعي للوديان ثم بالطائرات لموقع في الجرمق قرب العيشية، ادعت ان الصواريخ اطلقت منها، واعتبر المراقبون القصف بالطائرات تطوّراً يتقصد كسر الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك التي رست في حرب تموز.

 

في التحليل:

لبنان يعيش أزمة عميقة وجودية، تهدد الكيان والنظام والاستقرار تتشارك فيها عناصر جوهرية وبنيوية الى مؤامرات واشتباك محلي وإقليمي ودولي ما يجعل كل وأي حدث وتطوّر سبباً في تحولات كمية تراكمها يكشف عن طبيعة وحجم التبدلات في توازن القوى.

الاغتيال المتبوع بكمين محكم وقناصة وخروج عن المألوف في منطقة حساسة وحاكمة، كشفت عن أن مخطط فتنة قد أعدّ واريد منه ان يكون شرارة إحراق الحقل اليابس، بيد ان معالجته بالحكمة والحزم فكك الشبكات وأحبط المخطط الجهنمي واسهم في تبريد الرؤوس الحامية في حراك ٤ أب وحفز الحواجز والأمن على القبض على عناصر أعدت لإحداث وافتعال اضطرابات وتوترات امنية.

صواريخ الجرمق لعبت دوراً محورياً في افشال مخطط الفتنة والفوضى من خلدة الى ٤ آب فقد قرأتها اسرائيل ومن ورائها بما في ذلك السفيرة الأميركية والقوات اللبنانية وكتل في المنظومة ان المقاومة اخذت قرارها وأعلنت بالنار جاهزيتها للذهاب ابعد من الانشغال بالصغائر ومع الصغار، واسهم ذلك بالتبريد في ٤ أب، وبين رسائل الصواريخ خط اتصال مع الجاري في بحر العرب والخليج ومحاولات الشحن والتوتير الاسرائيلي البريطاني ضد ايران وكذلك تذكير بالنار ان القدس قد تتحول الى حرب اقليمية.

التطورات الثلاثة التي شهدها الاسبوع المنصرم أنتجت تغيراً نوعياً في خطاب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وأطلقت مناورات من طابع مختلف دال فقد أعلن ان الثنائي الشيعي عبر الرئيس بري استعداده للتبادل بين حقيبة المال بحقيبة الداخلية في إعلان لافت على غير ما كان من تمسك بها في وجه الحريري.

هل تسرع التطورات تلك تشكيل حكومة؟ اي حكومة؟ باي برنامج؟ وبأي خطط ونتائج..؟ ام ان الامر كله يتمحور حول حكومة ادارة انتخابات لاختبار مخطط تغير توازنات الأكثرية النيابية تمهيداً لحكومة تشتبك مع المقاومة على السلاح والتجويع؟

 

من المفيد جداً التذكير بان السيد نصرالله في اجتماع مغلق اعلن ان تأمين الدواء والمشتقات النفطية الايرانية جار على قدم وساق، وقوله لو يعرف الآخرون ما لدينا من عناصر القوة لارتهب وهاجر ويمكن اعتبار الاطلالة والكلام ايضاً حدثاً يتساوق مع اخريات ويصب في التحولات ذاتها، وجاء بيان اعلان مسؤولية المقاومة عن اطلاق رشق صاروخي استهدف مناطق خالية في محيط القواعد والمعسكرات الاسرائيلية في مزارع٠ شبعا والجولان وحالة الارتباك التي عبر عنها الردّ الإسرائيلي يكشف عن تطورات غاية في الأهمية والنتائج التي تقارب في مفاعيلها نصف حرب وقد تغني عن حرب كانت مرتقبة.

فالصواريخ المتقنة الأداء واعلان المقاومة  وضع اسرائيل والمنطقة امام التحدي والاختبار، وجاء الرد بكسر ارادة ورغبة اسرائيل تعديل قواعد الاشتباك، بل وقررت جدية وحزم وجاهزية حلف المقاومة للدخول في الحرب إن اقتضت الحاجة.

اشتباك الصواريخ من العرقوب يساند الهجومية الايرانية في حرب السفن والملف النووي ويعضد سورية في عملية تصفية بؤر الإرهاب والمسلحين في الجنوب والغرب ويعزز مكانة وخيارات المقاومة في ادارة ومعالجة الازمة اللبنانية ويعطي فلسطينيي الـ ٤٨ المزيد من الثقة والمعنويات والحافزية لان المقاومة جادة وجاهزة كما يعزز خيارات غزة في الصمود وفي اسناد فلسطيني الـ ٤٨ كما يسرع من انضاج شروط وفرص الانتفاضة في الضفة حيث بيضة القبان وحجر الرحى .

ومن المنطقي أن تنعكس جولة الصواريخ وانكشاف اسرائيل على العجز والرهاب بتعميق ازمتها السياسية والتكوينية وأزمة حكومة بنيت وتجعلها أضعف في مواجهة تحدياتها.

وربما المهم الانتباه الى احتمال ان تكون الصواريخ والرد بالطائرات ورد الصواريخ المتقن مقدمة ومؤشر على عودة الاشتباك الى الحدود اللبنانية وشمال فلسطين بمعنى أدق قد ينطوي على تطور فائق الاهمية لما سيترتب عليه في ادارة الصراع على الإقليم ومعه.

وفي إطلالة السيد حسن نصرالله بذكرى انتصار تموز حدّد ثوابت المقاومة وخطوطها الحمر وقواعد الاشتباك، وأعلن ان الرد سيكون مناسباً ومتناسباً مع العدوان وأسلحته وان شمال فلسطين وكل منطقة ستكون مواقع للرد وليس فقط مزارع شبعا، كما حسم أمر ان للمقاومة أجندة وهدف لن تحيد عنه ولن تصغي او تناقش من رفضها وتآمر عليها كما حسم في مسألة انفجار المرفأ والتحقيق المسيّس، وبذلك جاء الخطاب متمما للنصر النوعي الجديد وتعزيزا لنتائجه في كل الاتجاهات.

 

سورية؛

شهدت محافظة درعا اشتباكات دامية بادرت فيها المجموعات المسلحة للانقلاب على التسوية التي رعتها روسيا وكلفت سورية اكثر من ٧٥٠ إصابة بنتيجة ممارسات المسلحين وكمائنهم والاغتيالات. ترافقت الاشتباكات مع حشود نخبوية ونوعية للقوات المسلحة ما أشار الى احتمال ان يكون قرار تصفية بؤر المسلحين قد اتخذ وبات على طريق الإنجاز، وقد سبقت الاشتباكات انباء عن نقل قواعد أميركية من قطر الى الاردن ما طرح اسئلة استراتيجية؛ لماذا جنوب شرق سورية وهل من خطة (ج) أميركية بالعودة الى مخطط التفتيت واقتطاع غرب جنوب العراق وشرق جنوب سورية لإقامة كيان متصل بين الاردن اسرائيل، ومشروع الشام الجديد مع الخليج والقواعد الأميركية فيه، فكان التحشيد العسكري السوري تحضيراً لضربة استباقية خاصة وان قمة الشام الجديد في بغداد اختتمت بعدوان أميركي استهدف الحشد الشعبي على ضفتي الحدود واعتداءات اسرائيلية على قوافل امداد ايرانية لسورية ولبنان  ولا بد للتذكير بزيارة الملك الأردني لواشنطن وما سبقها ورافقها من حديث عن عودة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق الأمني مع سورية وكانت اولى البوادر فتح المعابر بين البلدين واللافت ان المسلحين تقصّدوا السيطرة على اوتوستراد درعا عمان .

 

في التحليل؛

برغم ما يُقال عن التسويات والمصالحات والتشكيك بالدور الروسي وخاصة في الجبهتين الجنوبية والغربية إلا ان ناتجها كان في صالح سورية وانتصاراتها وأكدت ان العلاقات بين القيادتين السورية والروسية على درجة عالية من التنسيق، كما اكد الرئيس الاسد تكراراً ومراراً ما يحفز على الاستنتاج ان العمل الجاري في الجنوب السوري  منسق بين الحلفاء، ويستمر لحين انهاء ظاهرات السلاح والإدارات الذاتية. وفي هذه مصلحة روسية سورية لكون اجتزاء مناطق وإقامة قواعد أميركية على الحدود السورية العراقية الاردنية السعودية تستهدف الوجود الروسي في سورية والإقليم والمشروع الاوراسي والحزام والطريق ما يفسر الاستيقاظ الصيني وتوقيت زيارة رئيس وزراء الصين لدمشق لتهنئة الرئيس بتوليه العهدة الجديدة.

أما تركيز الإعلام الاسرائيلي الاردني وحملات المسلحين لتبرير غزواتهم بذريعة منع إيران وحزب الله من التواجد في الجبهة الجنوبية والغربية،  علماً أن العلاقات السورية الايرانية ومع الحزب راسخة ومعمدة بالدم ولم تهتز ولا استجابت للحروب والضغوط والاغراءات ما قد يلفت النظر الى ان تصعيد الاشتباك في درعا له علاقة حميمية بالصراع العربي الاسرائيلي واحتمالات الحرب والاستعداد لها.

 

إيران؛

في الوقائع

تمّ تنصيب رئيسي بحضور لافت ومشاركة وفود خاصة من الإمارات والسعودية وقد مهدت ايران للتنصيب بضرب سفينة تديرها شركة اسرائيلية وجاء اعلان المسؤولية على حساب قناة العالم وبتبرير لافت جداً ودال؛ بانها رد على قصف مطار الضبعة في حمص، ورافق ذلك حملة بريطانية اسرائيلية وتحركات وأعمال مشبوه لإدانة ايران وتشكيل رأي دولي ضدها والتلويح بالحرب.

في التحليل؛

إيران ماضية في تعزيز وحدتها الوطنية وحسم ازدواج السلطة والاستعداد للآتي بما في ذلك رجحان انفراط التفاوض على العودة للملف النووي.

ايران والحلف المقاوم عازمان على الاستمرار بخطه ونهجه وربما وأنجز التحضيرات للانتقال الى استراتيجية الهجوم نتلمسها بالاشتباك على الحدود الشمالية لفلسطين وبالحشد العسكري السوري في درعا وبضرب السفينة في بحر العرب وتشدد إيران بالملف النووي.

هل من احتمال ان تنفجر حرب..؟ الجواب كل الطرق تؤدي الى الطاحونة. أي ان حالة الغليان والتوترات والاحتقانات التي تعيشها المنطقة والتوازنات العالمية، قد تستدرج حرب تغيّر ما قبلها.

والثابت ان حلف المقاومة وحليفه الاوراسي عازمان على إفشال مخططات أميركا، وطردها من الاقليم وفي هذه تقاطع مصالح حيوية ووجودية للجميع.

والمؤكد ان أميركا واسرائيل وحلفهما في الاقليم والساحات يخسر بالجولات ايضاً، ومن غير المستبعد ان يحاول محور المقاومة وحلفه الاوراسي تلافي خطر الحرب وما قد تخلفه من دمار هائل بتكتيك الجولات وتبادل الساحات، وهذه أيضاً تفسر من زاوية اخرى التراشق الصاروخي على الحدود اللبنانية الفلسطينية وحزم الدولة السورية بإنهاء أزمة درعا..

في ٩-٨-٢٠٢١.

*محلل سياسيّ لبنانيّ.

#لبنان، #حزب_الله، #محور_المقا-و.مة، #سورية، #إيران، #ميخائيل_عوض، #موقع_المقاومة، #قواعد_الاشتباك، #حرب_تموز

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.