مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

بعض الرّيش هنا..

سومر العتر *

يبدو أنّ عصفورة الشّجن ملّت كونها بلا وطن.. وقرّرت كسر مللها بالعمل في نادٍ للتّعري..
أو أنّها وجدت الوطن أخيراً..
فمن يدري.. ربّما كان الوطن احتضان السماء… ونحن نعاني من فرط رومنسيّة لا طائل منها من خلال تصوّر شكل الوطن على هيئة كتف حبيبة.
أحبّ أن أكتب لأنقذ نفسي من انتحار مفاجئ أو لأمنع نفسي مثلاً من التحوّل لسكير يُفرغ مثانته المنتفخة خلف الحانات الحزينة والطرقات المعتمة. هكذا أخبر الجميع وهكذا أيضا أحبّ أن أصدّق نفسي والأمر جدياً لا علاقة له بحكايا الأمل ولا حتماً بالموهبة ولأني لا أعرف كيف أقبض على خيالي الفكري المتمرّد أدعه هكذا حراً طليقاً، كالشمسُ تخرج بخجل لتواجهنا..
حريصةٌ لربّما على ضوئها!
مثل رجلٍ خمسيني یحاولُ جاهداً ابتلاع غصّته الثقيلة بعد مشهد مدينة مدمّرة..
أو طفل يضحكُ بقدوم أبيه الغائب..
الشمس مثلنا تحاول التعايش، تُعطينا أشعتها على دفعات منتظمة لئلا نشعر بفرحٍ شدید، لئلا نشعر بحزنٍ شدید..
علیكَ أن تضحك عليك أن تبني ضحكتكَ..
ولو على أجزاء متتالية.
فالأعمار لا تقاس بالسّنين إنّما بالغربة،
عمرك هو عدد الأفكار التّي لم يعُد يؤمن بها إلا أنت.. وهذا ما يُسمّى بالغربة.
وما نَحنُ إلّا صناديق خشب صغيرة، نُهدى لهذا الكون كذِكرى، وفي داخِلنا راقصات صغيرات يرقصن على لحنٍ هادئ.
ثُمّ وما إن يشتدّ اللون الأحمر في هذه الحَرب اللّعينة حتّى نتحوّل إلى نُعوش تموت فيها الرّقصات وتتكسّر في داخِلها الموسيقى.
والآن.. لنفترق بطريقة أو بأخرى عن أمل الحياة
إمض أنت شرقاً، ولتحثّ الخطى أنت غرباً
وأنت لا تنظر وراءك عليك بالشمال، وأنا طائر الجنوب.. عصافير نحن بلا وطن..
حالياً على الأقل، لكن صدورنا يملؤها الأمل
وعقولنا تملؤها الصور والذكريات، كالحديث الصامت بين الجدار والجدار.
الرصاصات الفارغة التي تصدر صوتاً ولا تقتل.
اللوحات المليئة بالألوان لا بالمعنى
الفراغ القائم على الفشل العاطفي لا المهني.
الحياة المتكسّرة أطرافها كالمرايا.. تجرح بلا أن تدرك
نحن نتلاشى هنا..

 

* شاعر سوري من السلمية مقيم في بيروت

** اللوحة المرفقة للفنانة التشكيلية السورية كارولين العتر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.