مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#محور_السبت_26 من #موقع_حرمون: مَن وراء الأحداث في لبنان؟ وأية حلول ترونها في الأفق؟

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

تتعدد زوايا النظر في أية مسألة يتم التفكير فيها بين الناظرين، لمعايير عدة إن توفرت في التفكير الموضوعي، خاصة الحفاظ على مسافة كافية من الموضوع وتجنب الاتهام فقط لاجل الاتهام وبخاصة عدم سوق أدلة كافية في معرض التحليل. فقط انا اتهم وكذا.. والاسوأ عندما يستسهل أحدهم وصف فريق من المتواجهين أقليميا بلغة جورج بوش الابن الأخروية محور الشر ومحور الخير.. وكأننا في واقع حشد الجيوش العالمية للبشرية قبيل أيام من ملحمة هرمجدون التوراتية. وبالتالي الموقف يستدعي الحد الأقصى من الشيطنة للآخر لشد الصفوف والتحكم بالقوى في لحظة أبدية فاصلة.

كثيرون في لبنان هم أتباع هذا المنطق اللامنطقي وبالتالي هم يحملون في يد ثقابا وفي أخرى مكيال زيت غير مقطر دوره فقط وقد النار واتهام الآخر بايقادها.. ويتناسون قول السيد المسيح عليه السلام حول الشجرة التي في عيونهم ومنطقهم بينما تقض مضاجعهم القذى في عيون خصومهم.

لا يمكن تحليل أزمة لبنان بمعزل عن نشأته. فهل كانت نتيجة إرادة شعبية عامة أو فرضا سياسيا من خارج لبى مطلبا طائفيا فئويا لم يكلف نفسه عناء البحث في مقومات قيام دولة حقيقية يمكنها البقاء وتحوز أسباب قوة الحياة والمناعة؟

وهل قيام هذا الكيان الضعيف المشتت البنية السكانية المتناثر بين ١٨ مذهبا وعشرات الأحزاب في رقعة لا تزيد عن مساحة عاصمة دولة إقليمية كبغداد أو الرياض أو أقل بكثير من مساحة ريف دمشق ليبقى مشتعلا بما يضاف إلى كيميائه كل فترة مسرعات جديدة تفعل معادلاته فيبقى ملتهبا ليمتد الالتهاب إلى عالمه العربي كله . فما تم اختباره في لبنان طيلة عقد ونصف من الاحتراب الاهلي بتخطيط خارجي، ودعم مبرمج عربي واجنبي تم تعميمه لاحقا مع مواصفات معدلة. تلبنن العراق وتلببنت سورية وتلبننت ليبيا وتلببن اليمن وكادت تتلبنن الجزائر وغيرها. بينما بلغ التلبنن حدا نهائيا على مسرح السودان فانقسم عرقيا ودينيا وشرع الجزارون المحليون والدوليون باسم حقوق الإنسان والشريعة على تقسيم الأجزاء..

مأساة لبنان في نشأته وفي سيرورة نكوصه عن التطور وتحجر طبقاته السياسية والدينية والثقافية عن قوة الحياة فبقي عصيا على اي تغيير ويعود قرار تغييره إلى شيوخ عشائره وقبائله وطوائفه المستنقعة ببراعة في انحطاطها.. في لبنان وحده يبقى المؤقت أبديا لان عيون الزجاج الطائفية والسياسية تخشى ضوء الحياة..

 

إعداد الكاتبة الصحافية أمل أمين – مصر

وافتتحت معدّة هذا المحور بعنوان “مَن وراء الأحداث في لبنان؟ سؤال يبحث عن إجابة”! الكاتبة الصحافيّة من مصر الزميلة أمل أمين بمقدمة جاء فيها:
“لبنان في أسمى المعاني
لم يزل لأولي القرائح مصدر الإيحاء
جبل أناف على الجبال بمجده
وأناف شاعره على الشعراء
يا أكرم الإخوان قد أعجزتني
عن أن أجيب بما يشاء وفائي
مهما أجد قولي فليس مكافئاً
قولاً سموتُ به على النظراء

هكذا تغنى جبران في بلاده الحبيبة لبنان تلك البلاد التي اشهرت بشجرة الأرز وجمال طببيعتها وعُرف عن أهلها الكرم وحبّ العلم والعمل، لكنها ابتليت بالعديد من الصراعات التي امتصت طاقتها وقدراتها ومزّقتها في الماضي، وعادت تلك الأزمات منذ 17 تشرين الأول – أكتوبر 2019 حين خرج معظم الشعب اللبناني في احتجاجات جماهيريّة غير مسبوقة في جميع أنحاء لبنان. فعلى مدى أسابيع، فقد تجمّع عشرات الآلاف من المحتجين السلميين في المدن، والبلدات، والقرى في شتى أنحاء البلاد للتعبير عن مظالمهم المزمنة المتعلقة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية في سياق وضع اقتصاديّ آخذ في التدهور السريع.
وفي 8 أغسطس/آب، خرج الآلاف مرة أخرى إلى الشوارع غاضبين، ليعبّروا عن الحزن والحداد بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب. وكان مطلبهم الرئيسي هو محاسبة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر. ومنذ هذا اليوم استمرّت الأزمات في لبنان من نقص حاد في الدواء وحليب الأطفال وأخيراً أزمة نقص الوقود مما جعل الأمر يبدو وكأن يداً خفية تعبث بهذا الوطن الذي نال حب كل الشعوب العربية وكان محط الأنظار لأنه حلقة الوصل بين الوطن العربي وأوروبا، فمن وراء تلك الأحداث وكيف يمكن وقف هذ ا الانهيار؟
سؤال طرحناه على الخبراء والمواطنين في لبنان وخارجه، وتجمعت لدينا اجابات عدة تم تصنيفها جزءين.
هنا الجزء الأول وقد شارك فيه:

البروفسور يوسف ملحم الفخريّ وهو أستاذ جامعيّ وباحث سابق في جامعة هارفرد الأميركية من لبنان، الخبير الاقتصاديّ المصريّ الدكتور عبد الخالق فاروق من مصر، الدكتور إبراهيم الكبيسيّ المتخصّص في الإعلام والعلاقات العامة وأستاذ في جامعة الدار في دبي، و‏المدير التنفيذي للمعهد العربي الأوربي في دبي‏ لدى ‏المعهد العربي الأوروبي من الإمارات، الكاتب الصحافي اللبناني فادي عاكوم، المغترب اللبناني نديم مراد..

البروفسور يوسف ملحم الفخريّ: لبنان بلد الفرص الضائعة وبراعة حكامه بتقديم أرضه ساحة لتصفية حسابات الآخرين عليها

وجهنا السؤال “مَن وراء الأحداث في لبنان؟” إلى البروفسور يوسف ملحم الفخري وهو مواطن لبنانيّ مارس عمله كأستاذ جامعيّ وباحث سابق في جامعة هارفرد الأميركية فأجاب بأن “الأحداث في لبنان متشعبة، بداية من أزمة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية إلى الصراع بين الشرق والغرب وتقاسم النفوذ في المنطقة الى رسم خرائط مع إعطاء القيادة بالواسطة لمحاور كاليهود، والفرس والعثمانيين. كل ذلك لأهداف استراتيجية تجارية، عسكرية وغيرها. فمنذ الاستقلال الى اليوم، تعدّدت الأشخاص وتنوّعت الوسائل والنتيجة واحدة خراب الوطن، هو بلد الفرص الضائعة لأن حكامه المتعاقبين لم يدركوا كيفية الاستفادة من الأحداث الدولية او الإقليمية الا فقط ان يقدموا أرضه لتكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين عليها، حكام يستقوون بالخارج على بعضهم البعض بدل أن يتكاتفوا يداً بيد ليخلصوا بلدهم ويحصنوه، وصولاً الى ما وصلنا اليه من تعنّت وغباء (السلطة) واستغباء (المواطنين) واستقواء (على الضعفاء والفقراء والمرضى) وغلاء (التجار والمستوردين)، واحتكار للسلع الغذائية والأدوية، وطبقة سياسيّة لا يهمها مما يحصل في لبنان سوى كيفية الاستفادة منه في الانتخابات النيابية عام 2022 (هذا اذا أجروها).
لتنفيذ هذه الاستراتيجيات لا بدّ من أرض خصبة للدخول والتحرّك. بعض الحكام في لبنان شاركوا في هذا المخطط عن سابق تصوّر وتصميم أو عن جهل او عن تآلب المصالح. تعدّدت الأحداث مع دخول أطراف خارجيّة وتنوّعت أنواع الأحداث من أمنية، اقتصادية ، مالية واجتماعية ، وكل الأطراف – نعم كل الأطراف – المشاركة في الحكم لعبت دوراً محورياً في الأحداث. الفساد هو السلاح الأقوى في هذه الأحداث والحكومات المتعاقبة والمجلس النيابي (الذي لم نره يحاسب في أيّ يوم، ويسنّ – لا بل يفصّل – قوانين بحسب مقاس السلطة) مسؤولين بشكل أساسي عن انهيار لبنان وسرقة خزينته العامة والأحداث الراهنة، فبدل الإصلاح تلهّوا بالمحاصصة وتقاسم الثروات ونهب أموال المودعين وأرزاق الشعب اللبناني ومدخراتهم وتعب عمرهم، وتدمير بيروت بحجرها وبشرها ومحاولة طمس حقيقة نكبة انفجار 4 آب 2020 والتعامل معه وكأنه حادث سير أو قضاء وقدر وتعتدي بالضرب على أهالي الضحايا والجرحى والمعاقين، وتحويل جنة الشرق الى عتمة الشرق ففيما الطبقة السياسية تنعم في لبنان بالكهرباء والماء والمحروقات والسفر ينام أطفال لبنان متضورين من الجوع وموجوعين بسبب احتكار الأدوية او تهريبها الى الخارج، حيث يتبين أن هناك تحالفاً مبطّناً بين التجار والطبقة السياسية (الفساد الاقتصادي والتجاري…). أيضاً ما زاد هذه الأحداث حدةً عدم وجود معارضة فعالة التي حصرت مهامها في كيفية الوصول الى السلطة واستكمال الأحداث والفساد معاً لا بل مشاركتها أحياناً في تقاسم النهب والثروات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية في وقت أن لبنان هو بلد التعايش السلمي بين 18 مذهباً.
الثورة هي الحل
المعارضة غير قادرة على الحل، المعارضة والموالاة هما من العجينة نفسها، الحل الأوحد هو الثورة والتخلص من الفاسدين المشاركين في الحكم، والمساءلة والمحاسبة ومحاكمة الفاسدين والمتورطين من سياسيين وتجار وكل المشاركين في هذه المنظومة الفاسدة بغض النظر عن مراكزهم، واستعادة الأموال المنهوبة، وإعادة لبنان الى الخريطة الدوليّة، الرجوع إلى التعاون مع الأمم المتحدة والبنك الدولي والشرعية الدولية وتجنيب لبنان الحروب والمشاكل، إعادة جدولة الديون الداخلية والخارجية، ترميم العلاقة مع الدول العربية والتعاطي مع الدول من الندّ الندّ، والعمل كدولة ذات سيادة والحل الأمثل في انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة وشفافة تعيد بناء الوطن وكرامة المواطن اللبناني: فكلاهما يستحقّ: لبنان واللبناني وهما جناحا الطائر الفنيقيّ الذي يعاود التغريد والانطلاق في كل مرة يحاولون إسقاطه!

 

عبد الخالق فاروق: التدخّلات الخارجيّة العربيّة والغربيّة وسوء الإدارة سبب الكارثة
الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصاديّ المصريّ يلوم الإدارة ويقول: “الحقيقة أن الوضع في لبنان شديد التعقيد، تمتزج فيه عوامل الفساد العميقة مع سوء الإدارة وعدم الكفاءة سواء في الإدارات السياسية للدولة أو الإدارات التنفيذية في معظم العمل الحكومي؛ بالإضافة إلى هذا فإن مؤسسة القضاء ليست مؤسسة مستقلة فكل مجموعة من القضاة مرتبطة بزعيم طائفيّ معين. وهذا وهو عنصر من عناصر تعيينهم ووجودهم. وهذا وضع الإدارة اللبنانية في وضع شديد الفساد وشديد الرداءة مما ترتب عليه كل فتره مشاكل ذات طبيعة كارثية؛ يُضاف الى هذا التدخلات الخارجية منذ تأسيس لبنان الكبير عام 1921 وما بعدها وتدخلات خارجية كانت لها تأثيرات طائفية من الداخل تحرّكها فرنسا مع الطائفة المارونية، والانجليز مع المسيحيين، والدروز والشيعة لم يكن لهم ظهير خارجيّ غالباً إلا في السنوات الأخيره عندما بدأ دور إيران يتعاظم في المنطقة.
وأصبح المنطلق لدور إيران في دعم شيعة لبنان أنها ستكون سندًا للمقاومة اللبنانيّة في مواجهة الاحتلال الرئيسيّ وأنها ستكون عنصراً قوياً في هذه الاستراتيجية الإقليمية التي تدعمها إيران والخاصة بمقاومة المشروع الصهيونيّ والهيمنة الأميركية مما جلب لها مشاكل عديدة لكنها تحملت.
لكن هذه التركيبة قد تغيّرت مع خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982 كما نعلم وتصوّرت أميركا وإسرائيل أن الساحة اصبحت خالية لهما لكن نشأت حركة مقاومة أصيلة من داخل النسيج الوطني اللبناني سواء ان كانت الحركة الوطنية اللبنانية وقوى اليسار والناصريين والحزب الشيوعي وغيره بالإضافة الى عنصر جديد له تأثير كبير ومهم وهو نشأة المقاومة الإسلامية بكافه تجلياتها وعلى رأسها حزب الله.
وإذا كانت المقاومة الفلسطينية قد واجهت كل القوى الرجعية والعميلة للغرب والعميلة لفرنسا والسعودية ولإسرائيل والولايات المتحدة وأيضاً اليمين السني او المارونية اليمنية وغيرها من القوى التي تحالفت لتحرير لبنان من المقاومة الفلسطينية وحتى خروجها باعتبارها تحريراً لبنان من الاحتلال، لم تستطع تحقيق فعل هذا مع حزب الله ولا يستطيع احد وصفه بالغريب، لكن هناك محاولات لوضعه في إطار أنه قوى شريرة تعمل لصالح إيران او يعمل لصالح قوى خارجية.
ويكمل الدكتور عبد الخالق “نعم الوضع الراهن معقد تتدخل فيه عناصر التأليب الطائفي الذي تلعب فيه السعودية فيه دوراً بشعاً جداً والولايات المتحدة الأميركية وقوى الغرب بالتعاون مع إسرائيل وبالتعاون مع أطراف معروفة تاريخياً أنها غير وطنية ومنها بعض الطائفة المارونية وليس كل المارونيين، لأن هناك تياراً وطنياً نشأ مع العماد ميشال عون وهو التيار الوطني الحر وهو تيار أكثر اقتراباً واحتضاناً لحركة المقاومة وإن كان هذا غير مضمون على المدى البعيد، لكن هذا كان عنصراً جديداً بدأ لعب دور مهم في انقسام وحدة المنطلقات الرجعية لليمين الماروني في لبنان. لكن هذا سهّل وجود حركه المقاومة الداخلية المتمثلة في حزب الله.
مرة أخرى وكما قلت سابقاً الفساد ساهم في زيادة الأزمة، فالفساد موجود في كل الطبقات السياسية ولا أستثني منها حزب الله وبعض الأطراف الأخرى، لكن للأسف الشديد كلهم فاسدون والقيادات السنية التي تولت مناصب وزارية أيضاً فاسدة وأكثرهم فسادًا رفيق الحريري مؤسس دولة الفساد في لبنان ثم ابنه سعد الحريري وعائلة الحريري السياسية كلها وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام كل القيادات فاسدة حتى النخاع. إنهم فاسدون بكل معنى الكلمة وناهبو المال العام كله، هذا مع ضعف الكفاءة في الإدارة ما وصل بلبنان للحالة الحرجة التى تمر بها الآن.

 

إبراهيم الكبيسي: ايران وحزب الله وراء دمار لبنان ..الحل تسليم سلاح حزب الله واعتقال قادته ووضع رقابة دوليّة

الدكتور إبراهيم الكبيسيّ المتخصّص في الإعلام والعلاقات العامة وأستاذ في جامعة الدار في دبي، و‏المدير التنفيذي للمعهد العربي الاوربي في دبي‏ لدى ‏المعهد العربي الأوروبي‏ قال إن ما يُصيب لبنان منذ أكثر من عام متواصل تقريباً هو كافٍ لانهيار الكيان السياسي اللبناني وفرار سلطته السياسيّة أو تدميرها على الأقل.
الجوع بدأ يضرب أبواب منازل الطبقات الوسطى والفقيرة ويهدمها ولا يحتاج إلى تغطية إعلاميّة لأن كل شي واضح وظاهر للأعيان وان كل ما يجري في لبنان عملية تخريب تجري على المستوى السياسي.
وتقوم به المنظومة الحاكمة لحماية مكتسباتها ما أدى إلى تفكك أوصال الدولة اللبنانية إلى غير رجعة وعملية تخريبية واسعة النطاق تتناول حياة الشعب اللبناني بأسره وتعمل على تفكيك كل الأسس التي تعتمد عليها حياة الناس اليوميّة.
ويعتقد الكبيسي أن ما يشهده لبنان هو من نتائج الصراع الدائر منذ سنوات بين محور الدول المعتدلة السنية ومحور شر بزعامة إيران “وحزب الله” الذي يعمل لصالح إيران فقط. ويتابع: لبنان اليوم متروك لمصيره الأسود فريسة صراعات داخلية تافهة على مغانم وعلى حصص وحقوق طوائف. وأي خروج من هذا النفق المظلم لا يبدو متاحاً في الوقت الحاضر.
ويستكمل الكبيسي كلامه “إن لبنان اليوم على فوهة بركان، ويتفق الخارج والداخل على أن البلد لم يعد بعيداً عن الانهيار الكامل، الذي يعقبه انفجار أمني وقطع طرقات وصراعات مسلّحة، والتظاهرات المحدودة كما قال البطريرك بشارة الراعي “ستتحوّل إلى فوضى عارمة في كل المناطق، وبالتالي إن الأسوأ لم يأت بعد على البلد وبالتالي علينا، فلبنان بسبب سياسييه الفاسدين، انتهى كلياً ولا ثقة للأسف الشديد بأحد من اصحاب الدولة السياسيين على الاطلاق”.
ويرى الدكتور الكبيسي أن تسليم سلاح حزب الله واعتقال قادته ووضع رقابة دولية لا بد منها، وأن الحل يكمن في الصحوة الكبرى للشعب الحضاري الذي لا يزال خائفاً من الضرب المبرّح والتصويب على الأعين حتى قلعها.

 

فادي عاكوم: أمراء الحرب والطائفيّة وراء كل ما يحدث في لبنان والحل في تشكيل حكومة تكنوقراط يُشرف عليها الجيش

فادي عاكوم الكاتب الصحافي اللبناني يحمّل أمراء الحرب المسؤولية عمّا يحدث في لبنان ويشير إلى أنهم كانوا وراء اشتعال لبنان ووقوعها في الحرب الطائفيّة في الماضي ويقول: بعضهم أمراء حرب وزعماء طائفيون وبعضهم ما زالوا يمارسون أدوارهم الطائفية فمن كانوا مسؤولين عن الحرب أصبحوا الآن أمراء سياسة.
إذا عرفنا أين المشكلة في لبنان عرفنا الإجابة عليها؛ فالمشكلة الأساسية في لبنان هو تعاظم التوزيع الطائفي فهناك “18” طائفة والإصرار على عدم مدنية الدولة والإصرار على التوزيع الطائفي لكل الوظائف في الرئاسات الأولى والثانية والثالثة وحتى أصغر الوظائف يتمّ توزيعها توزيعاً طائفياً بعيدًا عن الروح الوطنية المدنية. وللأسف لا يمكن التخلص من المشكلة في الوقت الحالي وبشكل سريع لعدة أسباب لكون الفكر الطائفي متغلغلاً في المجتمع اللبناني بشكل كبير، أما بالنسبة للتعقيد الحالي والصورة الحالية للتشكيل الوزاري الموجود الآن، فالكل صار يعرف أن “جبران باسيل” وزير الخارجية السابق هو وراء تعطيل التشكيل الحكوميّ لكونه مصراً على الحصول على الثلث المعطل إن كان عن طريق مباشرة أو بطريقة مقنعة أي أنه يقترح أسماء ويتضح في النهاية أنها تابعة له او من تياره أو من محيطه وبالتالي جبران باسيل يعتبر ان هذه الفترة فترة حياة أو موت بالنسبة له سياسيًا خصوصًا أن لبنان مقبل على انتخابات سياسية بعد أشهر قليلة و جبران باسيل يحاول أن يصدر نفسه إلى الواجهة كالمدافع الأول والأخير عن الطوائف المسيحية، وخصوصًا المارونية المسيحية في لبنان، علمًا أن الانتخابات النيابية ستليها انتخابات رئاسية. وكما هو معروف بلبنان أن النواب هم الذين ينتخبون الرئيس وليس مباشرة من قبل الشعب، وبالتالي مَن يحصل على أكبر كتلة نيابية مع حلفائه هم مَن يختارون الرئيس الجديد؛ من هنا فإن جبران باسيل يطمع أن يكون الرئيس المقبل للبنان، ويجري الحديث وراء الكواليس بأنه والفريق الرئاسي يسعون لإلغاء العقوبات المفروضة عليه من قبل بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية تسهيلاً لهذا الأمر، خصوصًا أن باسيل والموالين له هم وراء تلك الأزمة وقد تطول لأن استمرار الأزمة وتعطيل تشكيل الحكومة يقوي موقف الحكومة بإيصال باسيل إلى الحكم وخصوصًا أن عمه الرئيس يريد أن ينشئ بيتاً سياسياً جديداً في لبنان ولضمان استمرار التيار الوطني الحر في لبنان خلال هذا العهد او العهد المقبل.
مقترحات الحل هو تشكيل حكومة تكنوقراط وهذه حكومة مستقلة وهي مطلب عربي ودولي للمبادرة في مساعدة لبنان وأن يلعب الجيش اللبناني دوراً فيها وأن يكون قائد الجيش مسؤولاً عن حكومة مؤقتة وليس بالضرورة أن تكون هذه الحكومة عسكرية بل هي بإشراف قائد الجيش الذي يحظى باحترام الداخل والخارج وبعيداً عن المحسوبيّة والفساد وبالتالي تصبح الحكومة الجديدة كأنها وزارة مصغرة تقوم بإجراء الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدوليّ تسهيلاً لإدخال المساعدات بأسرع وقت ممكن ربما هذا الأمر صعبًا إذا ما تمّ ربطه بالحركة السياسية المتناحرة في لبنان.
ومن الممكن أن يصل الجيش اللبناني إلى تفاهم مع الفرقاء السياسيين خصوصًا حزب الله ومن الضروري القيام بهذه الخطوة تجنبًا للانهيار الكامل للبنان لا سمح الله.
لكن كما ذكرت سابقا هو أمر بعيد المنال، ومن الصعب تنفيذه وبالتالي أي حكومة سياسية يجري تشكيلها الآن قد لا تكون الحل المناسب من دور دور جدي للجيش اللبناني.

 

نديم مراد: الفساد وراء كل ما يحدث في لبنان والحلّ في وطن يرفع شعار “الإنسان أولاً”

ويتهم المغترب اللبناني نديم مراد وهو مغترب لبناني الشعب والحكومة بكل ما لحق بلبنان من خسائر بقوله “لبنان بلد مزرعة الفساد من الشعب والحكومة، ولأجيب على سؤالك أسألك هل يا تُرى المسؤولون من كوكب آخر أم أنهم مجموعة من الشعب؟”.
ويسترسل “عندما يصل الوضع إلى أن الشعب يتغوّل اللبناني على أخيه بالوطن أليس هذا فساداً؟..عندما يكون تخزين الدواء لأكثر الأمراض فتكًا على البشر من أدوية سرطان وأمراض مزمنة أليسوا طائفة من الشعب؟.. الفاسدون يريدون أن يمؤسسوا الفساد.
كيف يكون هناك تهريب على الحدود من كل المناطق اللبنانيّة وبعد ذلك تكون المعارضة والحكومة مشاركتين، والشعب يرى كل ذلك من أمامه ولا ينتفض أليس هذا فساداً؟”.
إن مجتمع الفساد تحميه الطوائف والقبلية، اذا الناس تموت على أبواب المستشفيات ولا تصرخ، الناس تموت من فساد الأطعمة لأن المطاعم لا ترمي الطعام بل تقدّمه للناس أليس هذا فساداً؟
ما الحلول برأيكم؟
عودة الضمير مع إشراف ناس تعتبر بأن مكافحة الفساد وطنيّة تستحق أن تبذل الروح، لبنان محكوم من عصابة وحتى المعارضة الحالية من المنظومة نفسها بحاجة الى إشراف أشخاص مستعدّين أن يحملوا أكفانهم لصناعة لبنان جديد من غير طائفية، أن يكون شعاره ودينه “الإنسان أولاً.. لأن الوطن من دون إنسانيّة يتحول الى سجن تحكمه مجموعة قتلة ومجرمين”.

 

نهار الجمعة 17 أيلول جزء ثانٍ وأخير!

#محور_السبت، #أمل_أمين، #فقدان_الوقود، #أزمة_لبنان، #إيران، #حزب_الله، #رفيق_الحريري، #موقع_حرمون

تتقدّم إدارة موقع حرمون بالشكر من الباحثين المشاركين بالإجابة على سؤال المحور بالشكر لتعاونهم، البروفسور يوسف ملحم الفخريّ، الخبير الاقتصاديّ الدكتور عبد الخالق فاروق من مصر، الدكتور إبراهيم الكبيسيّ  من الإمارات، الكاتب الصحافي اللبناني فادي عاكوم، المغترب اللبناني نديم مراد..

والشكر استطراداً للكتابة الصحافية أمل أمين من مصر..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.