مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#د.وفيق_إبراهيم.. رحيل مقاوم يساجل الغياب

زملاء وأصدقاء كتبوا ينعونه ويرثونه رجيله، ناتصر قنديل، طراد حمادة، معن بشور، محمد حمية، سماهر الخطيب.. وكارد نعي من جريدة البناء

 

تقديم وإعداد الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

عندما يباغت الموت بأيّ لبوس من ألبسته، وفاة، مرضاً، حادثاً، شهادة، قامة مقاومة فإنه يظن أنه يفتح سجل الغياب ليدفن فيه الضوء والكلمة والموقف والنصوص المضيئة..

الموت جاهل أحمق، لأنه أسير اللحظة لفعل الصدمة، وإثارة الدهشة. ويكفيه غياب جسد عن شاشة او مقال عن عمود في صفحة ورقية او ألكترونية، وتوقف قلم عن طوفان حبر..

لكنه لا يتوقع فعل الحرف وسحر الكلمة. الحرف يناسل نفسه ملايين حروف متى شاء. ومتى رغب طلاب المعرفة بعثه من كمون ظلمة في حساب او أرشيف. فهو مطواع كماء يتخذ كل شكل ويتموضع في كل موضع ويتآخى مع كل زمان ويمارس سحره البيان وبلاغته الفصاحة.. ويضيء..

كان الراحل المحتفى به الآن، بُعيد يوم رحيله المبكر، أمس، في اواسط ستينياته، ما زال قامة فارعة في شاشات التلفزة، وأيقونة لامعة من أيقونات برامجها الواسعة الانتشار، وقلماً ليس له قلب على فراق عموده الأثير القيّم، في الصفحة 2 من جريدة البناء، طيلة سنوات مديدة. حتى كنا نقول حماه الله، لا يقعده كلل ولا ضجر، ولا يوقفه مرض ولا تعب، ولا مناسبة او عيد او سبب. حماه الرب من كل مكروه.

لكن المكروه حل أمس، يوم الثلاثاء في 28 أيلول 2021، بغياب الزميل الدكتور وفيق إبراهيم. فسكن القلب وتوقف القلم، لكن فعل حروفك يا زميلي باقية ما دام للحق منبر وللحروف قلم ومعنى..

والمكروه، مكروه بنسبة، ومقبول بنسبة، متى كان مشيئة الحياة والخالق، فلتكن مشيئتكما على الأرض، كل أرض، كما في السماء كل سماء.

لروحه الرحمة، ولنفسه المجد، ولعمله البقاء المديد، لأن كل شيء زائل أما الأعمال فباقية بقاء الحياة.

 

وداعاً دكتور وفيق…

ناصر قنديل*

عرفته منذ خمسة وثلاثين عاماً عندما عملنا معاً في صحيفة «الحقيقة» اليوميّة، ومنذ ذلك التاريخ صار الدكتور وفيق إبراهيم العصامي والمكافح، الباحث عن الحقيقة بعقل حر، والداعم للحق بقلب شجاع، صديقاً ورفيق درب، وعندما جمعتنا مسيرة العمل معاً في صحيفة «البناء»، كنا كمن يستأنف مشواراً قد توقف للتوّ ولم تمرّ عليه السنوات، فكان الدكتور وفيق متدفقاً ومثقفاً ومؤمناً بالمقاومة والوطن والملتزم بضمير حيّ يرفض الاستزلام، وبقي حتى الرمق الأخير كاتباً لا يملّ مقارعة الأفكار ومجادلة المخالفين، حجة بحجة، لم يشتم ولم يقم بالإساءة لأيّ من الذين خاصمهم لأفكارهم فجادلهم بالتي هي أحسن، ولا تكن فظاً غليظ القلب، وكم كان قلب وفيق رقيقاً.

يعرف العاملون في مهنة الحبر، الظروف المادية الصعبة التي تعيشها الصحافة، وموجب الأمانة يقتضي القول إنّ الدكتور وفيق لم يتقاض قرشاً واحداً عن مقال كتبه، وكان مكتفياً بأنّ «البناء» منحته زاوية يأنس للكتابة فيها بصورة يوميّة، بلا كلل وملل، يصيبه أو يصيب القراء من كتاباته، فهو دائماً جديد ومتجدّد، في زمن يكاد فيه محترفو العمل الصحافيّ وحاملو الألقاب الكبيرة فيه لا يكتبون مرة في الأسبوع، وإنْ كتبوا أكثر برز التراجع في المضمون والشكل، بينما كان الدكتور وفيق من أصحاب المقالات الأكثر قراءة في جداول إحصائيات قراء “البناء”.

المرض العضال الذي فاجأ الصديق والزميل الدكتور وفيق ابراهيم، فاجأ أهله وأصدقاءه بسرعته في خطفه من بيننا، وكلنا سنتذكّر مقعده الفارغ وعمود كتابته الذي سيتناوب عليه عدد من الزملاء أملاً بملء بعض الفراغ.

رحم الله فقيدنا وأحرّ التعازي لأهله وعائلته وتلامذته ومحبّيه… بأمان الله أيها الزميل العزيز، فالمقاومة التي أحببت تتفوّق وتتقدّم، فنم بسلام قرير العين.

*نائب لبناني سابق، رئيس تحرير جريدة “البناء”.

 

 

الموت يختار واسطة العقد

د.طراد حمادة*

صورة على الجدار

وفيق إبراهيم يتوسّط مساحة الوجود

ويخطف الموت واسطة العقد

كان الزمان يعد في نبضه المقاوم

مواقف للعزة والحب

وعلّم آدم الأسماء

استخلفه في الأرض

وأودع في صندوقة الزمان عمره

ما كان يخطفه

الموت

لأن الحياة تعرفه

تحبّه الحياة يحبها

والجنان مسكنه الجديد

أودع كل خصال الطيب

في منزله القديم

أودع الصدق والنضال والقلم والكتاب

وكان له في قلوب الأحباب

ما أراد

وفيق إبراهيم يختاره

لحسن ماله المنون

وداعاً الى يوم يبعثون.

إنّا لله وإنّا اليه راجعون.

*أستاذ جامعي وشاعر.

 

وفيق ابراهيم..

حين كان القمر في متناول اليد

معن بشور*

في اواسط سبعينات القرن الفائت كان الصديق الحبيب ،الراحل قبل ساعات، وفيق ابراهيم واحداُ من مجموعة من طلاب عروبيين وحدويين في الجامعة اللبنانية التقي بهم كل اسبوع..

بين هؤلاء من بات بعد تخرجه مؤرخاً مرموقاً كاحمد ابو ملحم(رحمه الله)، ومناضلا كبيراً كهاني سليمان، وسفيرين لامعين كنهاد محمود وحسين الموسوي، واستاذاً جامعياً في المهجر كمدثر الرافعي ، ومحاميا معروفا كمحمد سلمان..واكاديميا لامعا كاحمد الحاج دياب ،واستاذةجامعية كتغريد بيضون، واستاذ جامعيا كاحمد الحاج دياب،وطبيب اسنان معروف في كندا كعلي شحيتلي،وكالراحل الشهيد محمد شحيتلي، وإدارياً  بارزاً كسمير الخطيب، واكاديمياً مميزاً كنبيل سليمان (رحمه الله)، وموظفاً محترماً كسهيل ابو علوان، وشخصية  محبوبة كنبيه المقدم، وموسوعياً متألقاً كمسعود خوند (رحمه الله )، وكان يشاركنا في بعض اللقاءات من بات أستاذاً جامعياً كفارس اشتي  ووجهاً سياسياً بارزاً كغازي ادهمي.

كان لبنان بكل مناطقه حاضراً في هذا اللقاء، وبكل همومه موجوداً، وبكل طموحات اجياله الشابة متوهجاً، وكان لوفيق ابراهيم في تلك اللقاءات حضور ورأي والتزام، حمله معه في حياته الأكاديمية كاستاذ جامعي وكمحلّل استراتيجي لم تغب إطلالاته عن الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب لسنوات طويلة، كما لم يغب عن مواقفه يوماً التزامه الوطني والقومي والمقاوم، مؤكدا أن الفكر الاصيل لا يشيخ.. وان المؤمن بحق لا يتبدل..

في كل مرة كنت التقيه أو اشاهده على شاشة أو اقرأ له مقالة كنت استعيد صورة ذلك الطالب النقي الصادق ،المحب والمحبوب.. واتحسر على أجيال من شبابنا ضاعت في صراعات لا جدوى منها، أو انزلقت في عصبيات أغلقت قدرتها على الرؤية الواضحة، أو سقطت في مغريات سلطوية أو مادية..

خبر وفاة الحبيب وفيق.. اعادني إلى أيام كنّا نشعر فيها أن احلامنا على قاب قوسين أو أدنى من التحقق ،وان قمر الوحدة والتحرير بات بمتناول اليد.. وان فجر النهضة قد أشرق.. وسيشرق باذن الله ..

رحم الله وفيق وكل أمثاله من أبناء جيله.

*مفكر عربي مقاوم، كتبت في 28/9/2021.

 

 

وترجّل الفارس المقاوم

محمد حمية

وترجّل فارسٌ جديد عن صهوة جواده، مقاوماً عنيداً شرساً مقداماً مدافعاً عن المقاومة وشعبها وسلاحها وعن القضايا الوطنية والعربية والقومية في مختلف المنابر والفضائيات الإعلامية بكل جرأة وعنفوان…

صاحب الموقف الرصين والثابت والقلم البارع في تحليل الأحداث وربطها انطلاقاً من قراءة التاريخ والجغرافيا والعلاقات الدولية.

قارع خصوم المقاومة ولبنان والأمة وأعداءهم من على الشاشات بقلمه الرشيق وكلمته الحرة وبكل حرفية وموضوعية ومهنية انطلاقاً من قناعة راسخة بفكره وخياراته السياسية… نبذ الطائفية ودعا إلى الوحدة العربية والقومية وللعلاقات المميزة مع سورية، وقف مع المقاومة في كل الحروب عليها وعلى لبنان وناصر سوريا من على المنابر الاعلامية السورية في ذروة الحرب عليها منذ العام 2011 حتى آخر لحظة من عمره، نصر المستضعفين في اليمن وفي كل العالم… لم يستكن ولم يهن، بل واظب على موقفه إلى النفس الأخير.

عرفناه أستاذاً على مقاعد الدراسة الجامعيّة وكاتباً مناضلاً في الميادين الإعلامية في جريدة البناء وغيرها من الصحف ومحللاً سياسياً على شاشات التلفزة اللبنانية والعربية والأجنبية بشكلٍ يومي.

لم يتوسّل منصباً ولم يتسوّل مالاً ولم يطلب شيئاً، آمن بمواقفه وبقي ثابتاً عليها حتى آخر نبضة قلب ونفس.

رحل الدكتور وفيق بعد صراع مرير مع مرض عضال ليبقى ظله الوارف وقلمه النابض بالمقاومة والحيويّة وكلامه الدافق حباً ووطنية.

لن أنسى السنوات العشر التي جمعتنا ومعها الكثير من المحطات والتحديات والنقاشات الطويلة في منزله الدافئ، وفي صالات قهاوي ومطاعم بيروت وفي مكتب جريدة البناء وفي كل مكان، ولا أنسى التواصل اليومي بيننا وآخر لقاء في مستشفى الجامعة الأميركيّة منذ أيام قليلة حيث كان لقاء الوداع وآخر اتصال بيننا الأحد الماضي، قبل يومين من رحيله الموجع، حيث كان صوته خافتاً إيذاناً بقرب الأجل رغم أنه قال لي بأنه ستعود إلى الكتابة في الصفحة 2 من جريدة البناء، خلال أيام، لكن الموت كان أسرع. فضرب موعداً عاجلاً ليخطفه منا.

الصديق الصدوق والأخ العزيز الأستاذ في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الكاتب والمحلل السياسي الدكتور وفيق إبراهيم رحمك الله وأسكنك الفسيح من جنانه…

لقد أدميت قلوبنا قبل العيون… ارقد بسلام فألف تحية وسلام لروحك وذكراك التي لن تزولا.

*صحافي وكاتب محلل.

 

د. وفيق إبراهيم.. لروحك الرحمة والسلام..

سماهر الخطيب*

ستفتقدك صفحات “البناء” التي اعتادت على تحليلاتك العميقة وأفكارك الاستراتيجية وسيفتقدك طلابك وقراؤك وحتى الكلمات..

صاحب الكلمة الحرّة والموقف الحرّ المقاوم.. ستبقى كلماتك تصدح في أرجاء المعمورة.. وسيبقى قلمك نابضاً في قلوبنا..

رحلت جسداً وبقيت فكراً نابضاً..

رصانتك ومتانة أفكارك مزروعة فينا ومغروسة داخل عقولنا تلهمنا وترشدنا في كل مسار..

أيها الزميل والعزيز الغالي أقلامنا لن تجفّ وأفكارنا لن تنضب ونصرنا الذي طالما راهنت عليه وآمنت به يقيناً سيتحقق وسنذكرك حينما نحتفل بالنصر.. بل ستكون حاضراً لما بعد النصر المبين..

أسرة “البناء” وأنا أحد أفرادها نتقدّم من عائلته وأهله وأصدقائه وكل محبيه بأحر آيات العزاء سائلين للفقيد الرحمة والفسيح من جنان الفردوس..

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

*صحافية وكاتبة محللة.

 

..و”البناء” تنعى إبراهيم

خسرت جريدة «البناء» أمس (الثلاثاء)، أحد أبرز كتّابها المجلّين الدكتور وفيق إبراهيم الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض الذي نال منه في الجولة الأخيرة بعد أن هزمَه الراحل في أكثر من جولة، واستمرّ قلمه معطاء حتى الرمق الأخير.

كان الدكتور وفيق إبراهيم من أبرز أساتذة الصحافة والإعلام في لبنان، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين الذين نعوه أمس، على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وكتبوا عنه ما يستحقه وهو الذي يستحق الكثير لأنه أفنى العمر في مهنة المتاعب معلماً وأستاذاً وكاتباً مرموقاً.

ستفتقده صفحات «جريدة «البناء» وهو صاحب القلم الحرّ المقاوم، وستفتقده منابر الإعلام المرئي والمسموع وهو صاحب الرأي السديد والسليم المستند إلى العلم والمعرفة والاطلاع، بعيداً عن الأهواء والمصالح الخاصة والضيّقة التي باتت سمة غالبة اليوم على معظم وسائل الإعلام.

وإذ تنعى أسرة «البناء» بأسف شديد وحزن كبيرين الزميل الدكتور وفيق إبراهيم، تتقدّم من السيدة زوجته وأبنائه وأشقائه وعائلته بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.