مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

#الأنباء : لبنان يُعاني سقوط حُلم كمال جنبلاط.. لكنه يبقى صاحب الحضور الدائم

كتبت صحيفة ” الأنباء ” الالكترونية تقول : تطلّ ذكرى ميلاد كمال جنبلاط هذا العام ولبنان يعيش أسوأ محطات تاريخه الحديث. ‏معاناة شعبه لا تنتهي، ولا تكاد تنتهي أزمة حتى تحلّ أخرى، وقد تحوّل اللبنانيون إلى ‏فريسة للجوع والفقر والبطالة‎.‎

 

‎ ‎تطلّ الذكرى وقد خسر لبنان دوره كجامعة للشرق، ومستشفى للشرق، ومرفأ للشرق، وقد ‏نال الانهيار من كل قطاعاته. تطلّ الذكرى والبلد رهينة وصاية جديدة تقضم ما بقي من ‏وجه لبنان الجميل بعدما كرّسوه ساحة للصراعات، وصندوق بريد للمتخاصمين ‏والمتفاوضين‎.‎

 

لكن كمال جنبلاط فوق كل تلك المشاهد يبقى أكثر من أي وقت صاحب “الحضور الدائم”، ‏في فكره وفي مبادئه، وفي حلمه الذي لو كُتب له النجاح لما تألّم لبنان اليوم‎.‎

 

والحديث عن كمال جنبلاط يوازي، بدلالاته الإنسانية والوطنية والمجتمعية، الحديث عن ‏الجمهورية الفاضلة لما تضمنته مسيرة المعلم الفريد الذي جاء لزمانٍ غير زمانه، ولعالمٍ ‏مختلفٍ كلياً عن عالمه. فالدخول إلى عالم كمال جنبلاط هو الدخول إلى عالم الخير المطلق، ‏والجمال المطلق، والمحبة اللّا- متناهية، والإنسانية اللّا- محدودة، ويحتّم علينا التهيّب ‏والاحترام والانحناء المتواضع أمام معلّمٍ نذر نفسه في خدمة الإنسانية، واستشهد على مذبح ‏الدفاع عن الفقراء وعن سيادة واستقلال هذا الوطن. وعلى الرغم من توالي السنين على ‏الولادة والشهادة ما زال كمال جنبلاط يعيش في ذاكرة غالبية اللبنانيين من الذين عاصروه، ‏أو من الأجيال التي أتت من بعده، فهو ساكن في ضمير ووجدان كل الشرفاء والأحرار في ‏لبنان والعالم‎.‎

 

عضو كتلة اللقاء الديمقراطي، النائب بلال عبدالله، لفت عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ، ‏‏”كمال جنبلاط كان صاحب مدرسة فكرية- سياسية- اجتماعية متقدمة عما رأيناه سابقاً في ‏لبنان، فيها تصوّفٌ سياسي، ومبادرة في العطاء، وتجدّدٌ في الفكر وإطلاق المجتمع إلى ‏الحداثة، فجرى اغتياله على مذبح السجن العربي الكبير‎”.‎

 

‎ ‎وأضاف عبدالله: “لنا الشرف أنّنا جيلٌ عايش كمال جنبلاط، وسيبقى ملتزماً بهذا الفكر النيّر ‏دون تراجع مع سابق الإصرار على حمل الرسالة والوفاء لها‎”.‎

 

بدوره، أشار النائب السابق أنطوان سعد عبر جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّه تعرّف إلى ‏كمال جنبلاط من خلال علاقته الوطيدة مع العميد بطرس نخلة، وقد ذهب بصحبته الى ‏المختارة، وتحدّث عن إعجابه بالمعلّم من اللقاء الأول الذي أعقبته لقاءات عديدة. وأكثر ما ‏كان يلفته به أنّه، “رجلٌ حرٌ مميزٌ بفكره وثقافته وتعاطيه في العمل السياسي، أعطى ‏السياسة نكهةً خاصة من قيَمه الأدبية والأخلاقية، فأضحى مدرسةً سياسية يستنير الجميع ‏منها حتى أضحى مضرب مثل في الأخلاق، والأدب، والثقافة، والشعر‎”.‎

 

وأضاف سعد: “لقد كنت شغوفاً به، وبمواقفه الوطنية، وحرصه على لبنان، ورفضه لتدخل ‏أية جهة خارجية بشؤونه الداخلية، واغتياله كان بحجم اغتيال وطن بكامله‎”.‎

 

النائب السابق فادي الهبر وصف كمال جنبلاط، “بالشخصية الوطنية والسيادية، فلقد كان ‏له رأيه وثقافته ومبادئه التي لم يحد يوماً عنها”، لافتاً عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى، “مشاركة ‏جنبلاط بإرساء دولة المؤسّسات في عهد الرئيس فؤاد شهاب إلى جانب الشيخ بيار الجميل ‏وعددٍ من القامات الوطنية. كما كان منحازاً للحريات، وللحالة الوطنية، وإلى جانب الفقراء ‏بالتحديد، ومن دعائم العمل الوطني”، كاشفاً عن “الاجتماع الشهير الذي عقده جنبلاط مع ‏بشير الجميل قبيل استشهاده لتحذيره من مغبة الموافقة على دخول السوريين إلى لبنان ‏لأنّ خروجهم منه سيكون صعباً جداً”. وأكّد أنّ، “اغتيال رجالات من هذ النوع خسارة للوطن ‏إلى جانب قافلة الشهداء ما قبل 14 آذار وما بعد هذا التاريخ. فجنبلاط كغيره من الشهداء ‏دفع حياته ثمناً لرفضه الهيمنة السورية‎”.‎

 

وفي السياق عينه، عاد النائب السابق فارس سعيد بالذاكرة إلى عقودٍ خلت حين كان يذهب ‏برفقة والدته إلى المختارة للقاء كمال جنبلاط، فكان يلتقيهما في غرفةٍ على يمين المدخل، ‏وكانت جدرانها مطلية باللون الأزرق‎.‎

 

سعيد تحدث للأنباء الإلكترونية عمّا رواه له شاهدٌ عيان عن مهرجان دير القمر للجبهة ‏الاشتراكية بحضور كميل شمعون، وحميد فرنجية، وغسان تويني، ولم يكن في ساحة ‏الاحتفال سوى العشرات، وكيف غصّت ساحة الدير بعد وصول جنبلاط والوفد المرافق من ‏جهة معاصر بيت الدين، مستذكراً ردة الحداء: “والشوف رافع رايتو

والشعب كلو معارضة

بالسيف ناخذ حقنا

وما نريد نجري مفاوضة‎”.‎

 

هذه شهادات إنّما تستحضر بعضاً من شخصية رجلٍ فريدٍ عاش السياسة بمعانيها الأسمى، ‏وانحاز دائماً للوطن ولأهله، وكان الصوت الصارخ دفاعاً عن حريّته واستقلاله، حتى أزعج ‏حكام عصره فكانت جريمة اغتياله لينحدر من بعدها لبنان عميقاً في الدماء والحروب ‏العبثية، والتي ما زال يدفع ثمنها إلى يومنا هذا‎. ‎

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.