مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

“الثراء الحرام”.. حينما يفضح البشير ولي العهد السعودي!

في فضيحة مدوية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اعترف الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، بتلقيه رشاوى بقيمة ملايين الدولارات من محمد بن سلمان. ووجهت محكمة سودانية، أثناء الجلسة الثالثة لمُحاكمته في الخرطوم اتهاما رسميا للبشير بـ”الثراء الحرام والمشبوه والتعامل بالنقد الأجنبي”، رافضة إطلاق سراحه بالضمان العادي.

وجهت المحكمة السودانية العليا، السبت، الاتهام رسمياً للرئيس المعزول عمر البشير بتهمة الثراء الحرام والمشبوه، والتعامل بالنقد الأجنبي، في جلسة استجواب أقرّ فيها باستلامه 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ورج البشير باسم ولي العهد السعودي في مجريات القضية إذ كشف خلال الجلسة الثالثة لمحاكمته، أن الأموال التي تم اتهامه بسببها بالثراء الحرام، وصلته مباشرة من بن سلمان عبر طائرة خاصة أرسلها مدير مكتب ولي العهد، وكانت عبارة عن 25 مليون دولار، قائلاً: “كنت أتمنى أن تكون المحاكمة سرية حتى لا يظهر اسم الأمير محمد بن سلمان”.

وفي رده على سؤال قاضي المحكمة عن سبب عدم إيداعها في خزانة “بنك السودان”، أوضح البشير أنّ البنك كان سيسأل عن مصدر تلك الأموال، “فلم نفعل ذلك لأن بن سلمان طلب عدم ذكر اسمه”، مشيراً إلى أنّه فضل عدم إرجاع الأموال إليه “حتى لا ندخل في إحراج مع السعودية”، على حدّ تعبيره، مؤكداً أنّه سلّم قوات الدعم السريع خمسة ملايين يورو من هذه الأموال. وذكر البشير أنه لا يتذكر التاريخ الذي أُرسل فيه المبلغ.

وأشار إلى أن مدير مكتبه، حاتم بخيت، هو من تسلّم المبلغ المذكور، قائلاً: “لم أتصرف فيه بشكل خاص”، مضيفاً أنه “صرف الأموال محل الاتهام على السلاح الطبي وجامعة أفريقيا وقناة طيبة”. وبعد استجوابه، وجّهت المحكمة الاتهام رسمياً للبشير بتهمتي الثراء الحرام والمشبوه، والتعامل غير المشروع في النقد الأجنبي.

وقال القاضي الصادق عبد الرحمن الفكي، إن المتهم تلقى الأموال من مصدر غير مشروع، وتصرف فيها بطريقة غير مشروعة، وتعامل في النقد الأجنبي بطريقة غير مشروعة أيضاً، وبالتالي تم توجيه الاتهام له من قبل القاضي، بموجب قانون الثراء الحرام والمشروع، وقانون التعامل بالنقد الأجنبي. كما رفض القاضي إطلاق سراح البشير بالضمان العادي أو الكفالة المالية، لجهة أنه لا يجوز إطلاق سراح متهم في قضية قد تصل عقوبتها إلى عشر سنوات.

ووجه القاضي سؤالاً للبشير إن كان مذنباً أم لا، فأجاب المحامي هاشم أبوبكر الجعلي، نيابة عن الرئيس المعزول بأنه غير مذنب، وأنه كان حريصاً على العلاقات الخارجية مع السعودية، وأنه لم يتصرف في الأموال بصورة شخصية ولم يتعامل بالنقد الأجنبي، ولم يثرِ ثراء لا حلالاً ولا حراماً.

كما اعترف البشير بأنه استلم شيكا بمليون دولار من الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد، ولم يصرفه ولا يتذكر أين ذهب، على حد قوله.

وكان البشير قد أقر خلال جلسة محاكمته في الخرطوم (19 آب/ أغسطس 2019)، أن الأموال ارسلها له ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بيد بعض الاشخاص، لينفقها خارج ميزانية الدولة، الا انه قال إن الأموال صرفت ولكنه لا يتذكر كيف. كما أقر أنه حصل على 65 مليون دولار من الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز الذي مات في عام 2015.

واستمعت المحكمة إلى 3 شهود في جلسة الأسبوع الماضي، التي تقدمت فيها هيئة الدفاع بطلب للمحكمة بإطلاق سراحه بالضمانة العادية.

وجاء الاتهام بعد العثور، في أبريل الماضي، على نحو 7 ملايين يورو وعلى مبالغ بالدولار الأميركي والجنيه السوداني، في مقر إقامة البشير ببيت الضيافة في قيادة الجيش بالخرطوم.

ولم يصدر أي تعقيب رسمي من السعودية أو الإمارات بشأن ما أقر به البشير، الذي تولى حكم السودان في الفترة ما بين عامي 1989 و 2019، وكان يشدد دائما على نظافة اليد والتزامه بمحاربة الفساد.

وعزلت قيادة الجيش البشير (1989ـ2019) من الرئاسة، في 11 أبريل/نيسان الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

ويرى بعض الخبراء ان هذه الرشاوى تتكشف الاسباب الكامنة من وراء توريط الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، قوات الجيش السوداني في الانخراط في تحالف العدوان السعودي الاماراتي على اليمن.

العالم

مشرق نيوز

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.