مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#لبنان: #الشيخ_علي_الخطيب: الطريق الصحيح للتفاهم هو تحييد الم.قا.ومة عن السجال الداخلي

أحيا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، برعاية رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، مراسم عاشوراء لهذا العام في مقر المجلس.

وألقى نائب رئيس المجلس العلامة الشيخ علي الخطيب كلمة في الليلة الأولى قال فيها: “نحيي هذا العام مناسبة عاشوراء وذكرى شهادة أبي عبد الله لنتواصل مع الماضي حدثا والحاضر مضمونا، ان ثورة كربلاء ليست أمرا عابرا في التاريخ أو حدثا محصورا بزمان ومكان حدوثه، وإنما هو حدث عابر للزمان والمكان، فإن الأهداف يختلف تقييمها باختلاف القضايا التي تعلقت بها وشكلت جوهرها ومضمونها وبمقدار ما تشكله هذه القضايا من أهمية وأثر في الحياة بمقدار ما يكون لها من حياة واستمرار”.

أضاف: “فمن الاحداث ما يتجاوزه التاريخ، ومنها من يمر عليه مرور الكرام ومنها ما يقف عنده ويسجله ولا يستطيع إهماله مهما كانت العوامل المضادة قوية وضاغطة لما له من أثر عابر للزمان والمكان، حيث يعالج قضايا مرتبطة بالوجود الإنساني ومرافقة له كالعدالة الاجتماعية والظلم والحرية والمخاوف الإنسانية ومشاعرها وآمالها وما شاكل ذلك، وحيث أن هذه القضايا هي الأسباب المؤثرة والدافعة للتحولات الاجتماعية والحركة للتاريخ الإنساني وتفاعلاته كانت محور كل الدراسات والتحليلات التي حاولت دراستها وفهمها، والنظريات التي حاولت إيجاد الحلول لمشاكلها، ولذلك فإن من الطبيعي أن يكون لعاشوراء وللثورة الحسينية هذا الحضور وهذه الاستمرارية في حياتنا الفكرية والاجتماعية والعاطفية، سواء من ناحية انتمائها للحسين وما يمثله في وجداننا وفكرنا وديننا، أو للقضايا التي عالجتها ثورته وارتباط هذه القضايا بكرامة الإنسان والعدالة الإجتماعية ومواجهة الظلم والتسلط والعدوان وقضاياالحرية المتلازمة مع انسانية الإنسان”.

وتابع: “ولأن هذه القضايا في معرض الإنتهاك دائما وفي محل التجاوز التي يقوم بها جماعات أو أفراد أو سلطات كانت مجالا للصراع والمواجهة، ووجدت هذه القضايا من ينبري لمناصرتها والدفاع عنها، ومن يضع الطريق والوسيلة الصحيحة للخلاص الذي ينهي هذه المأساة ويحقق للبشرية الأمن والسلام، لذلك كانت ثورة الإمام الحسين التي عالجت القضايا الإنسانية الكبرى وقضايا الأمة الكبرى التي احتاجت الى التصويب والتصحيح بعد الإنحراف الذي اعتراها على مستوى المفاهيم أو على مستوى الرؤى والأهداف. رأى الحاكمون فيها عقبات امام تحقيق مصالحهم ورغباتهم، كان لا بد لهم من إزالتها حتى يتحقق لهم ما يريدون، ابتداء من مفهوم السلطة ووظيفتها على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية ووظيفة الحاكم وما يترتب عليه من حقوق للرعية وما له من حقوق على الرعية، فيما أعطى الإسلام هذا المفهوم مضمونا حضاريا له أهدافه السامية في خدمة المجتمع والانسان، وإن النقطة الأساسية التي ترتكز عليها وتدور حولها كل وظائف الحكم هي الإنسان والقيم التي ترتقي به الى أعلى مراتبها (يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه) (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وان كل ما في هذا الكون هو مسخر لخدمة هذا المخلوق. وأنه أرقى مخلوقات الله تعالى والذي اختاره أن يكون خليفته في الأرض حتى تساءلت الملائكة عن سبب ايجاده بينما هم قائمون على تسبيحه وتقديسه، وحسده ابليس ومكر له واتخذه عدوا، وان الناس سواسية كأسنان المشط ولا فرق لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لأبيض على أحمر الا بالتقوى، والتزام طريق الحق والاستقامة والعدل وموازينه (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان)، جاءت السلطة لتضرب كل هذه المفاهيم وتحل محلها قيما أخرى، فرقت بين العرب والاعجم وحولت الناس عبيدا لدى الحاكم، وتحول الحاكم من خادم يقيم العدل بين الناس الى مالك لرقابهم وجعلهم عبيدا يخدمون سلطانه ويعملون على تحقيق رغباته وشهواته ونزواته، وقدم أهل الفسق والفجور وأبعد اهل التقوى والاستقامة والصلاح كما حصل في خلافة عثمان فجعل على الكوفة أخاه عبد الله بن أبي سرح الأموي ومروان بن الحكم الذي قال عنه رسول الله: “الوزغ بن الوزغ، وقد نفاه رسول الله وأوصى بمنعه من العودة الى المدينة، وعاقب عثمان أبا ذر الغفاري الذي كان يعارض بشدة سياسة عثمان في المال، حيث كان يكتنزها ولا يصرفها على أهلها ومستحقيها حتى ثار عليه الجند وقتلوه، وكان أبو ذر يتلو قوله تعالى كلما مر بقصر عثمان (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) فنفاه عثمان الى الشام ليتخلص منه، وقد استمر أبو ذر على هذا الموقف في وجه معاوية، وأنكر عليه سيرته في البذخ والأكل واللباس على سيرة الملوك والقياصرة حتى ضاق به ذرعا، فكتب يشكوه الى عثمان فأجابه ان يرده اليه وأن يركبه بعيرا بغير وطاء حتى تآكل لحم فخذيه، وحينما سئل عثمان عن سواد العراق أجاب “انه ملك لنا”.

وتابع: “وهكذا تحول مفهوم السلطة الى ملك مخصوص، والناس الى عبيد لدى الحاكم والحاكم الى سلطان، فتحولت كل المفاهيم التي أتى بها الإسلام والعدالة التي أمر بها وغيرها من المفاهيم الى مفاهيم ومعاني مضادة لا تمت الى الإسلام بصلة، وبالتالي تغيرت الأهداف من تحقيق العدالة والمساواة وإخراج الناس من الظلمات الى النور الى طبقية في المجتمع الإسلامي، فالعربي أفضل من الاعجمي والعطايا يميز فيها بين العربي وغيره، بما يشبه التمييز العرقي البعيد عن أهداف الإسلام واخلاقياته، حتى اذا حكم معاوية أطاح الامويون بما تبقى من قيم، وزاد على ذلك ملاحقته لمن والى عليا بالقتل والسحل والنفي والابعاد، ورفع شعار أن برئت الذمة من شيعة أبي تراب، واشترى الرواة والشعراء والمداحين ليكذبوا على رسول الله أحاديث في مدحهم وتحريف الروايات، وهكذا قام بعملية انقلاب شاملة كاد الدين فيها أن تمحى اثاره وتهدم أركانه، وكان من آخر أفعاله أن أوحى بالخلافة لولده يزيد شارب الخمر واللاعب بالقرود المتهتك، وامره أن يأخذ البيعة اول ما يأخذها من الامام الحسين، حيث كان رسول يزيد الى والي المدينة هو مروان بن الحكم عدو الاسلام وعدو رسول الله وأهل بيته الذي دبر مكيدة للإمام الحسين، بأن استدعاه والي المدينة على أن يجبره على البيعة ليزيد حيث فوت الامام الحسين عليه الفرصة وكان بداية التخطيط للثورة حيث كانت الوسيلة الوحيدة للوقوف في وجه هذا الانحراف الخطير والانقلاب على كل قيم الدين والإسلام، وفضح أهداف الامويين وكشف زيفهم وخداعهم وعدواتهم للدين الحنيف وأهداف الإسلام الإنسانية والأخلاقية”.

وقال: “من وحي عاشوراء، نؤكد التزامنا النهج الحسيني المنبثق من نهضته المباركة المرتكزة على الإصلاح ومحاربة الظلم والفساد وإحقاق الحق، لتكون أمتنا خير أمة أخرجت للناس، تؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ونجدد عهدنا لرسول الله وائمة اهل البيت ان يظل الحسين في وجداننا وضمائرنا ثورة متجددة تحفزنا لنصرة المظلوم ومحاربة الظالم، ننتصر للحق ولا نهادن الباطل لا تأخذنا في الله لومة لائم، فالحق نراه متجسدا في القضايا المحقة لامتنا وشعوبنا وفي طليعتها قضية فلسطين التي يواجه شعبها الظلم والطغيان والغطرسة الصهيونية التي وجدت الغطاء والدعم من دول استعمارية كان همها وما يزال قهر إرادة الانسان واستعباده ليكون أداة طيعة يحقق مصالحها على حساب وطنه وشعبه وقيمه الأخلاقية والدينية”.

ورأى أن “القوى الاستعمارية التي تحمل فكرا استبداديا تغلفه بشعارات زائفة تحت عنوان حقوق الانسان والديموقراطية واحلال السلام، هي التي غرست كيان الشر في منطقتنا ودعمته ولا تزال ليكون خنجرا في خاصرة العالم العربي والإسلامي بغيه تقسيمه، ومركزا لنسج الفتن والمؤامرات وقاعدة للاعتداء على بلادنا وتجويع شعوبنا واغراقها في الفساد والفوضى، وليعلم الجميع ان انتصار المقاومة في عدوان تموز 2006، أحبط مؤامرة إزالة لبنان عن الخارطة السياسية، ولولا تضحيات المقاومة وصمود شعبها ودعم حلفائها لانتهى الكيان اللبناني. فالمقاومة هي سياج لبنان وضمان استقراره وبقائه، وسلاحها حفظ كرامة لبنان وحقق عزته وحمى شعبه بعد أن حرر ارضه من الارهابين الصهيوني والتكفيري. وما حصل بالأمس من تصد بطولي لرجال المقاومة في الرد على العدو يكشف عن جهوزية المقاومة وكفاءتها وقدرتها على لجم العدوان، بما يؤكد انها ضمانة لردع العدوان وحماية لبنان وشعبه، ويثبت ان هذه المقاومة اكثر حرصا على أمن كل اللبنانيين وتوفير الاستقرار لهم. من هنا فإن من يتنكر لتضحيات المقاومة وانجازاتها ويقوم بعملية تشويه دور المقاومة وتخويف اللبنانيين منها، فانه يسيء الى كرامة اللبنانيين ويساهم في الانقسام الداخلي ويعطل التفاهم بين اللبنانيين ويخدم العدو عن قصد أو غير قصد، ان الطريق الصحيح للتفاهم بين اللبنانيين هو تحييد المقاومة عن السجال الداخلي وعدم التذرع بها من اجل التنصل من التفاهمات الداخلية والخروج من الازمات الحقيقية التي يعاني منها لبنان، والتي لا دخل للمقاومة في إيجادها وهي كانت قبل المقاومة، ان هذا الأسلوب في توجيه الاتهام للمقاومة لا يمكن ان نفهمه الا تهربا من القيام بالإصلاحات وحماية للفساد”. 

موقع حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.