مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#الشاعر_السوري_رائد_عيد لـ #حرمون : #الشام بلد الشعر والشعراء وأغلب المدارس الشعرية العربية ولدت في #دمشق

كوّنت مشروعي الخاص في الشعر بالاعتماد على البناء التقليديّ للقصيدة، وبث روح الحداثة بها وطالما دماء تجري في العروق لا ينتهي الإبداع

 

كانت الأسرة، وعمودها أب خطيب ومنبريّ، يشكل قدوة ملهمة لابنه تدعوه للاقتداء به، حاضنة وحافزة. قابلتها ذائقة صقلتها الدراسة والدربة، ووجدت لها في إيقاع الشعر العمودي موسيقاها لتعزف من الشعر ألحانها، مع رغبة ملحة للتحديث في الوظيفة والأغراض والأفكار..

ورغم التخصص العلمي الاختباري، في تخصص التحاليل المخبرية، لم يخفت صوت الشعر وجذوة القصيدة، بخاصة عندما يشرق الصباح برفقة فنجان قهوة، كما قال، يكون وأنثاه معاً في رحلة السماء..

الشاعر السوري رائد حسين عيد ضيف موقع حرمون، بلقاء عن تجربته الشعرية فتعريف عن مسيرته، من قرية ملح، العابقة بالرجال الجبال وسير الأبطال ومأثوراتهم الأسطورية يتناقلها وجدان شعبي وشعر عاميّ، جيلاً فجيلاً..

حوار لطيف وجميل ورشيق هدية للزميل الشاعر عيد جدير بالقراءة والتذوق.

 

تنسيق وحوار ميساء عبدالله أبو عاصي

 

*بماذا تُعرّف زوار ومتابعي موقع حرمون إلى الأديب رائد عيد؟

رائد حسين عيد، مواليد ١٩٧٣. من بلدة صغيرة على أطراف البادية في الجنوب السوريّ من محافظة السويداء، اسمها ملح.

والدي حسين عيد شاعر معروف وخطابيّ بارز في المجتمع، وهذا ما شحذ من همّتي وجعلني أخطّ طريقي الشائك رغم الصعوبات.

درستُ في معهد طبيّ في جامعة دمشق قسم التحاليل المخبريّة.

درستُ الأدب العربي بمفردي وأُغرمت بالتاريخ والفلسفة فكانا لي خير معين في تجربتي الشعريّة.

كوّنت مشروعي الخاص في الشعر بالاعتماد على البناء التقليديّ للقصيدة، وبث روح الحداثة بها، على مستوى الأسلوب والصورة فأدخلت الأساليب الحديثة واعتمدت على الرمزيّة والإيحاء والانزياحات في تشكيل الصور ومناقشة الأفكار مع المحافظة على وضوح الرؤية ليتسنى لجميع الشرائح الاجتماعيّة الدخول في عالمي الصغير.. وما زال المشروع قائماً وعسى أن أكون قطعت شوطاً فيه.

 

*منذ متى بدأت تمارس الكتابة؟

نظرياً منذ الطفولة بدأت بالكتابة، وتمكنت من العروض وأنا في الجامعة، ولكن كانت مرحلة تجريبيّة لم تتكوّن فيها شخصيتي الشعرية المستقلة، حتى تخرّجت من الجامعة ودخلت معترك الحياة الحقيقيّ.

 

*ما الصعوبات والعراقيل التي واجهتك في مسيرتك الأدبيّة؟

هناك شبكة معقدة من الصعوبات التي تواجه الأديب في مجتمعنا، منها السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ولكن أهم عقبة واجهتني وأصعبها على الإطلاق هي النمطيّة التي أحاطت بالشعر في العقود المنصرمة، والتي أخرجت الأديب والشاعر وحتى المثقف من إنسانيّته وجعلته يتخبّط في العشوائيّة ويغرق في بحور الضباب، فابتعد عن الناس وهموم المجتمع وزجّ نفسه في سجون الذاتويّة المفرطة التي أبعدته عن قوة التأثير في المجتمع كردّ فعل جمعيّ على أنانيته.

 

*أينَ تجد نفسَك أكثر في النثر والشعر الحر أم الشِّعر الموزون والمقفى.. ولماذا؟ وما هيَ المواضيع والقضايا التي تتطرّق إليها؟

كلّها فنون أدبية جميلة، وقادرة على احتواء الذات بكل تجلّياتها، ولكل منها دوره ووقته.

ولكن قدرة الشعر الموزون على احتوائي كانت أعمق.

أما المواضيع التي أكتب بها، فكل ما يمتّ للإنسان والإنسانيّة بصلة يستفزني.

 

*في أيّ من المجالات الكتابية تجد نفسك أكثر في الشعر أم في الدّراسة النقدية، ولماذا؟

الشعر طبعاً، فأنا لا أملك أدوات النقد بالشكل الذي يمكنني من الإبحار في عوالمه وأسراره، ولكن لي بعض المحاولات الخجولة هنا وهناك.

 

*تكتب نصوصاً غزلية ونصوصاً اجتماعية وفلسفية ووطنية أي منها أحب الى قلبك وتكتبها بكل حب وشغف ولماذا؟

الغزل أقرب الفنون الشعرية إلى القلب، لأنه يلامس أرواحنا ويحنو عليها، ويُخرجها من تعقيدات الحياة وخشونتها، ويشعرنا بإنسانيتنا.

 

تأثير الأدب تأثير بعيد المدى ولكنه عميق

*هل للمبدع دور فعليّ ومؤثر في المجتمع الذي يتفاعل معه أم هو مجرد مغرّد خارج السرب؟

ليس بشكل مباشر، وإلا تحوّل إلى منظر.

تأثير الأدب تأثير بعيد المدى ولكنه عميق، يختلف الأدب عن السياسة بهذه النقطة بالذات، لذلك على الأديب أن يبتعد عن السياسة، ويتّحد بالإنسان من الداخل.

 

*ما أهم المهرجانات الأدبيّة والثقافيّة التي شاركت فيها محليًاً وخارج البلاد؟!

تلقيت دعوات من عدة مهرجانات عربيّة، ولكن الوضع الاقتصادي وظروف الحرب في بلدي سورية حالت دون مشاركتي بها.

 

*كم كتاباً أصدرت حتى الآن، وأهم هذه الإصدارات التي تعتز بها؟

عندي ثلاث مجموعات شعريّة، ورواية ومجموعة قصصية، تنتظر الإفراج عنها.

وقريباً إن شاء الله سترى النور.

 

ساعات الصباح الأولى مع فنجان قهوة

*ما أفضل وأحسن السّاعات والأوقات الملائمة لديك للكتابة؟

ساعات الصباح الأولى مع فنجان قهوة وهدوء يتسع لي، والأنثى قصيدتي على انفراد.

 

*هل يتوقف نهر العطاء الإبداعي لدى الكاتب أو الفنان بشتى صوره؟! وهل يشيخ الإبداع كصاحبه عند سن معين؟

طالما أن هناك أرواحاً معذبة، وحرباً ضروساً بين الخير  والشر، هناك أدب، وطالما أن هناك دماء تجري في العروق لا ينتهي الإبداع.

هناك الكثير من الشواهد على إبداعات ولدت مع النفس الأخير.

 

*ما رأيك بصراحة في مستوى الأدب والشعر المحلي ومقارنة مع الأدب والشعر في الدّول العربيّة؟

الشام بلد الشعر والشعراء، قديماً وحديثاً، وتاريخها يشهد لها وحاضرها.

أغلب المدارس الشعرية العربية ولدت في دمشق.

 

*ما رأيك في الحركة النقديّة المحلية.. إلى أين وصلت؟ وهل يوجد عندنا نقد موضوعيّ وعلميّ أكاديميّ نزيه وصادق أم لا؟

للأسف النقد العربي عامة يمرّ بأزمة حقيقية، فالناقد العربي لا يقرأ ولا يحاور، ويعتمد بشكل كلي على علاقته مع صاحب النص، فيترك النص وحيداً في الخواء ليلتفت إلى صاحبه، فإما أن ينهال عليه بالتهم، ويهوي عليه بمطرقة الهدم والتعرية والتفريغ، إذا لم تكن علاقته مع صاحب النص جيدة.

وإما يرفعه ويؤول كل حرف فيه وفق هواه ليعانق السماء.

نادراً ما نقرأ دراسة نقديّة متكاملة لنص، تحيط به بالشكل الذي يناسب مستواه.

 

*ماذا تقول في آخر اللقاء لمتابعيك والقراء، لزوار ومتابعي حرمون؟

أودّ أن أشكر مجلة حرمون أولاً، والآنسة ميساء أبو عاصي على استضافتي.

وعلى هذه المبادرة الأنيقة والغنيّة وهذا اللقاء اللطيف والثري.

وأشكر كل القائمين على هذا الصرح الشامخ ومتابعيه الأكارم على متابعتهم واهتمامهم.

وأرجو أن لا أكون أثقلت عليهم، وأن أكون ضيفاً خفيف الظل.

وأخيراً أحبّكم جميعاً وأعتز بكم.

 

#قرية_ملح، #محافظة_السويداء، #الشاعر_رائد_حسين_عيد، #ميساء_عبدالله_أبو_عاصي، #موقع_حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.