مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#معن_بشور: #الواقع_العربيّ الراهن.. ثقافتا #الوحدة و#المقاومة

ننشر هنا نص “حديث الوحدة” الذي ألقاه الرئيس المؤسس للمنتدى القوميّ العربيّ الأستاذ معن بشور عبر تطبيق “زوم” مساء أمس الأربعاء في 29/9/2021 في لقاء نظمه المنتدى القومي العربي في مناسبات أربع وشاركت فيه شخصيات عربية من المحيط الى الخليج…

وهنا نص الحديث:

“المناسبات التي نجتمع حولها اليوم، فيها الألم والأمل، فيها الانكسار والانتصار، فيها التراجع والتقدم، وبالتالي فهي صورة عن واقع الأمة الحالي ودعوة لنا لأن نعتمد في رؤانا وتحليلاتنا النظرة المتوازنة لهذا الواقع التي لا تحبطها الانكسارات حين تقع، ولا تسكرها الانتصارات حين نحققها..
وبهذه الجدلية بين الألم والأمل، بين الانكسار والانتصار، نسعى اليوم لقراءة واقعنا العربي الراهن، فلا نقع في امل كاذب، كما وقعنا مراراً ، ولا في يأس غير مبّرر كما يسعى كل أعداء أمتنا الى ايقاعنا به..
وبهذه الجدلية نستطيع ان نقرأ مكامن القوة في زمن الضعف والهوان، فنسعى الى تطويرها، ونتلمس نقاط الضعف في زمن الانتصارات فنسعى الى تلافيها..
وكل مناسبة نلتقي حولها اليوم تتجسد فيها هذه الجدلية بكل معانيها.
فالانفصال المشؤوم الذي ضرب أول وحدة عربية معاصرة في مثل هذه الأيام قبل ستين عاماً، وأطلق عصر الردة العربية التي ما زلنا نعيش تداعياته حتى اليوم لاسيّما حين جاءت نكسة حزيران 67 التي استهدفت مصر وسورية معاً، ووبعدهامعاهدة “كامب ديفيد” لتخرج مصر من الصراع الوجودي مع الصهيونية والاستعمار، كما جاءت الحرب الكونية على سورية على مدى عشر سنوات في محاولة لإخراج هذا البلد العربي الشامخ من عروبته وموقعه ودوره في الصراع..
لكن لم يمر على الانفصال سوى اشهر حتى كان استقلال الجزائر في 5/6/1962، والتي كان احتضان ثورتها التحريرية المجيدة أحد ابرز مهام الجمهورية العربية المتحدة بعد قيامها، ومهام ثورة مصر ونضال سورية قبل قيامها، بل قامت في اليمن
الثورة الجمهورية لتفتح عصراً من الصراع المستمر بين قوى التخلف والتبعية وقوى التقدم والتحرر في الجزيرة العربية وهو صراع ما زال مفتوحاً حتى اليوم..
اما رحيل القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر قبل 49 عاماً فقد خلف دون شك فراغاً كبيراً ما زلنا نحاول ملئه بكل ما أوتينا من عزم وتصميم وقوة ومقاومة، لكن رحيل القائد الكبير حمّل الامة كلها مسؤولية مواجهة التحديات المفروضة عليها، فكانت المقاومة التي طالما دعا اليها جمال عبد الناصر، وواصلت الحركة الشعبية العربية مسيرتها على هدى مبادئه رغم كل ما واجهته من عراقيل وصعوبات لعل أبرزها على الاطلاق هو جو الانقسام والاحتراب بين تيارات الأمّة المتعددة التي اهملت الكثير مما يجمعها وتناحرت بسبب القليل الذي يفرّقها فخلف تناحرها فراغاً في الأمة لا يقل عن الفراغ الذي خلّفه رحيل القائد الخالد الذكر..
ولعل من مظاهر تحمّل الامة لمسؤولياتها هو ما جرى في لبنان بعد غزوه الشهير عام 1982، والحرب الصهيونية عليه التي امتدت لثلاثة أشهر، فكانت أطول الحروب العربية الإسرائيلية وأكثرها خسائر للعدو، تلك الحرب التي حاول العدو ان يتوجها باحتلاله بيروت، ثاني عاصمة عربية بعد القدس، ثم يضطر للخروج منها في مثل هذا اليوم قبل 39 عاماً مهرولاً على يد المقاومين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعرب، وفي طليعتهم أهالي بيروت الذين عرفوا بوفائهم الصادق لجمال عبد الناصر، وقد تدّرب الكثير منهم في مدرسته الفكرية والنضالية، ولتواصل المقاومة طريقها حتى تحرير الأرض عام 2000 وصد العدوان 2006، ولتشكّل مع الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت في مثل هذا اليوم أيضاً عام 1970، من القدس الى غزة، الى كل فلسطين، معادلة جديدة تترك اثارها على الواقع العربي الراهن وهي معادلة الردع القائمة على حدود فلسطين الشمالية في جنوب لبنان، وفي محافظات فلسطين الجنوبية على تخوم غزة…
ولعل المشهد الأبلغ دلالة في تصوير هذا التلاقي بين العروبة وقائدها ورمزها جمال عبد الناصر، وبين فلسطين وانتفاضتها ومقاومتها، هو مشهد الطفل محمد الدره أول شهداء الانتفاضةعام 2000 الذي استشهد برصاص الاحتلال في اليوم الثالث للانتفاضة وقد كتب على الجدار الذي حاول الاحتماء به شعارا خالد اطلقه جمال عبد الناصر، وما زال ملايين العرب والمسلمين يرددونه “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.

أيها الاخوات والاخوة
إن قراءة الواقع العربي الراهن بكل ما يواجهه من تحديات، وينتظره من آفاق، تستوجب منا التسلح بجملة معادلات وجدليات أفرزتها المعارك التي خاضتها الأمة والتجارب التي مرّت بها وما تزال، وهي معادلة الوحدة بمواجهة التجزئة والانفصال، المقاومة بوجه الاستعمار والاحتلال، الحرية بوجه القمع والاستبداد، التنمية بوجه التخلف والعوز، العدل بوجه الظلم والاستغلال، والكرامة والمهانة والاذلال ، وكلها عناوين مشروعنا النهضوي العربي الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية ورئيسه آنذاك رفيق جمال عبد الناصر الراحل قبل اشهر الدكتور خير الدين حسيب، وهو المشروع الذي قام على ضوء ثوابت المؤتمر القومي العربي عام 1990، المؤتمر القومي – الإسلامي عام 1994، والمؤتمر العام للأحزاب العربية عام 1995، والعديد من الهيئات الشعبية العربية الجامعة التي ما زالت تلتقي في اطار “المؤتمر العربي العام” برئاسة الاخ الاستاذ خالد السفياني وهو المؤتمر الذي لا ينفك يطلق المبادرة تلو المبادرة، والملتقى إثر الملتقى، ليسلط الأضواء على التحديات التي تواجهها الامة وفي مقدمها تحدي “صفقة القرن”، التي تم اسقاطها، وتحدي التطبيع الذي تخوض جماهير أمتنا معركتها لإسقاطه حيث انعقدت اتفاقاته، وتحدي الدفاع عن القدس والمقاومة باعتبارهما عناوين لمعارك التحرر والنهوض، وتحدي رفض الحصار الجائر على أمتنا بدءا من العراق قبل الاحتلال الى سورية ولبنان، وصولاً الى اليمن، معطياً لنضالنا العربي أيضاً بعده الأممي عبر مشاركة العديد من احرار العالم في بعض فعالياته وآخرها المنعقد قبل أيام، ملتقى “متحدون ضد العنصرية والصهيونية” حيث نجد لهذه الدعوة تجاوباً واسعاً في العالم كله، كما رأينا في مقررات مؤتمر حزب العمال البريطاني رغم انقلاب قيادته المتصهينة عليها، وفي مقررات مجلس نواب الولاية الأكبر والأغنى في أمريكا، ولاية كاليفورنيا الذي اصدر تشريعاً بتدريس القضية الفلسطينية من وجهة النظر الفلسطينية واعتبار الكيان الاقتلاعي الغاصب دولة أبارتايد، والتجاوب الواسع مع حملات B.D.S. التي يضع الصهاينة كل ثقلهم لمطاردة ناشطيها وحظر أنشطتها.
وفي هذا الاطار فإن الطريق الأدق لقراءة الواقع العربي الراهن والتحديات التي يواجهها يكمن في اعتماد المعادلة التي رسمها المؤتمر القومي العربي وعلى رأسه الاخ مجدي المعصراوي في تقريره السياسي الذي أقره في دوراته المتعاقبة، وأعده أمينه العام السابق الدكتور زياد حافظ، وهي المعادلة التي ترى ان “أعداء الأمة يعيشون حال تراجع استراتيجي وان حققوا تقدماً تكتيكياً في هذا الموقع او ذاك”، فيما “تعيش أمتنا والمقاومة فيها تقدماً استراتيجياً رغم انها تعيش تراجعات تكتيكية في هذا الموقع او ذاك”. ولعل أوضح ما يعبّر عن صحة هذه المعادلة هو ما كتبه قبل أيام العقيد المتقاعد في الولايات المتحدة الأميركية ومدير مكتب كولن بأول وزير الدفاع الأمريكي السابق العقيد بوريس ويلكرسون بأن “الكيان الصهيوني بات عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة الأميركية، وبأن عمر هذا الكيان لن يتجاوز عشرينات هذا القرن”..
فإذا تذكرنا ان العسكريين الأمريكيين لا يفصحون عن آرائهم الحقيقية إلا بعد التقاعد، ندرك خطورة هذا الكلام الذي لا يعبّر فقط عن تفكير العديد من جنرالات المؤسسة العسكرية الأمريكية بل أيضاً عن حجم الازمة البنيوية العميقة التي يعيشها هذا الكيان، داخلياً واقليمياً وعالمياً، بل ندرك أيضا حجم الارتباك الذي بدأ يواجه داعمي هذا الكيان داخل الولايات المتحدة خصوصاً، ودول الغرب الأطلسي عموماً.
بالطبع ان الحديث عن عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها الكيان “الاقتلاعي” في فلسطين المحتلة كما يحب أن يسميه المفكر الكبير منير شفيق، والنظام الريعي الربوي المتوحش في الولايات المتحدة والأنظمة المماثلة لا يعفينا من الاقرار بحجم الاختلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي نعيشه في بلادنا العربية التي تعاني في اغلبها من سيطرة ثلاثي “الفساد والاستبداد والتبعية”، بل من الحلف غير المقدس القائم بينها، حيث يدعم كل عنصر منها العنصرين الآخرين..
من هنا كانت دعوتنا منذ سنوات طويلة الى مقاومتين في وطننا العربي ، مقاومة الاحتلال، احتلال الأرض والإرادة، ومقاومة الاختلال الذي يعبّر عن نفسه بمنظومات حاكمة مستبدة وفاسدة وتابعة، وبعلاقات اجتماعية قائمة على اثارة العصبيات العرقية والطائفية والمذهبية داخل الأمة، وعلى مستوى كل قطر من أقطارها.
واذا كانت مقاومة الاحتلال، احتلال الأرض واحتلال الإرادة، هي مهمة كل من يريد لامتنا النهوض والتحرر والتقدم، فإن مقاومة الاختلال بكل عناوينه لا تنفصل عن مقاومة الاحتلال انطلاقا من قناعتنا الاكيدة بأن كل خطوة نخطوها على طريق تحرير ارضنا وارادتنا من الاحتلال والاملاءات الخارجية هي خطوة باتجاه تحرير انظمتنا ومجتمعاتنا من ظواهر مرضية خطيرة ومن عصبيات تفتيتيه مريرة في الآن نفسه، لذلك حين دعونا الى ملتقى عربي “متحدون من أجل لبنان بوجه الحصار والاحتكار والفساد” كنا نؤكد على الترابط بين المقاومتين وبين المعركتين ضد العدو الخارجي، وضد المحتكر والفاسد والمتسلط الداخلي ليس في لبنان فقط وانما على مستوى الامة.
واذا كانت “المقاومة” بكل عناوينها واستهدافاتها هي واحدة من أبرز سبل خروج الواقع العربي الراهن من اسر الوهن والتخاذل والضعف الذي فان السبيل الآخر الذي لا بد منه كشرط واجب لنهضة الامة وتقدمها وتنميتها وهو سبيل الوحدة سواء على المستوى الوطني او القومي.
فالوحدة والمقاومة هما جوادا عربة الامة لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها، بل ان الوحدة، وطنية وقومية، هي التي تعزز قوة المقاومة وتحول دون محاصرتها والالتفاف عليها، مثلما ان المقاومة هي التي تحصّن التوجهات الوحدوية في الأمّة وتزيل العديد من العوائق والحواجز القائمة أمامها..
ان تلازم الوحدة والمقاومة اليوم هو عنوان المشروع العربي المفتقد في مواجهة كل التحديات، بل هو السبيل الى اعلاء شأن الامة لكي تصبح فاعلة ومؤثرة في الإقليم تواجه بقوة المشروع الصهيوني وتداعياته، كما تتكامل بندّية وتكافؤ مع مشاريع دول الجوار الإيرانية والتركية خصوصاً، على قاعدة بسيطة وهي ان العربي عربي، والإيراني إيراني، والتركي تركي، فلا عداء ولا تبعية، ولا اعتداء على ارض عربية ولا احتلال،ولا تدخل يمس السيادة الوطنية ولا هيمنة، بل تكامل أمم يجمعها تاريخ مشترك وحضارة عميقة شارك في صنعها أبناء الأمم الثلاث وقاطنو اوطانها، المسلمون وغير المسلمين، العرب وغير العرب..
وتلازم الوحدة والمقاومة اليوم يتطلب تلازم الثقافتين أيضاً ثقافة المقاومة التي لا تركز على مواجهة العدو فقط، بل على توحيد الامة في هذه المواجهة، وعلى ثقافة الوحدة التي هي بالضرورة ثقافة مقاومة للاستعمار والاحتلال اللذين ما عرفناهما في بلادنا إلاّ من اجل تجزئة الأمة وصولاً الى تفتيت أقطارها بهدف الهيمنة عليها.
ثقافة المقاومة هذه تنطلق من تحديد طبيعة العدو وسبل مواجهته، وهي التي تدرك الاشكال المتعددة من المقاومة والتي لا نكتفي بالجانب العسكري، وهو الأهم بينها، بل تعتمد أيضاً المقاومة السياسية والديبلوماسية والإعلامية والثقافية والاقتصادية والتربوية وتسعى الى تحقيق التكامل بينها، بحيث يصبح لكل فرد في المجتمع علاقته المحددة في هذه المقاومة ودوره فيها.
وثقافة المقاومة هي الثقافة التي تبث ثقة الامة بنفسها، وتسعى الى تعزيز روح التفاؤل الذي هو ركن أساسي من اركان الحرب النفسية التي يجهد العدو نفسه لبث اليأس في نفوسنا على طريق الاستسلام، فيما المطلوب بث روح التفاؤل والأمل بالنصر لرفع المعنويات على طريق الانتصار.
وثقافة المقاومة هي النقيض لثقافة الهزيمة التي يسعى أعداؤنا الى تعميمها بشتى الوسائل والأساليب، وعبر العديد من مراكز الدراسات والأبحاث المعرفية، والتي تحاول ان تقنع أبناء أمتنا ان الهزيمة قدرهم، وان التخلف هو امر لصيق بهم، وان الاحتراب هي سمة من سماتهم المميّزة، فيما تاريخ أمتنا الحافل بالانتصارات والانجازات الوحدوية يؤكد الحقائق المناقضة لهذا الواقع، وهذا ما يفسر هذه الحرب المستمرة على ذاكرتنا لإطفاء كل ما هو منير ومحفز في تاريخنا وتراثنا، وبالتالي فأن الاهتمام بذاكرة الامة، بنضالها ومقاومتها وقادتها ومعاركها وشهدائها هو جزء من ثقافة المقاومة التي يجب ان تقترن أيضاً بالانفتاح على ثقافات الأمم الأخرى وعلى مراحل تقدمها، وتجارب كفاحها من أجل استقلالها وتقدمها..
أما ثقافة الوحدة التي لا بد منها في عملية استنهاض حركتنا النهضوية العربية، ولا بد من إعادة الاعتبار لها في علاقاتنا وتحليلاتنا وممارساتنا وفي مناهج التعليم في مدارسنا، وسبل التربية في أسرنا وعائلاتنا، فهي ثقافة لها جذور في تراثنا الروحي والإيماني، بما جاء في القرآن الكريم: “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم”. فثقافة الوحدة تدعو إلى البحث عن مشتركات تجمعنا أفرادا وجماعات، أقطارا وأفكارا، أحزابها وتيارات، وهي كثيرة، وعدم الغرق في عناصر الاختلاف وهي قليلة، معتمدين القاعدة الذهبية التي أطلقها الإمام الشيخ محمد رشيد رضا والتي تقول: “فلنعمل معا على ما نتفق عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما نختلف عليه”.
أن “ثقافة الوحدة، هي التي تمكننا من التمييز بين الثانوي من الخلافات، والرئيسي من التناقضات، فنعيد ترتيب الأولويات في برامجنا وخطبنا وعلاقاتنا.
ثقافة الوحدة، هي التي تعلمنا أن الأحزاب والتنظيمات والأشخاص، أيا كانوا، هم في خدمة الأمة وقضاياها، وليست الأمة وقضاياها في خدمتهم.
ثقافة الوحدة، تجعلنا ندرك أننا نعيش في مجتمعات متعددة الأديان والمذاهب والأعراق والأيديولوجيات، لكنها موحدة في أوجاعها ومصائرها، وفي آمالها وآلامها، بل في مواجهة أعداء مشتركين لا هم لهم إلا استغلال هذا التعدد لتمزيقنا وتفتيتنا وحرف أنظارنا وجهودنا عن مقاومتهم.
ثقافة الوحدة، تعلمنا كيف نحترم الرأي الآخر، والفكر الآخر، فردا كان أم جماعة أم أيديولوجية، وأن نتفاعل معه على قاعدة وحدة الأمة في مواجهة التحديات.
ثقافة الوحدة، تعلمنا كيف نتحلى بروح موضوعية في التعامل مع التحديات الكبرى والمستجدات الراهنة، فلا نقع في منطق التبرير لكل ما يقوم به من نواليه، حتى ولو كان مخطئا، ولا في منطق التشهير بكل ما يقوم به من نخاصمه، حتى ولو كان على حق.
ثقافة الوحدة، هي ثقافة تعتمد الإنصاف والتقييم النقدي لكل ما مرّ بنا من تجارب، فلا ننكر ما حملته من إيجابيات، ولا نغرق في التركيز على السلبيات، إنها ثقافة “الانتقاد والاتحاد معا،” بل ثقافة الانتقاد من أجل الاتحاد.
ثقافة الوحدة، هي التي تؤكد بناء الجسور بين أبناء الأمة ليتمكنوا من بناء المتاريس بوجه أعدائها.
ثقافة الوحدة، هي التي تنير لنا الطريق نحو القضايا الجامعة وتبعدنا عن الطرق التي تمزقنا.
وهل من طريق جامع أكثر من طريق تحرير فلسطين وحمل راية النهوض العربي، فبوحدتنا وتحرير أرضنا لا نحرر أمتنا والإقليم فقط، بل نسهم في تحرير العالم كله، وهذا ما نراه اليوم من تحولات.
ثقافة الوحدة، هي التي تمكننا اليوم من قراءة التحولات الهامة في موازين القوى على مستوى الأمة والإقليم والعالم والاستفادة منها، وندرك أن صمود أمتنا والإقليم ومقاومتهما في هذه المفاصل التاريخية كانا، ولا يزالان، من أهم عوامل هذا التحول، فهل نستطيع أن تقرأ التراجع في هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتقدم قوى أخرى دولية وإقليمية، بمعزل عن معارك خاضتها مقاومة أمّتنا في العراق وفلسطين وسورية ولبنان واليمن، وخاضها مناهضو التطبيع في أقطار وادي النيل والمغرب وبعض دول الجزيرة والخليج..
ثقافة الوحدة، هي الرافعة التي تخرجنا إذن من حفر الانقسام والتشرذم والتفتت إلى رحاب العلو والنهوض والتقدم”.
نحن أبناء هذه الثقافة، ولن نحيد عنها مهما واجهنا من صعوبات وعقبات وعوائق واتهامات… فأمتنا إما أن تكون موحدة وإما لا تكون”.
والسلام عليكم”.

 

#المنتدى_القومي_العربي، #معن_بشور، #تطبيق_زووم، #الواقع_العربي، #ثقافة_الوحدة، #ثقافة_المقاومة، #جمال_عبد_الناصر، #موقع_حرمون.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.