مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#محور_السبت_26 من #موقع_حرمون: مَن وراء الأحداث في لبنان؟ وأية حلول ترونها في الأفق؟ (جزء 2)

 

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

 

تتعدد زوايا النظر في أية مسألة يتم التفكير فيها بين الناظرين، لمعايير عدة إن توفرت في التفكير الموضوعي، خاصة الحفاظ على مسافة كافية من الموضوع وتجنب الاتهام فقط لاجل الاتهام وبخاصة عدم سوق أدلة كافية في معرض التحليل. فقط انا اتهم وكذا.. والاسوأ عندما يستسهل أحدهم وصف فريق من المتواجهين أقليميا بلغة جورج بوش الابن الأخروية محور الشر ومحور الخير.. وكأننا في واقع حشد الجيوش العالمية للبشرية قبيل أيام من ملحمة هرمجدون التوراتية. وبالتالي الموقف يستدعي الحد الأقصى من الشيطنة للآخر لشد الصفوف والتحكم بالقوى في لحظة أبدية فاصلة.

 

كثيرون في لبنان هم أتباع هذا المنطق اللامنطقي وبالتالي هم يحملون في يد ثقابا وفي أخرى مكيال زيت غير مقطر دوره فقط وقد النار واتهام الآخر بايقادها.. ويتناسون قول السيد المسيح عليه السلام حول الشجرة التي في عيونهم ومنطقهم بينما تقض مضاجعهم القذى في عيون خصومهم.

 

لا يمكن تحليل أزمة لبنان بمعزل عن نشأته. فهل كانت نتيجة إرادة شعبية عامة أو فرضا سياسيا من خارج لبى مطلبا طائفيا فئويا لم يكلف نفسه عناء البحث في مقومات قيام دولة حقيقية يمكنها البقاء وتحوز أسباب قوة الحياة والمناعة؟

 

وهل قيام هذا الكيان الضعيف المشتت البنية السكانية المتناثر بين ١٨ مذهبا وعشرات الأحزاب في رقعة لا تزيد عن مساحة عاصمة دولة إقليمية كبغداد أو الرياض أو أقل بكثير من مساحة ريف دمشق ليبقى مشتعلا بما يضاف إلى كيميائه كل فترة مسرعات جديدة تفعل معادلاته فيبقى ملتهبا ليمتد الالتهاب إلى عالمه العربي كله . فما تم اختباره في لبنان طيلة عقد ونصف من الاحتراب الاهلي بتخطيط خارجي، ودعم مبرمج عربي واجنبي تم تعميمه لاحقا مع مواصفات معدلة. تلبنن العراق وتلببنت سورية وتلبننت ليبيا وتلببن اليمن وكادت تتلبنن الجزائر وغيرها. بينما بلغ التلبنن حدا نهائيا على مسرح السودان فانقسم عرقيا ودينيا وشرع الجزارون المحليون والدوليون باسم حقوق الإنسان والشريعة على تقسيم الأجزاء..

 

مأساة لبنان في نشأته وفي سيرورة نكوصه عن التطور وتحجر طبقاته السياسية والدينية والثقافية عن قوة الحياة فبقي عصيا على اي تغيير ويعود قرار تغييره إلى شيوخ عشائره وقبائله وطوائفه المستنقعة ببراعة في انحطاطها.. في لبنان وحده يبقى المؤقت أبديا لان عيون الزجاج الطائفية والسياسية تخشى ضوء الحياة..

 

إعداد الكاتبة الصحافية أمل أمين – مصر

 

وافتتحت معدّة هذا المحور بعنوان “مَن وراء الأحداث في لبنان؟ سؤال يبحث عن إجابة”! الكاتبة الصحافيّة من مصر الزميلة أمل أمين بمقدمة جاء فيها:

“لبنان في أسمى المعاني

لم يزل لأولي القرائح مصدر الإيحاء

جبل أناف على الجبال بمجده

وأناف شاعره على الشعراء

يا أكرم الإخوان قد أعجزتني

عن أن أجيب بما يشاء وفائي

مهما أجد قولي فليس مكافئاً

قولاً سموتُ به على النظراء

 

هكذا تغنى جبران في بلاده الحبيبة لبنان تلك البلاد التي اشهرت بشجرة الأرز وجمال طببيعتها وعُرف عن أهلها الكرم وحبّ العلم والعمل، لكنها ابتليت بالعديد من الصراعات التي امتصت طاقتها وقدراتها ومزّقتها في الماضي، وعادت تلك الأزمات منذ 17 تشرين الأول – أكتوبر 2019 حين خرج معظم الشعب اللبناني في احتجاجات جماهيريّة غير مسبوقة في جميع أنحاء لبنان. فعلى مدى أسابيع، فقد تجمّع عشرات الآلاف من المحتجين السلميين في المدن، والبلدات، والقرى في شتى أنحاء البلاد للتعبير عن مظالمهم المزمنة المتعلقة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية في سياق وضع اقتصاديّ آخذ في التدهور السريع.

وفي 8 أغسطس/آب، خرج الآلاف مرة أخرى إلى الشوارع غاضبين، ليعبّروا عن الحزن والحداد بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب. وكان مطلبهم الرئيسي هو محاسبة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر. ومنذ هذا اليوم استمرّت الأزمات في لبنان من نقص حاد في الدواء وحليب الأطفال وأخيراً أزمة نقص الوقود مما جعل الأمر يبدو وكأن يداً خفية تعبث بهذا الوطن الذي نال حب كل الشعوب العربية وكان محط الأنظار لأنه حلقة الوصل بين الوطن العربي وأوروبا، فمن وراء تلك الأحداث وكيف يمكن وقف هذ ا الانهيار؟

سؤال طرحناه على الخبراء والمواطنين في لبنان وخارجه، وتجمّعت لدينا إجابات عدة تم تصنيفها جزءين.

 

هنا الجزء الثاني وقد شارك فيه:

  • رئيس حركة السلام الدائم في لبنان فادي أبي علام.
  • عميد الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي مأمون ملاعب.

 

 

فادي أبي علام: الفساد والإقطاعيّون وراء  كل ما يحدث.. والحل خطة استثنائيّة لحكومة

 

“فادي أبي علام” رئيس حركة السلام الدائم في لبنان يرى أن الاعتصامات التي حدثت في 17 تشرين الأول العام 2019 وانطلاق الثورة في لبنان كشفا انحلال مختلف قطاعات الدولة في مختلف المجالات والأسباب التي تقف وراءها ليست أسباباً آنية أو سطحية أو ظروفاً مؤقتة، وإنما كانت أسباباً لها جذورها في التاريخ الحديث في لبنان.

وهذا ما جعلنا نصل إلى يوم 17 تشرين الأول، فهذا اليوم كشف النظام القائم على المحاصصة الطائفيّة، وكشف النظام القائم على الإقطاع بالوراثة والممارسة.

هناك إقطاعيّون في لبنان يعملون في الشأن العام من الموروث منذ أجيال وأجيال وعقود وهناك مَن جاء للسلطة ويمارس إقطاعاً بالممارسة، لدينا نوعان من الإقطاع: إقطاع بالوراثة كما هو الحال مع بعض الزعماء المعروفين وهناك زعماء جدد إنما إقطاعيّتهم بالممارسة عندما لا يكون هناك انتقال ديمقراطيّ للسلطة أو صناعة قرار ديمقراطيّ للسلطة أو صناعة قرار بالطريقة الديمقراطيّة ضمن الأحزاب ويتمّ تخصيص السلطة للمقرّبين منهم ولأسرهم ولعائلاتهم هذه ممارسة إقطاعيّة، لبنان يعاني من الفساد والإقطاع. أيضا السلاح خارج سلطة الدولة هذه النقطة الثالثة مهمة جداً، فهناك ملايين من قطع السلاح في لبنان خارج سلطة الدولة عدا المنظومة الصاروخية للمقاومة المسلحة تجاه “اسرائيل”.

الخلاصة هناك سلاح خارج سلطة الدولة وتمّ استخدامه بأشكال متنوعة.

أضيف إلى تلك الأسباب الفساد وهو قاسم مشترك والذي كان أحد الأسباب الرئيسية الذي أدى إلى الإفلاسات في منظومة مهترئة لنظام غير شفاف تنقصه المحاسبة والمسألة نظام غير ديمقراطي، يتعشش الفساد في مختلف مواقع الدولة ومفاصلها نظام يقوم على الإقطاع والطائفية. وجاء حراك 17 تشرين لتكشف جميعها كل ما ذكرت. ما رأيناه في 17 تشرين هو حوالي مليون لبناني على الطريق وهناك مليون آخر مؤيّد لهؤلاء الناس بعضهم لم ينزل لأسباب وأسباب واعتقد أن هذا العدد تضاعف اليوم. وهذا الذي أدى إلى انهيار مالي بشكل متسارع تبعه انهيار اقتصادي وأدّى إلى انهيار سياسي واقتصادي. وفي الأساس ساهم الانهيار السياسي في ضرب الاقتصاد وهو اقتصاد هش في الأصل. وهناك حلقة متداخلة مترابطة ببعضها البعض كل عنوان أدّى إلى الآخر، طبيعة النظام الاقتصادي في لبنان هو اقتصاد ريعيّ وهذا يعني أنه اقتصاد غير منتج قائم على الخدمات. وهذا النوع من الاقتصاد يتطلب الاستقرار على قاعدة أن رأس المال جبان لأن أي تغيير بأي سبب ممكن أن يؤدي إلى خروج رأس المال. وإذا ما حدث في قطاع السياحة الذي لم يعد منتجاً بسبب توقف السياح عن المجيء لهذا البلد وبالتالي تأثر الاستثمار فيه، كما تأثر تدفق الاستثمارات الخارجية في لبنان واهتزت الثقة في نظامه الاقتصادي بسبب الأحداث، أيضا النظام الاقتصادي اللبناني يعاني لأنه يتكل على المعونات الخارجية ويتأثر إذا توقفت لسبب او أخر له علاقة بالسياسة الداخلية في لبنان. هذه نظرة سريعة للاسباب وراء حدوث الأزمة في لبنان.

والحل لا بد أن يكون بخطة استثنائية للحكومة الجديدة، وقبل هذا إعادة تشكيل السلطة وليس تشكيل حكومة جديدة فقط فلا بد من إعادة تشكيل السلطة ليمكن تشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن الجو السياسي القائم. وهذا الأمر صعب بالتأكيد صعب إنما لا مخرج بغير ذلك، واتمنى أن تكون الحكومة ذات صلاحيات استثنائية لتقوم بإصدار تشريعات تتعلق فقط بمسألة الانتخابات، لأن هذا القانون ضروري لضمان انتخابات نزيهة. فمهما كانت القوة الجديدة التي تم تفجيرها ووجدت من خلال الثورة التي حصلت في تشرين الأول برأيي لا يمكن أن تحصد أكثر من 10% من مقاعد مجلس النواب، فيما لو حصلت الانتخابات على أساس القانون الموجود الآن.. هذا القانون عندما تمت صياغته وضع في عين الاعتبار المقاعد التي يمكن ان يحصل عليها رؤساء الكتل النيابية ومن ناحية الولاءات الجغرافية والسياسية والطائفية الحزبية. وهذا ما يفقد القانون إمكانية الوصول إلى التمثيل الصحيح لمجلس النواب وأن يمثل معظم شرائح المجتمع اللبناني ومكوّناته، وبالتالي لا بد من تغيير هذا القانون وهذا المجلس لا يغير قانوناً جاء به وبالتالي لا ننتظر من هذا المجلس شيئاً هو غير قادر على فعله، والقادر على التغيير هو حكومة جديدة يعطيها المجلس النيابي حق التشريع من خلال مراسيم خاصة على ألا يقوم هذا المجلس بمناقشة هذا القانون الذي تقترحه الحكومة الجديدة. وهنا الصعوبة التي تكمن في هذه المسألة؛ ولكن لبنان بحاجة إلى حالة استثنائية ولا أعلم كيف يمكن تنفيذ هذا، إنما تدهور الحال حالياً في جميع الزوايا الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية قد نصل معها إلى حالة تفرض ظروفاً استثنائية وتوجب قيام حكومة من هذا النوع. من المفترض أن تكون أولى مهام هذه الحكومة إعادة تشكيل السلطة من خلال قانون انتخابات جديد وانتخابات بشكل مباشر تؤدي الى تمثيل صحيح ويشارك فيها معظم الشعب اللبناني.

لا حل برأيي بغير هذه الخطة كما أعتقد وإلا سنبقى أياماً وشهور وربما سنوات نضيع في هذا المشهد الصعب جدا الذي انحدر معه لبنان من مصاف الدول التي تلامس الدول المتقدّمة والمتطورة ومعدل عالٍ للفرد إلى العكس، حيث أصبح أكثر من 70 % من الشعب اللبناني يقع تحت خط الفقر المدقع. فلا بد من إعادة تشكيل السلطة هو الأساس وإجراء الانتخابات وما عدا ذلك كلام في كلام ومجرد إدارة للأزمة.

 

مأمون ملاعب: النظام الطائفي وتغوّل الفساد واحتكارات الدولة العمية أول أسباب الأزمة.. والحلول طليعتها كسر الاحتكارات والارتهانات

 

وأجاب على سؤال موقع حرمون حول أسباب الأزمة الراهنة في لبنان وأية حلول ممكنة في الأفق، عميد الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي مأمون ملاعب. وهنا نص إجابته كاملاً.

ماهية الأزمة :

إن انهيار العملة اللبنانية مقابل الدولار وفقدان السلع والمحروقات على وجه الخصوص، مما أدى الى تقنين قاسٍ جداً بالكهرباء العامة والخاصة فتعطّلت المؤسسات كالأفران وغيرها، وانهيار رواتب الموظفين وتدنّي القدرة الشرائية للمواطن، كل ذلك يكشف عن أزمة اقتصادية مالية حادة تعصف بلبنان. يترافق ذلك مع أزمة سياسيّة تبلورت باستقالة حكومتين وعجز بالتأليف يدوم اشهراً طويلة، اذ ان دولة الرئيس حسان دياب قد استقال مباشرة بعد انفجار 4 آب ولم يستطع سعد الحريري تشكيل حكومة ليعتذر ويكلّف نجيب ميقاتي الذي تمكن من تشكيل حكومته وتتجه لطلب الثقة قريباً ولكن من دون خروق جدية في جدار الأزمة.

دخل لبنان بمفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة من أجل ترسيم الحدود، لكن المفاوضات فشلت ولا يستطيع لبنان بالتالي التنقيب عن النفط في البلوك رقم 9 حتى يتم الاتفاق، وأعتقد بكل البلوكات نتيجة المنع الأميركي الى ان يخضع لبنان لشروط العدو. تُضاف الى ذلك مشاركة لبنان في تطبيق قانون قيصر بمحاصرة الجمهورية العربية السورية وما يعكس ذلك عليه من سلبيات. من هذه الناحية لبنان يعيش أزمة سياسية دولية.

في لبنان مقاومة مجهّزة مقتدرة أجبرت العدو الإسرائيلي على الانسحاب من لبنان دون قيد أو شرط عام 2000 ومن ثم صدت هجوم العدو وأفشلت مشاريعه من المعركة وخرجت منتصرة عام 2006 وبعد ذلك شاركت مع الجيش السوري في دحر الإرهابيين عن سورية وإفشال المخطط الصهيوأميركي. ومنذ حرب تموز حققت توازن الردع مع العدو. اميركا وبعض حلفائها الأوروببين وضعوا حزب الله على لوائح الارهاب وفرضوا على بعض السياسيين عقوبات وحاصروا مصرفيين (يملكهما مواطنون من الطائفة الشيعيّة) مما أدى إلى إقفالها وقيّدوا حركة المال الى لبنان حتى من المغتربين ومنعوا كل المساعدات.

دفعت الولايات المتحدة مئات ملايين الدولارات وباعترافها لغاية تشويه صورة الحزب. وقد استجابت لها في الداخل أحزاب وجماعات وافراد وحاولوا تحميل الحزب وسلاحه وزر الأزمة. من هذه الزاوية فإن أزمة لبنان أزمة بنوية قومية مقرونة بمؤامرة خارجية.

أخيراً شهدت الساحة اللبنانية تحرّكات شعبيّة وفوضى بدأت بـ 17 تشرين الأول 2019. تلك التحركات رفعت شعار الثورة على غرار ما حدث في الربيع العربي. كانت الجماعات في تلك التحرّكات غير متجانسة بل متضادّة بالطرح والغاية. من دون قيادة ولا تنسيق ترافقت مع قطع للطرقات وتعدّ على القطاعات والأملاك العامة والخاصة مما أشاع الفوضى وأضعف هيبة الدولة مع تدخّل خارجي استهدف تفتيت الدولة بغية خلق فتن طائفيّة وأهليّة في محاولة الى جرّ المقاومة للغرق في وحول الفتن الداخليّة.

لبنان يعاني انهيار الدولة والفوضى والفلتان.

الأسباب :

نستطيع أن نقسم أسباب الأزمة الى شقين. أسباب مباشرة واسباب غير مباشرة.

 

الأسباب المباشرة

1- الاقتصادية والمالية

منذ قيام اول حكومة لرفيق الحريري عملت بالتعاون مع مصرف لبنان على تحسين قيمة العملة الوطنية ثم تثبيتها على سعر 1515 ليرة مقابل الدولار وقدّم المصرف للمواطنين عروضاً سخية مقابل الاستثمار بسندات الخزينة وصلت الى فوائد بنسبة 48%. وهذا ما يرفع الفوائد تلقائياً عند اابنوك مما يؤدي الى وقف الاستثمار بالزراعة والصناعة مع هامش ربح قليل بالمقارنة. شهدت البلاد حركة عقارية لافتة منذ منتصف التسعينيات خاصة مع شراء أراض من قبل الخليجيين والمغتربين مما رفع من قيمة الودائع بالدولار. تحسنت الرواتب عدة مرات وكبرت القيمة الشرائية عند المواطن بشكل عام ما خلق اتجاهاً واسعاً صوب الرفاهية فتم استقدام مئات الألوف من العمال والخدم الأفارقة والآسيويين وخرجت ألوف العائلات للسفر سياحة. قدمت المصارف تسهيلات للحصول على قروض في شراء العقارات والسيارات السفر السياحي والاعراس و… نمت التجارة مع الخارج استيراداً في كل الاتجاهات، المحروقات والغذاء والثياب والادوات و…. اما التوريد فكان في تناقص مما زاد في خلل الميزان التجاري ووسع العجز الى ارقام مخيفة. استمر تثبيت سعر الصرف ورغم تحذير بعض الخبراء الا ان حاكم المصرف الذي قام بعدة هندسات مالية، بحسب تسميته، كان دائماً يطمئن الناس على صحة العملة الوطنية. فجأة في أيلول 2019 أعلن المصرف عن عدم قدرته الاستمرار بدعم الليرة.

من الطبيعي ان الخلل بالميزان التجاري لصالح الاستيراد سيؤدي الى الضغط على العملة الوطنية، ما لم يكن هناك بدائل. وفي حالة لبنان فإن البدائل هي السياحة والاصطياف واموال المغتربين وبعض المساعدات يضاف اليها بعض المال غير الشرعي من تبييض تحت غطاء السرية المصرفية او مال يدفع من الخارج لاغراض سياسية. ما شهده لبنان من حروب او مشاكل أعوام 2005، 2006 و2008 عطل السياحة والاصطياف ثم ما شهدته الساحة السورية بعد العام 2011  وتأثيره السلبي على لبنان أضعفهما بشكل كبير. كل هذه العوامل كانت تزيد في العجز والذي كان من المفترض ان يؤثر في سعر العملة الوطنية سلباً بحيث تتدنى قيمتها تدريجياً، لكن مصرف لبنان استمر بدعم الليرة وطبعاً مستعملاً الودائع. من هنا فإن اتهام الحاكم بالتآمر في إحداث انهيار حاد هو امر مشروع. الازمة الاقتصادية في لبنان والعجز واقع حقيقي اما الازمة الحادة فهي أمر مفتعل.

 

2- الفساد

يعاني لبنان سوء ادارة وفساداً منذ نشأته. وهذا الامر غير خافٍ على احد، انما مع مرحلة الحريري اتخذ الفساد خطاً تصاعدياً مرعباً. حتى ان السمة العامة في اخلاقيات المجتمع قد تبدّلت. لبس الفساد ثياب الشرعية في عدة أماكن حيث أنشأت له وزارات (المهجرين، الشؤون الاجتماعية) ومجالس (الانماء والاعمار، الجنوب.. ) الكلام عن الفساد يحتاج الى مجلدات ويكفي الاطلاع على كتاب النائب نجاح واكيم بعنوان “الأيادي السوداء” لمعرفة حجمه، وليست الغاية من المقالة شرح ذلك لكننا بحاجة الى الدلالة على دور الفساد بالازمة.

 

  • من الناحية النقدية

الفساد القائم من جراء المناقصات والالتزامات لمشاريع من الدولة حول جزءاً كبيراً من المال من البنى التحتية الى جيوب المنتفعين من سياسيين وأعوانهم. الاولى اصبحت مهترئة (لا طرقات ولا صرف صحي ولا كهرباء لا ماء…)؛ والثاتية أصبحت منتفخة جداً، وقبل أن تطل الازمة نقل السياسيون وأعوانهم المذكورون أموالهم الى الخارج ليخسر البلد رقماً كبيراً (بالمليارات) من العملة الصعبة. هذا عدا عمّا سرق مباشرة من أموال الدولة تغطت بعدم إقرار موازنات على فترة طويلة.

ب – من الناحية الإنتاجية

وضع رفيق الحريري عنواناً لسياسته في اعمار لبنان وتقدمه بعد الحرب هو الخصخصة. ليست غايتي الآن مناقشة محاسن او سيئات ااخصخصة انما دور هذه السياسة بالازمة. فاذا كان قد نجح باقامة شركتي الخليوي عن طريق عقد BOT فانه هدر مال الدولة لصالح الخاص عن طريق فسخ العقد. حاول الحريري جاهداً خصخصة قطاع الكهرباء فلم يوفق بسبب الاعتراضات الكثيرة فكانت السياسة المتبعة لذلك هي زيادة العجز بهذا القطاع تكبير مديونيّة الدولة ثم الصراخ للتخلص من هدر المال على قطاع الكهرباء. هذا القطاع حكاية بحد ذاته بصفقات الفيول المشبوهة والبواخر وعدم إقامة معامل الغاز بدل الفيول ووو..  يُضاف الى ذلك الفساد بالجمارك والتهريب على حساب ميزانيّة الدولة. تحوّلت الدولة اللبنانية من غير مَدينة الى مَدينة جداً وخلال فترة زمنيّة قصيرة من دون أن يلحظ مشاريع مقابل هذا الدين إلى درجة ان اكثر من نصف إنتاج الدولة لا يغطي كلفة الدين العام. من الطبيعي ان حجم هذه الكلفة كان على حساب المشاريع الإنمائية او الضرورية.

 

ج – من الناحية الاجتماعية السياسية

الفساد يؤدي الى خلل في العدالة بين مستفيد بغير حق ومتضرّر. وحيث الفساد في قطاعات عامة يطال المجتمع فان الضرر يقع على كافة الأفراد. مع نمو الازمة وزيادة الحاجة والفقر ومع تعطل العمل الطبيعي لإدارات متعددة في الدولة ظهرت الى السطح مساوئ الفساد. ثم أنه ولغاية خلق الفوضى والفتن ركز الإعلام المأجور على الفساد. استمرّت ظاهرة الفساد سنوات دون رفع صوت شعبي في وجهها حتى ان نجاح واكيم كان يصرخ في البرلمان ولا يجيبه حتى الصدى. ثم فجأة “كلن يعني كلن” إعلام مشبوه وجماعات فوضوية يهدفان من خلال فساد حقيقي ورجال دولة فاسدين الى إلحاق الأذى بآخرين، مسؤولي حزب الله على وجه الخصوص، تحت هذا الشعار بأوامر خارجية. لا بأس ان يتأذى اصدقاء اميركا اذا تحقق الهدف. ألم يتأذّ حسني مبارك بمصر؟ وغيره طبعاً. تحت شعار محاربة الفساد يريد الخارج المتمثل بأميركا والأوروبيّين الملحقين محاسبة أخصامهم وكأنهم لم يكونوا حلفاء الفاسدين وما زالوا.

 

د – الاحتكار

تحت غطاء الاقتصاد الحر وبرعاية من السياسيين النافذين ربط الاستيراد بمؤسسات وأفراد محددين خاصة المواد الاساسية. الاحتكار كان وما زال أحد الوسائل الاساسية بربط السياسة بالاقتصاد وديمومة النفوذ والمكتسبات.

هذا المرض الاجتماعي توسّع، كما باقي أنواع الفساد، ليطال مستويات أدنى ومن ثم ادنى في بلد كثرت فيه الازمات وقلت فيه الأخلاق. في مراحل الازمة المستمرة كان للاحتكار الدور الاساسي إن بالمحروقات او بالدواء او بالطحين او بغيره والمحتكرون أصحاب اختصاص بمصّ الدولة يعرفون جيداً كيف يتحوّل الدعم المالي من اجل المواطنين الى خزائنهم.

 

3 – الأزمة السياسية

بخروج الجيش السوري من لبنان خرج المنظم للعلاقات بين المكونات والأحزاب. فاذا بالصراع الطائفي يعود الى حدته كما كان بالحرب الأهلية وإذا بسياسات كان من الصعب البوح بها تطفو (التهجم على المقاومة وسلاحها، الحياد، قرارا الحرب والسلم ليس في يد الدولة و.. ). اما اللافت فهو الانقسام العمودي في الشعب اللبناني إثر اغتيال الحريري وما تبعه. تبنّى فريق 14 آذار موقف أنّ من اغتال الحريريّ هو سورية وجعل منها عدواً للبنان رافضاً أية تهمة للعدو او الأميركي ومتناسيا أن “إسرائيل هي عدو” وطالب بالمحكمة الدولية. التدخل القضائي الدولي اتهم سورية واقتصّ من كبار الضباط المؤيدين لها ثم بعد ذلك تماهى مع السعودية في سياساتها وبالتالي مع اميركا طبعاً واعتبر ايران فارسية عدوة للعرب وان حزب الله اداة ايرانية. بالمقابل فإن فريق 8 اذار كان مقتنعاً ان سورية بريئة متهمة لغاية صهيونية وأن القضاء الدولي مسيّس أميركياً صهيونياً فرفض المحكمة الدولية. نستطيع ان نقول ان المخطط الاميركي الصهيوني نجح مؤقتا بإخراج سورية من لبنان وحشرها واتهامها وتأليب رأي عام كبير ضدّها وضد المقاومة تهيئة لتصفيتها عسكرياً، لكن حرب تموز أفشلت هذا المخطط وخرجت المقاومة منتصرة.

زادت حدة الأزمة الداخلية لان فريق 14 آذار قرر ان يكون رأس الحربة للهجوم الاميركي على المقاومة فاستهدف سلاح الاشارة لديها (على أمل زج الجيش ضدها) فكانت احداث ايار التي صفعت هذا الفريق وجعلته ينصاع الى تسوية تمت بالدوحة. التسوية ليست حلاً بل أشبه بالهدنة، اميركا تتنقل بالوسائل لغاية واحدة “حماية إسرائيل باضعاف خصومها واولهم حزب الله”. خلال الربيع العربي الإميركي الصنع والتنفيذ الذي يستهدف الدولة في سورية من اجل قطع طريق وصول السلاح الى المقاومة وضرب محور المقاومة بالعمق، خلال ذلك وقف فريق 14 آذار مؤيداً للإرهابيين، تحت مسمّى الثورة بينما وقف فريق 8 آذار مع الدولة. وبما ان من المتعذر على احد الفريقين الحكم وحده في لبنان كان لا بد من اتفاق على الحد الأدنى، ومع تعذر الاتفاق استمرت الازمة في البلاد. ما اعطى الازمة هذه القوة هو النظام الطائفي اللبناني وتوزع الاحزاب الكبيرة توزيعاً طائفياً. حزب الله حزب شيعي عقيدة وعناصر وحليفته حركة امل كذلك بينما حزب المستقبل هو سني. حمل حزب الله لواء المقاومة ومارسها وسجل انتصارات على العدو متحالفاً مع ايران والجمهورية العربية السورية. في المقابل فإن حزب المستقبل مرتبط بالسعودية وسياستها “الاعتدال” وعملياً العداء مع ايران وحلفاء ايران واولهم حزب الله. هذا الخلاف السياسي بثوب طائفي حمل ابعاداً خطيرة. نظام لبنان طائفي بالأصل ودستوره يكرس ميثاقية بين الطوائف فلذلك لا يستطيع أي فريق ان يحكم من منظور سياسي لان السياسة والطائفية صنوان.

فشلت اميركا باستهداف الدولة في سورية، رغم انها نجحت بتدميرها وإضعاف دورها الإقليمي وفرز جماعات طاىفية معادية لها عبر الدعم الخليجي والتركي، لذلك عادت لتركز على حزب الله في الداخل. برأت المحكمة الدولية سورية والصقت التهمة بحزب الله (ما يدل بوضوح عن تسيسها)، لكن ذلك لم يمنع من تشكيل حكومات تجمع المستقبل وحزب الله لان استهداف الأخير هو استهداف للطائفة الشيعية ككل وان التركيبة اللبنانية تفرض التوافق بالحد الأدنى بين الطوائف والا الفتنة لذلك كنا نرى تمسك حزب الله بسعد الحريري رئيساً للوزراء رغم التباعد السياسي. في خطتها الجديدة أطلقت الولايات المتحدة للأزمة النقدية العنان من خلال العقوبات ومراقبة نقل الاموال وطرد بعض اللبنانيين من الخليج وملاحقة أعمالهم في أفريقيا واثارت موضوع الفساد كما اسلفنا وطلبت من الحريري الاستقالة وطالب ما سُمّي زوراً “المجتمع الدولي” بحكومة اختصاصيين من دون السياسيين من اجل الاصلاح المزعوم لإبعاد حزب الله عن الحكم علها تستطيع استهدافه داخلياً. ان حكومة حسان دياب كانت خياراً صعباً أكد حتمية فشل المواجهة الناعمة وعدم القدرة على الحكم من قبل فريق واحد. ما معاناة التأليف الا صورة واضحة عن عمق الخلافات بالخيارات الداخلية وعن قوة التدخل الخارجي وان أية تسوية لن تكون إلا هدنة أخرى مؤقتة وادارة ازمة.

تحاول الولايات المتحدة الوصول الى تفلت امني ومن ثم فتنة وحروب داخلية تغرق حزب الله تمهيداً لحرب جديدة مع العدو واذا لم يتم ذلك فهي تمهد من اليوم الطريق لانتخابات تعود الأكثرية فيها لأتباعها مع محاولة احتضان الجيش الذي يفتقر الى الدعم من كل النواحي.. ما جرى بعد 17 تشرين اول 2019 كان مهرجان فوضى اميركياً جرف بعض الاحزاب المعادية لأميركا وبعض المواطنين الوطنيين المخلصين ظناً منهم ان الفرصة آتية لقيادة “الجماهير” نحو التغيير لكن الزمن أثبت خطأ رهانهم.

 

أسباب غير مباشرة

لبنان ليس وطناً طبيعياً ولم يكن وطناً في اي يوم من التاريخ قبل 1920. لبنان كيان صنعه الغرب دون ان يقوم بأي استفتاء لابنائه لا في متصرفية جبل لبنان ولا في الاقضية الاربعة الملحقة. إن المخطط الغربي منذ بداية الحرب العالمية الاولى يقضي بتقسيم سورية بين فرنسا وبريطانيا ومن ثم اقامة كيان لليهود على ارض فلسطين. وهذا واضح من خلال اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور. دولة لليهود على ارض مغتصبة مأهولة تطلب الكثير من الإجراءات والخطط. كانت إحداها إقامة دول صغيرة ضعيفة ذات طابغ ديني او مذهبي خصوصاً للاقليات لبنان دولة بطابع مسيحي ودولة للعلويين في جبال العلويين والساحل ودولة للدروز. لم ينجح المخطط الا في لبنان. كانت العلاقة بين الموارنة في لبنان وفرنسا ممتازة منذ ما قبل 1840 فهم على قناعة بأنها ساعدتهم وحمتهم ورعتهم ولم يكن صعباً عليها إقناعهم باقامة دولة هم اسيادها خصوصا انهم كانوا لوقت طويل أبناء ذمة عدا انهم تعرضوا لمجاعة قاسية في الأمس القريب في ظل حكم جمال باشا. حصل الموارنة على امتيازات بالدولة الجديدة، وكانت لهم رئاسة الجمهورية بصلاحيات واسعة وقيادة الجيش ونسبة نواب للمسيحيين أعلى منها للمحمديين ( 5 لـ 4 ثم  6 لـ 5)..

وعند تأسيس الكيان تمت مراعاة ان يكون عدد المسيحيين يفوق عدد المحمديين (حسب احصاء عام 1932 الاحصاء الاول والاخير لسكان الكيان) انسجاماً مع وظيفته. سارت السياسة في الكيان منسجمة مع الميثاق. تغيّر التوزّع السكاني مع الزمن لصالح المحمديّين وتعرّض الميثاق لأول تجربة عام 1958 لكن الدولة رممت بالتوافق الأميركي المصري ثم اهتز الميثاق ثانية عام 1973 ليسقط كلياً عام 1975 وتغرق البلد بحرب اهلية عنيفة وقتل على الهوية. الميثاق لا يصنع وطنا إنه صيغة أقرت التعايش، والكلمة تعني العيش مع ما لا يريده المرء. لقد تغنى اللبنانيون بصيغة التعايش في الآداب والفنون والكتب المدرسية لكنهم كانوا بذلك يكرّسون صيغة الثنائية دون الوحدة الوطنية. الميثاق جمع الشركاء في كيان ولم يوحد رؤيتهم الى قضايا الاقليم. بقي التطلع المسيحي الى الغرب ولا تعنيه قضابا المنطقة خصوصاً فلسطين (هذه إحدى وظائف الكيان المسيحي الطابع عند المؤسسين)، بينما كان المحمدي مرتبط كلياً بقضايا المنطقة. وهذا ما دلت عليه حرب 1975  والتي ادت بالنهاية الى اجتياح إسرائيل للبنان 1982 بتعاون مع القوات اللبنانية التي تقبل بالعدو محتلاً وترى الشريك المحلي عدواً. أسقط دستور الطائف امتيازات الطائفة المارونية وبالتالي فإن الوظيفة الاساسية للكيان قد انتهت وكذلك مبرر وجوده الا ان مجتمعنا ليس في مرحلة  اخذ القرار بل في التخبط غارق في المؤامرات مدافع عن وجوده بالحد الأدنى. لبنان دخل مرحلة التجاذب الدولي والإقليمي وبالتالي اللاستقرار.

 

أية حلول؟

لا شك في أن أزمة بهذا العمق من الحدة ومن العمق التاريخي لا تحل لا بسهولة ولا بوقت قصير، لذلك لا بد من طرح حلول مؤقتة وحلول بعيدة مع الاعتراف أن الانهيار المالي والاقتصادي يحتاج الى سنوات عديدة لترميمه.

الحلول المؤقتة :

ان الخطوة الجبارة التي قام بها حزب الله باستيراد المشتقات النفطية من إيران لها مفاعيل كثيرة فهي:

–  تكسر احتكار المحروقات وإمساك الشركات بمصالح المواطنين وربما تلعب دوراً ايجابياً بالأسعار.

–  تواجه الحصار الأميركي وتتحداه مما يلزمه بالتراجع او بالمواجهة (المستبعدة).

–  تفتح الباب الى كسر بقية الاحتكارات، مما يؤدي الى تدمير الدولة العميقة التاريخية.

–  تلعب دوراً إيجابياً لصالح حزب الله وسلبياً لخصومه وهو ما لا تريده أميركا.

–  هذه الخطوة تشكل بحد ذاتها انتقالاً من الدفاع الى الهجوم وقد تفتح لخطوات هجوميّة أخرى تتمثل بالعلاقات مع سورية والعراق وإيران.

هذه الخطوة وضعت أساساً لخطوات ضرورية وان المعالجة قد تكون متوفرة.

– على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

–  رفع الدعم الكلي مع خطوات لمساعدة المواطنين عبر البطاقة التمويلية او زيادة الرواتب.

–  إلغاء الاحتكارات والامتيازات المرتبطة كلياً مع ضرورة قيام الدولة باستيراد المشتقات النفطيّة مباشرة.

–  ضرورة البدء بإصلاح الكهرباء بإلغاء معامل الفيول وإقامة معامل الغاز حيث الحاجة، لأن ربط الشبكة اللبنانية مع الشام والعراق وإيران سيكون أقل كلفة وأجدى. (ذلك يتطلب جرأة غير موجودة حتى الآن).

–  وضع قوانين تساهم برفع الإنتاج الزراعي والصناعي وتخفف من الاستيراد.

–  التدقيق الجنائيّ ورفع الحصانات وتعزيز القضاء.

–  استثمار الثروة النفطية التي يملكها لبنان في البحر وهي كفيلة بإعادة ترميم اقتصاده بأسرع وقت. هذا الأمر يتطلب سلطة تستطيع تحدي موانع استخراج النفط.

 

خطوات في مدى أبعد

تبين بالتطبيق أن دستور الطائف يحتوي ثغرات عديدة هذا فضلاً عن عدم تطبيق كل بنوده لذلك.

–  لا بد من تعديل الدستور والصلاحيات.

–  الغاء الطائفية كلياً من السياسة والمجتمع وإرساء قانون انتخابي يجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة من خارج القيد الطائفي.

–  الإقرار أن لبنان جزء طبيعي من بلاد الشام وان اي سلبية في احدى الكيانات تطال الجميع. أن قانون قيصر حاصر لبنان كما سورية وان الحرب فيها ارتدت علينا بسلبياتها، وكذلك الحرب في لبنان ارتدت بالسلبية على الشام. لذلك لا بد من إقامة وحدة اقتصادية بين كيانات بلاد الشام ستعزز كل الحالات الاقتصادية.

–  لا يمكن أن يبقى الاقتصاد مرهونا بخيارات سياسية. ان المصلحة هي الأساس في التعامل بين الدول. وعليه فاذا اتت مصلحة لبنان من التعامل مع روسيا او الصين او إيران او اميركا يجب ان تؤمن بسيادة القرار بدل ان تتعطل بارتهانه وهو ما يسمح لنا باستثمار مواردنا من النفط والغاز واعادة دور مصفاتي طرابلس والزهراني وحتى إقامة شراكة نفطية وكهربائية مع محيطنا.

–  ان تحرير القضاء من السياسة مسألة مهمة جداً في بناء قضاء يخدم العدالة ولا يخدم السياسيين.

بالحقيقة إن خلاص لبنان النهائي لا يتم إلا بزوال أسباب أزماته وضعفه اي التدخل فيه من الخارج والتآمر عليه لحماية كيان العدو. وهذه الاسباب ستبقى الى ان ينتصر مجتمعنا على العدو كلياً ويزيل هذا الكيان.

 

#محور_السبت، #موقع_حرمون، #مأمون_ملاعب، #فادي_ابي_علام، #الأزمة_اللبنانية، #امل_امين.

تتقدّم إدارة موقع حرمون بالشكر من الباحثين المشاركين في الجزء الثاني بالإجابة على سؤال محور السبت 26 بالشكر لتعاونهم، وهما:

  • رئيس حركة السلام الدائم في لبنان فادي أبي علام.
  • عميد الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي مأمون ملاعب..

والشكر استطراداً للكتابة الصحافيّة أمل أمين من مصر..

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.